Home مواضيع هامة مديحة يسري.. لم تكن فقط حبيبة محمد فوزي.. كانت شريكته في الحلم

مديحة يسري.. لم تكن فقط حبيبة محمد فوزي.. كانت شريكته في الحلم

7
0

بيروت – جان فريسكور

حين يُذكر اسم مديحة يسري، تتقدم إلى الذاكرة صورتها كواحدة من أشهر نجمات السينما المصرية، لكن خلف تلك الصورة اللامعة حكاية أخرى لا تحظى بالقدر نفسه من الضوء؛ حكاية امرأة لم تكن تكتفي بأن تكون نجمة أمام الكاميرا، بل عرفت كيف تكون شريكة حقيقية في صناعة مشروع فني

وربما كانت علاقتها بمحمد فوزي المثال الأوضح على ذلك

بدأت الحكاية فنياً قبل أن تبدأ عاطفياً، عندما جمعهما فيلم «قبلة في لبنان» عام 1945. وبعد سنوات تحولت العلاقة إلى زواج، لكن ما جمعهما لم يكن الحب وحده؛ فقد دخلا معاً في مرحلة كان فيها الطموح الفني والتجاري جزءاً أساسياً من حياتهما

وفي ذكريات مديحة يسري، تظهر صورة مختلفة لمحمد فوزي. لم تكن تراه فقط الفنان المرح الذي أحبته، بل كانت ترى فيه عقلية تفكر في المستقبل وتحاول أن تصنع شيئاً يتجاوز حدود الشهرة

ومن أكثر التفاصيل اللافتة أنها تحدثت عن وقوفها بنفسها إلى جانب مشروعه لإنشاء مصنع لإنتاج الأسطوانات في مصر، بينما كان هو يعمل على تأمين المعدات اللازمة للمشروع. وبحسب روايتها، لم تكن مجرد زوجة تتابع المشروع من بعيد، بل كانت موجودة وسط العمال وتتابع مراحل البناء

وهنا تحديداً تبدو مديحة يسري بصورة مختلفة عن الصورة التقليدية لنجمة ذلك الزمن

كانت تمتلك نجوميتها الخاصة، لكنها في الوقت نفسه كانت قادرة على الدخول في تفاصيل مشروع زوجها ومساندته في طموحه، حتى إن ذكرياتها عنه تكشف أنها كانت تنظر إلى ذكائه في العمل بقدر ما كانت تتحدث عن شخصيته وحياتهما الخاصة

حتى قصة ارتباطهما تحمل تفصيلاً سينمائياً بامتياز؛ فقد روت مديحة أن فوزي كان يستعد للسفر إلى باريس للعمل على مشروع فني، لكنه أصر قبل سفره على وضع خاتم الخطوبة في إصبعها. وخلال الرحلة ظل التواصل بينهما مستمراً عبر الرسائل والهدايا والمكالمات، قبل أن يعود ويبدأ التحضير للزواج

لكن الحياة بين نجمين لم تكن دائماً سهلة

الغيرة والخلافات تركت أثرها على العلاقة، وبلغ الأمر مرحلة الانفصال، إلا أن مديحة يسري أكدت في إحدى شهاداتها أن علاقتها بفوزي لم تنتهِ تماماً بالطلاق، وأن الصداقة بقيت بينهما حتى رحيله

واللافت أكثر أن مديحة لم تتحدث عن الماضي وكأنه صفحة تريد محوها. على العكس، ظلت تحتفظ بذكريات الرجل الذي وصفته بأنه حب عمرها، رغم كل ما حملته تلك العلاقة من ألم

لكن أكبر ألم في حياة مديحة لم يكن نهاية زواجها من محمد فوزي

كان رحيل ابنها عمرو

فقدان ابنها في حادث سيارة ترك جرحاً عميقاً لديها، وكانت تعتبره مصدر فرحها وألمها في الوقت نفسه. وفي حديث سابق لها، كشفت أن تلك الصدمة جعلتها تعيش سنوات طويلة من الألم، وكتبت قصيدة بعنوان «حنين» تخليداً لذكراه

وهكذا، عندما نعود إلى صورة مديحة يسري اليوم، لا يصح أن نراها فقط باعتبارها «سمراء النيل» أو إحدى جميلات الشاشة

وراء النجمة كانت هناك امرأة عاشت أكثر من حياة؛ فنانة صنعت اسماً، وزوجة شاركت رجلاً موهوباً أحلامه، وأم حملت فقداً لا يُنسى، وإنسانة اختارت في سنواتها الأخيرة أن تبتعد عن الأضواء وتستعيد ما تبقى لها من الذكريات

ربما لهذا بقيت مديحة يسري حاضرة حتى بعد رحيلها؛ لأن قصتها لم تكن قصة نجمة فقط، بل قصة امرأة عاشت الحب والفن والفقد، وخرجت من كل مرحلة بوجه جديد

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here