لبّى الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير دعوة رجل الأعمال اللبناني إبراهيم الصقر إلى مأدبة غداء أقامها على شرفه في دارته في زحلة، وكانت زيارة تاريخية لهُ، استقبلَ على أثرها بحفاوة لا توصف وسط الزفَّة، وقرع الطبول واستعراض الخيول.
وقد استهلَّت زيارة الكاردينال صفير لزحلة، بخلوة عقدت في منزل الصقر تناولا فيها مجمل الأحداث التي تدور على صعيد المنطقة عموماً، وفي زحلة خصوصاً. توجَّهَ بعدها صفير الى ديوانية يملكها الصقر في دارته، وتضمّ صور البطاركة الموارنة، وأزاحَ الستارة عن لوحة تذكارية بمناسبة زيارته ودشَّنَ حديقة تحملُ إسمهُ، ثم توجَّهَ الجميع الى كابيلا القديس مار مارون داخل دارة الصقر، ورفعت الصلوات على نيَّة زحلة ولبنان على وقع قرع الأجراس والزغاريد. وكانَ في إستقبال الكاردينال صفير النواب: جوزف المعلوف، وطوني أبو خاطر، وجمال الجراح، وشانت جنجنيان، وعاصم عراجي، وممثِّل النائب ايلي الماروني رئيس اقليم زحلة الكتائبي بيار مطران، وراعي أبرشية زحلة للموارنة المطران منصور حبيقة، والمسؤول الإعلامي في مطرانية زحلة للموارنة الأب مروان غانم، ورئيس المعهد الأنطوني في زحلة الأب جورج صدقة، ورئيس غرفة التجارة والصناعة في زحلة إدمون جريصاتي، ومنسق تيار “المستقبل” في البقاع أيوب قزعون، وممِّثل قائد الدرك قائد سرية زحلة المقدّم شارل سعادة، وقادة أمنيين، ورؤساء بلديات ومخاتير ورجال أعمال ووجوه إعلامية، بالإضافة إلى ممثّلي أحزاب وتيارات سياسية وشخصيات إجتماعية ومدعوين.وقد ضمَّ حفل الغداء أكثر من ألف وخمسمئة شخص أتوا لأخذ البركة من الكاردينال صفير.
الصقر: “مار نصرالله صفير هو رائد ثورة الأرز وكاردينال الوفاء للتاريخ”
وكانت كلمة ترحيبية لِـ إبراهيم الصقر أشادَ بها بالكاردينال صفير وبجهود راعي أبرشية زحلة للموارنة المطران منصور حبيقة الذي لهُ الفضل الكبير في إنجاح هذه الزيارة، وقالَ فيها: “صاحبَ الغبطة السهلُ سهلك والأهلُ أهلك، مار نصرالله صفير هو البطريرك الدائم، إنَّهُ رائد ثورة الأرز، إنَّه بطريرك الاستقلال، وإنَّهُ أيضاً بطريرك زحلة وسائر البقاع، إنَّهُ أبونا وسيِّدنا وحبيبنا، إنَّهُ بطريرك القلوب، وكاردينال الوفاء للتاريخ”.
أضاف: “إنَّنا اليوم لا نرحِّب بسيِّدنا البطريرك صفير، فهو صاحب الدار الذي تليق به أكاليل الغار. كيفَ لا نحيي صمودك وصبرك وعنفوانك يا سيِّدنا، وأنتَ من قلت إنَّكَ لن تزور زحلة إلا عندما تتحرَّر من الهيمنة، وها أنتَ اليوم في زحلة الحرَّة، بفضل نضالك، وبفضل شهداء ثورة الأرز وقادتها، وعلى رأسهم سمير جعجع، وبفضل شهداء المقاومة اللبنانية أمّ كل المقاومات، وبفضل شهداء زحلة الذين ارتوى بدمائهم تراب السهل وضفاف البردوني وقمم صنين“.
وتابعَ: “أهلاً بكم يا صاحب الغبطة والنيافة أباً للكنيسة المارونية ولجميع اللبنانيين الأحرار إلى جانب غبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. أهلاً بكم في هذه الارض التي تتوسَّط السهل، في هذه البقعة التي كانت ذات يوم مرتعاً ومركزاً للمسلَّحين الفلسطينيين وبعدهم لجيش الوصاية، وها هي اليوم تفتح ذراعيها اليوم لاستقبالك بكل اعتزاز. نعم، نحنُ اليوم ما زلنا في قلب ثورة الأرز التي كان بيان بكركي التاريخي في العام 2000 شرارتها الاولى. وثورة الأرز لم تأتِ من الفراغ، بل سبقها تضحيات كبيرة، تشهد عليها مدينة زحلة التي منعت جيش الاحتلال من دخولها، وغيَّرت المعادلات الاقليمية بصمودها، وكانت ستبقى على العهد والوعد، من المؤسس بشير إلى الرئيس سمير“.
وأضافَ الصقر: “بالأمس حاولَ حزب الله استفزار زحلة وتحدّي أبنائها، وكان الزحليون له بالمرصاد. واليوم، نحذِّر بأن زحلة لا تختبر إلا مرَّة واحدة، فهي ترفضُ تكرار الاختبار، وكرامتها فوق كل اعتبار، شاء حزب الله أم أبى بشَّار.نحن لسنا هواة مشاكل واشكالات ونرفض كل أشكال الفتن، نحن أبناء الكنيسة التي يوصينا سيِّدنا ومخلصنا بالمحبة، ونحن لا نريد إلاّ الدولة اللبنانيّة بمؤسساتها دون سواها، لكننا نرفض في الوقت عينه أن يمسَّنا أحد كائناً من كان في أرضنا وعرضنا وتاريخنا وايماننا. نحن في لبنان لسنا أهل ذمة، ولن نكون إلا لبنانيين برؤوس مرفوعة وشامخة شموخ الأرز وصنين. الموارنة في زحلة مدينة وقضاء هم جزء أصيل من نسيجها، في الحرب، هم أبطالها دفاعاً عن الحرية والكرامة والأرض والمبادئ، الموارنة في زحلة هم كسائر الموارنة والمسيحيين والمسلمين الأحرار المؤمنين بلبنان السيِّد الحرّ المتنوع“.
وأردفَ: “بالأمس، أراد حزب الله أن يتمدَّد أكثر إلى قلب زحلة، فكانَ له الشباب بالمرصاد، بينما كانَ وزراء زحلة بالجملة يغطّون في نوم عميق، وإذا نطقَأحدهم فليبرِّر للحزب وليزوِّر الحقيقة. الشباب الزحلي يقفل الطريق على حزب السلاح بالصدور العارية، بينما حلفاء حزب الله يفتحون له الطريق التي تحطَّمت عليها الدبابات السورية، في ما بعض ادعياء الزعامة غائبون عن السمع وعن الوعي“.
وختمَ قائلا لصفير: “عشتم يا صاحب الغبطة ويا صاحب السيادة، واهلاً بكم في دار آل الصقر داركم ودار كل زحلي أصيل.عاشت زحلة التي لا تركع إلا لربِّها ولسيِّدة زحلة، ولا تنحني إلاّ إجلالاً لدماء الشهداء الأبطال“.
صفير: “آمل أن تبقى زحة بلد الأسود، والكرامة، والعنفوان، وبلد الإستقلال التامّ
وبدوره شكرَالكاردينال صفير الصقر على حسن ضيافته وقال: “زحلة بلد الرجال وبلد الأسود، نشكر من صميم القلب احتفالكم بنا، ونسأل الله أن يبارك زحلة وأن يبقيها دائماً في التاريخ والجغرافيا بلد الأسود، والكرامة، والعنفوان، وبلد الإستقلال التامّ، وختمَ قائلاً: “زحلة زحلة زحلتنا، والبردوني ميِّتنا”.
وبعدَ الغداء، قدَّمَإبراهيم الصقر درعاً تذكارية للكاردينال مار نصرالله بطرس صفيرشاكراً لهُ زيارتهُ التاريخية.


















