Home شارع المرأة الغذاء والمزاج.. هل يمكن لما نأكله أن يؤثر في القلق والتوتر؟

الغذاء والمزاج.. هل يمكن لما نأكله أن يؤثر في القلق والتوتر؟

36
0

 

مصر – ولاء منصور

لا يقتصر تأثير الغذاء على صحة الجسم فحسب، بل يرتبط أيضاً بطريقة عمل الدماغ والمزاج والاستجابة للضغوط اليومية. فالعلاقة بين الجهاز الهضمي والدماغ تقوم على شبكة متداخلة من الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية، ما يجعل نوعية الطعام جزءاً من الصورة العامة للصحة النفسية

وتشير أبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد بصورة أكبر على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات ترتبط بمؤشرات أفضل للصحة النفسية مقارنةً بالأنماط الغذائية التي تكثر فيها الأطعمة شديدة المعالجة. ومع ذلك، لا يعني هذا أن نوعاً محدداً من الطعام قادر بمفرده على علاج القلق، إذ تتداخل عوامل عديدة في الحالة النفسية، من بينها النوم والنشاط البدني والضغوط الحياتية والعوامل الوراثية

ومن العناصر الغذائية التي تحظى باهتمام خاص الأحماض الدهنية «أوميغا-3»، الموجودة خصوصاً في الأسماك الدهنية، إلى جانب المغنيسيوم المتوافر في المكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكاملة. وتشارك هذه العناصر في وظائف عصبية مختلفة، إلا أن الحصول على كميات إضافية منها لا يعني بالضرورة حدوث تحسن سريع في مشاعر القلق، خصوصاً لدى من يحصلون على احتياجاتهم الغذائية بشكل كافٍ

أما السكريات والحلويات، فقد تمنح شعوراً سريعاً بالمتعة والطاقة، لكن تحويلها إلى وسيلة أساسية للتعامل مع التوتر قد يؤدي إلى نمط متكرر من الأكل العاطفي؛ إذ يلجأ الشخص إلى الطعام عند الشعور بالضغط، يشعر بتحسن مؤقت، ثم تعود الرغبة في تناول المزيد مع عودة التوتر

ولا يختلف الأمر كثيراً مع الكافيين، إذ يمكن للقهوة أن تعزز اليقظة والتركيز، لكنها قد تسبب لدى بعض الأشخاص زيادة في التوتر أو خفقان القلب أو اضطراب النوم، وهي عوامل قد تجعل الإحساس بالقلق أكثر وضوحاً. لذلك تبقى الاستجابة للكافيين فردية، ومن المفيد مراقبة تأثيره على الجسم، إلى جانب الحفاظ على انتظام الوجبات وتجنب الإفراط في المنبهات

وفي المقابل، لا ينبغي النظر إلى الغذاء باعتباره علاجاً بديلاً عندما يصبح القلق شديداً أو مستمراً ويبدأ بالتأثير في الحياة اليومية. ففي مثل هذه الحالات، قد تكون الاستشارة المتخصصة من طبيب أو أخصائي نفسي أكثر أهمية من أي تعديل غذائي منفرد

وفي المحصلة، لا توجد وجبة سحرية قادرة على إطفاء القلق، لكن اعتماد نظام غذائي متوازن إلى جانب النوم الكافي والنشاط البدني وتقليل المنبهات الزائدة، يمكن أن يساهم في توفير ظروف أفضل للصحة العامة والنفسية. فدور الطعام قد لا يكون في علاج القلق مباشرة، بقدر ما يكمن في تجنب إضافة أعباء أخرى إلى الجسم في وقت يكون فيه تحت تأثير الضغط والتوتر

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here