Home مواضيع هامة “إم البنات مسلسل لبناني عائلي خارج الانفصام المعتاد

“إم البنات مسلسل لبناني عائلي خارج الانفصام المعتاد

1544
0

بقلم// جهاد أيوب

يندرج المسلسل اللبناني إم البنات، والذي يعرض على قناة ام تيفي ضمن الأعمال الواقعية مع أبعاد درامية تعتمد على البيئة ومخيلة الكاتب بعيداً عن الأعمال اللبنانية الانفصامية عن مجتمعها، والسائدة بشكل مقزز، ورغم ملاحظاتنا على الإخراج، وحلقاته الخمس الأولى التي اعتمدت على حوارات مقحمة دون دراية، والتقاط لمشاهد غير معبرة، وإضاءة مركبة في سينوغرافيا مشهدية ساذجة، وصريخ البطلة (فرح) المزعج، والدائم بمناسبة ومن دونها، ومع ذلك كانت خطوطه الأولية لبناء درامي واضحة في قصة تحدث كثيراً في بلد انهش من زعامات اولدت الفقر والعوز والتسلح في الدين خوفاً من المستقبل، وليس ايماناً بالدين! الممثلون الابطال منذ الحلقات الأولى كان لافتاً حضور القديرة وفاء طربيه بصمتها التعبيري الغني بالخبرة والثقة العارمة، وتميز زمان جيلها، دور شعرنا ارتجالياً اعتمد على خبرة الفنانة القيمة لتشكل بهكذا أداء تحدياً لكل المنتجين الذين يستخفوا بكبارنا لصالح شهوة عابرة، وفرض بطلة ساذجة! وحينما نطقت فاضت بتعابير حركة الجسد، وافتعال ما يخرج من اللسان واليد، فخدمت العمل ككل، وكان الواجب أن تتعمق الكاتبة بتفاصيل دورها لتصبح محوراً اساسياً وليس رديفاً…هنا يجب أن تكون الكتابة ذكاء الفعل والافتعال، ولكن للأسف لم نتلمسه!  والأجمل كان حضور الفنانة ليليان نمري، ومنذ الحلقة الأولى كان واضحاً إنها تلعب بعفوية، وبثقة عارمة ليس لتثبت موهبتها، بل لتقول لمن يُبعدها عن الدراما إنها هنا تستطيع أن تلون الدور بذكاء، وبموهبة متدفقة تميزاً! تكاد تكون شخصية (زلفا) الوحيدة التي تدرجت في البعد الدرامي للعمل، وتعمقت مع الأحداث لتقدم ليليان كبطلة عند المتابع والحدث، وما ميز زلفا ذاك الأداء البسيط والسهل الممتنع دون تكلف وصراخ وادعاء وتعمد، من هنا الشخصية تركت بصمتها منذ البداية، ومع كل حلقة جديدة نشعر أن ليليان نمري تقدم حفلة غنائية بأبعاد تجسد العفوية والتعبير الصادق لحالها، وكأنها هي هكذا…وهذا يعني قمة النجاح…وهذا يتطلب أن تنال جائزة عن هذا الدور إذا كان هنالك منطق عند من يمنح الجوائز، ويكفيها جائزة الناس والنقاد عن هذا الدور الغني بكل أبعاده الإنسانية والفنية! ° كارين رزق الله لم تتمكن في الحلقات الخمس الأولى من أن تثبت حضورها رغم أن العمل يدور حولها، فلتت منها الشخصية أكثر من مرة إلى حدود التوهان، والسبب عصبيتها غير المدروسه، والصراخ غير المبرر، واقحام حواراتها اقحاماً لا يخدم أي حدث…وبعد تلك الحلقات أخذت كارين بتفهم طبيعة فرح، وانسجمت مع الدور حتى النضج، وقد عابها عدم معرفتها بتأدية دور التعصيب والصراخ خاصة في مواجهة شقيق زوجها ومن ثم عشيقها…”أوفرت” كثيراً، والواجب إعادة تجسيد المشاهد هذه، وأخبارها أن هذا النوع من الأداء هو فن ويُدرس، وليس مجرد صراخات مزعجة! كارين بداخلها فنانة تحتاج إلى رؤية مخرج يديرها إلى الصح في تدعيم الشخصية، وليس عيباً لفت النظر، وإلا ما معنى وجود المخرج، ومع ذلك العمل يحسب لمسيرتها كونها جسدت ما لم تكتبه هي، وحاولت النزول إلى مشاكل القاع والناس الغلابة! ° جيري غزال موهبة شابة لعب بمقدار مساحة الدور، وكتجربة جديدة نستطيع القول أننا أمام شاب سيترك مساحة في الدراما اللبنانية إذا لم يُستغل من قبل غباء المنتج، وإذا لم يُصاب بمرض الغرور. جيري الكاميرا تحبه، وهو يعرف التعامل معها، عليه فقط معرفة استخدام نَفَسِهِ حينما يكون الحوار اطول، ومع الزمن سيتعلم تحريك جسده مع طبيعة الشخصية والمشهد…ما يكفينا منه في “إم البنات” نجاحه، وسرعة تقبله دون تكلف. ° ختام اللحام تخرج عن أدوارها التقليدية التي اعتدناها فيها، وهي في “إم البنات” تلعب دور المرأة الثرية المريضة نفسياً بثقة، وتؤكد إنها فنانة تلعب بخبرة الزمن في وطن هو الدراما، ودرامته تبحث عن ذاتها! ° فيصل اسطواني دائماً تُسجن أدواره بهكذا كاراكتر، وهنا أفضل مرة يؤدي فيها، وكان مقنعاً 

مجدي مشموشي رغم تواضع الدور لكنه يجيد ما يسند إليه. ° عاطف العلم جسد الرجل البخيل بتقنية مسرحية عالية، فنان يستحق البطولة، وأن يخدم دوره بأبعاد درامية أعمق، وليس أن يكتب بسطحية تعتمد على تقنية وخبرة الممثل الفنان أمثال العلم. ° فرح بيطار مقنعة وغير مقنعة، غالبية مشاهدها تتطلب إعادة من أجل الحصول على نتيجة افضل، ومع ذلك هي وجه جميل تحتاج إلى إدارة مخرج. ° الأطفال نايا شربل، و ماريا فخري، والين أبو رجيلي في أفضل حالاتهن، ولكن الصغرى كانت الأكثر حضوراً وهضامة وتعبيراً. الإخراج لا اختلاف أن المخرج فيليب اسمر لم يتعمد البهرجة، ولم يستخدم التقاط مشاهد انفصالية عن الواقع اللبناني، ولم يجمل الكذبة، حاول أن يكون واقعياً، وننجح هنا رغم ملاحظاتنا على ضعف النص والبصر وحركة الكاميرا وتحديداً في الحلقات الاولى! ولم يتفذلك في ديكوراته، ومشاهده، ومن الواضح لم يكلف الانتاج، ولم ينهك الممثل بقدر استعاب تجارب البعض. عاب العمل إخراجياً أكثر من نقطة منها عدم إعادة بعض مشاهده خاصة التي تتعلق بعصبية فرح، وصراخها، هنا تتطلب الإعادة، وأخذ التعابير التي تخدم الموقف لا الصراخ المزعج! وايضاً لو أخذنا مشهد دخول العسكري إلى منزل فرح لإبلاغها عن بناتها لنكتشف أننا أمام مشهدية حوارية أدائية مضحكة، وأخجل من الخجل فنياً، ولا يصلح للعرض! و ضياع المخرج في لعبة الزمن والوقت، ومشاهده لا تعرف الليل من النهار، والإضاءة منذ اللحظة الأولى حتى حلقة اليوم واحدة، وما ساعد نجاح العمل هو السيناريو الرشيق، وخبرة الممثلين، وكان واضحاً أن المخرج فيليب أسمر استغل هذه الناحية جيداً، وحولها إلى صالح عمل يحمل إمضاء فيليب! النص يحسب هذا العمل للكاتبة كلوديا مرشيليان ، هو لا يشبه ما قدمته سابقاً، لم تنظر، ولم تقحم افكارها الشخصية بأبطالها، صحيح تنتج الكثير من الأعمال في الموسم الواحد، ولكن ولا عمل يشبه الثاني، والمعادلة الوحيدة وهي سيئة بحقها إنها لا تدخل عمق شخوصها، ولا تدرس

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here