شهدت دارة رئيس بلدية مزرعة الشوف نصر البعيني لقاءً جامعاً ضمّ رؤساء بلديات الشوف والمخاتير وفعاليات سياسية وأمنية واجتماعية، في أجواء عكست روح التلاقي والتعاون والحرص على تعزيز العلاقات بين أبناء المنطقة، بعيداً عن التفرقة والانقسامات، وانطلاقاً من الإيمان بأن الإنماء الحقيقي يقوم على الشراكة والتكاتف والمحبة. وجاء اللقاء في بلدة مزرعة الشوف، التي تحمل رمزية خاصة في وجدان الجبل، من المناصف إلى نيحا، لتؤكد مجدداً أن الشوف مساحة جامعة لمختلف مكوّناته، وأن التنوع الذي يميّز المنطقة يشكّل أساساً للتعاون والعمل المشترك، لا سبباً للخلاف. وقد شكّلت المناسبة مساحة للحوار والتواصل بين ممثلي البلدات والقرى، حيث تلاقت السواعد الخيّرة والقلوب الصافية في مشهد يعكس صورة الجبل بتنوّعه الاجتماعي والديني، ويجسّد أهمية توحيد الجهود في مواجهة التحديات الإنمائية والمعيشية التي تواجه البلديات وأبناء المنطقة
عمر غنام: المختارة مرجعية وطنية والمصالحة أساس العيش المشترك
وكانت كلمة لوكيل داخلية الشوف في الحزب التقدمي الاشتراكي الأستاذ عمر غنام، الذي توجّه بالشكر إلى رئيس بلدية مزرعة الشوف نصر البعيني على استضافة هذا اللقاء الجامع، مشدداً على أن هذه المبادرة ليست غريبة عن بيته ولا عن عائلته ولا عن بلدة مزرعة الشوف، التي لطالما عُرفت بانفتاحها وحرصها على جمع الناس وتعزيز التواصل بينهم.
وأشاد غنام بأهمية هذا النوع من اللقاءات التي تجمع أبناء الجبل من مختلف المواقع والمسؤوليات، مؤكداً أن التنوع الشوفي والجبلي واللبناني يشكّل قيمة أساسية ينبغي الحفاظ عليها وترسيخها من خلال التعاون والتفاهم والانفتاح المتبادل.
كما أشار إلى حرص رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ورئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط على صون هذا التنوع، وتعزيز روح المصالحة والعيش المشترك في الجبل، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية النسيج الاجتماعي اللبناني مسؤولية جماعية، وأن العلاقة بين أبناء الطوائف والمناطق يجب أن تقوم على الاحترام والشراكة والتواصل المستمر.
وفي هذا السياق، شدّد غنام على أن أحداً لا ينبغي أن ينظر إلى المختارة باعتبارها مرجعية محلية فحسب، بل هي مرجعية وطنية، لافتاً إلى أن ما نشهده اليوم من علاقات وتلاقٍ وتعاون بين أبناء الجبل هو ثمرة المسار الذي أطلقته المصالحة التاريخية، وما أرسته من أسس للتقارب بين المسيحيين والدروز وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والوطني.
المصالحة في الجبل: ذاكرة مشتركة ومسؤولية مستمرة
ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة في ظلّ الحاجة إلى مواصلة ترسيخ المصالحة في الجبل، التي شكّلت محطة أساسية في إعادة بناء الثقة بين أبناء المجتمع الواحد، وفتح صفحة جديدة من العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل وتجاوز آثار الحرب والانقسامات.
فالمصالحة بين المسيحيين والدروز ليست مجرّد عنوان يُستعاد في المناسبات، بل مسار اجتماعي ووطني يتطلّب المحافظة عليه من خلال الزيارات المتبادلة، واللقاءات الجامعة، والتعاون الإنمائي، وتعزيز حضور المؤسسات المحلية في خدمة الناس.
ومن هنا، تبرز أهمية دور البلديات والمخاتير والفعاليات الاجتماعية في تحويل روح المصالحة إلى ممارسة يومية، عبر العمل على المشاريع المشتركة، وتلبية حاجات الأهالي، وتثبيت ثقافة الحوار والتضامن بين مختلف مكوّنات الجبل.
نصر البعيني: مزرعة الشوف مساحة للتلاقي والإنماء
ويأتي اللقاء الذي استضافته دارة رئيس بلدية مزرعة الشوف نصر البعيني في إطار التأكيد على دور البلدة كمساحة للتواصل واستقبال مختلف الفعاليات، وعلى أهمية المبادرات التي تفتح المجال أمام التشاور وتبادل الأفكار حول الواقع البلدي والإنمائي والاجتماعي.
ففي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، بات التعاون بين البلديات والفعاليات المحلية ضرورة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتعزيز قدرة البلدات على مواجهة التحديات، والاستفادة من الطاقات المتوافرة فيها.
ويعكس هذا اللقاء صورة الشوف الذي يجمع بين التنوع والتاريخ المشترك، ويؤكد أن قوة الجبل تبقى في أبنائه، وفي قدرتهم على حماية العيش المشترك، وصون المصالحة، والعمل معاً من أجل مستقبل أكثر استقراراً وإنماءً، بعيداً عن أي انقسام أو تباعد.
مزرعة الشوف، من المناصف إلى نيحا، تبقى عنواناً للتلاقي، فيما تشكّل المصالحة في الجبل ركيزة أساسية للحفاظ على وحدة المجتمع اللبناني وتنوّعه.