بقلم: ولـيـد بـويـز
أشار الباحثون إلى أنَّ الألوان الرئيسية التي تؤثر على الإنسان هي التدرّجات اللونيّة لقوس قزح من ألوان الطيف: الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والتركواز والأزرق والبنفسجي. ويُعتقد أنَّ أوَّل ثلاثة منها هي أكثر الألوان المنشّطة بينما تكون الأربعة الأخيرة الأكثر هدوءً وراحة؛ فالبنفسجي مثلا يعتقد أنه يفيد في تخفيف الاضطرابات الهرمونية، أما البرتقالي فينشط الجهاز الهضمي فيما يكون الأخضر مفيداً للقلب والرئتين، ويعتبر الأزرق جيّدا للمشكلات التنفسيّة. وطبقاً لما يعتقده الدكتور الكسندر شاوس مدير المعهد الأميركي للبحوث الحيويّة الاجتماعية في تاكوما بولاية واشنطن،
فإنه عندما تدخل طاقة الضوء أجسامنا، فإنها تنّبه الغدة النخامية والصنوبرية، وهذا بدوره يؤدي إلى إفراز هرمونات معيّنة، تقوم بإحداث مجموعة من العمليّات الفيسيولوجية، وهذا يشرح لماذا الألوان لها تلك السيطرة المباشرة على أفكارنا ومزاجنا وسلوكيّاتنا، ومما يثير الدهشة أنَّ للألوان تأثير حتى على كفيفي البصر، والذين يظن أنهم يحسون بالألوان، نتيجة لترددات الطاقة التي تتولد داخل أجسامهم، وذلك يدل على أنَّ الألوان التي تختارها لملابسك ومنزلك ومكتبك وسيّارتك والأشياء الأخرى الخاصّة بك يكون لها تأثير عميق لديك.
تنقسم الألوان إلى موجبة وسالبة:
الألوان الموجبة: تمتاز بتفاعلها الحمضي وإشعاعاتها المنشّطة؛ كالأحمر واللون تحت الأحمر والبرتقالي والأصفر والأسود.
اللون الأحمر: يستخدم في علاج فقر الدم والضعف العام وله دور في تنشيط الدورة الدموية للتخلص من الضغط المنخفض والتخلص من الخمول والكسل والإحساس الدائم بالإعياء والإجهاد والميل للنوم فترات طويلة، كما يساعد في التئام الجروح. ويشفي اللون الأحمر من الأكزيميا والحروق ويساعد على التئام الجروح، ويشفي بعض الحميات الحادة مثل الحمرة والحمى القرمزية والحصبة. ويزيد معدل ضربات القلب والنشاط الموحي للمخ ومعدل التنفس، وهو يساعد على الشفاء من مرض العجز الجنسي والبرود الجنسي والتهاب المثانة البولية والمشاكل الجلدية. وعلى الذين يعانون من عيوب في الحركات التناسقيَّة ألاّ يجلسوا في الغرف ذات الديكور الأحمر أو يرتدوا اللون الأحمر وأيضاً الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم وعلى العكس لمن يعانون من انخفاض ضغط الدم. يقوّي اللون الأحمر مناعة الجسم لمحاربة الأمراض، ويرى المختصون في تقرير نشرته مجلة هيلث لاين الأمريكية، أنَّ ارتداء اللون الأحمر يوحي بثقة عالية في النفس وقوة كبيرة، ويعطي إحساسا بالنشاط، لا سيما عند الشعور بالتعب والإجهاد. وأشار هؤلاء إلى أنَّ اللون الأحمر يعتبر لونا مميزاً للرومانسيَّة والعاطفة المتدفّقة، لأنه يزيد الطاقة وحرارة الجسم.
اللون تحت الأحمر: هذا اللون لا يستعمل بتاتاً في حالات الاحتقان ولكنه يساعد في إعادة بناء كرات الدم الحمراء ويستعمل كمهدئ لآلام التهاب الأعصاب ويشفي أمراض فقر الدم والسل.
اللون البرتقالي: يفيد في علاج الاكتئاب وهو منشّط عام، ومضاد للإحساس بالهبوط، الفتور، النعاس، الاضطهاد، اليأس، وكافة المشاعر السوداويَّة. يشفي أمراض القلب إذ أنه مقوّي للقلب، الاضطرابات العصبيّة، التهابات العينين مثل التهابات القرنية. مقوي للقلب ومنشط عام يعتبر من أحسن الألوان لفتح الشهية وخاصة لرفع معدل الشهية عند المرضى ولذلك يوضع مفارش برتقالية على طاولة الطعام للمرضى الفاقدي الشهية، كما يساعد اللون البرتقالي على الهضم وينشط الجهاز التنفسي. وللذين يعانون من الإرهاق في العمل أو المنزل يُنصح بأن يحيطوا أنفسهم بديكورات برتقالية اللون لأنَّ هذا اللون مُقاوم للنعاس.
اللون الأخضر: يفيد هذا اللون في تهدئة الآلام في حالة الإصابة بالسرطان، ويؤثر على اللسان والرأس، ويخفف من الاضطرابات العصبيَّة، إذ أنه من أكثر الألوان تهدئة للجهاز العصبي، فهو يساعد على العمل بشكل متوازن، ويقاوم الهياج العصبي كما انه يساعد على تسكين تقلّصات المعدة الناتجة عن الإضطرابات العصبية. لذلك ينصح المرضى بأخذ قسطاً من الراحة بالاستجمام بالأماكن الخضراء الطبيعيّة.
اللون فوق الأخضر: يعتبر هذا اللون قاتل للجراثيم، ويلحم الأنسجة الحيَّة والجروح. وهذا الإشعاع أقوى من كافة الألوان الأخرى، وهو موجود في داخل الهرم الأكبر وموجود كذلك في كافة المضادات الحيويّة.
اللون الأصفر: ينشّط ويقوي العقل، ويمكن ارتداؤه لتحفيز الإبداع وتصفية الذهن لا سيما عند الإصابة بالتوتر العصبي، وتنشيط اليقظة الفكريّة. لذلك كان الأصفر رمزا للقدرة الفكرية والذكاء والمرح والإبداع في نفس الوقت. يؤثر على البنكرياس والكبد والطحال حيث يساعد على إعادة بناء الأنسجة بها، ويشفي من أمراض الجهاز التنفسي مثل إصابات البرد والحلق والسعال وغيرها. يحظّر استعمال هذا اللون على الحوامل لأنَّه يؤثر على عمل الكليتين. وهو من اشد الألوان إيقاعاً في الذاكرة فكلّما أردت أن تتذكّر شيئاً اكتبه على ورقة صفراء، وربما لذلك انتشرت الألوان الصفراء المكتبيّة التي يمكن لصقها على المكتب أو على جهاز الحاسب الآلي للتذكير. يرفع ضغط الدم ويزيد معدّل نبضات القلب ولكن بصورة أقل من الأحمر، مثير للطاقة ويساعد على التخلّص من الاكتئاب ويؤثّر تأثيراً ايجابياً على عمل الغدّة الدرقيّة، ويقوّي الجهاز العضلي والعصبي للجسم. يُنصح باستخدامه بشكل خاص للشخصيّات التي تعاني من عسر في الهضم أو أمساك مستمر أو صداع نصفي، وكذلك لمن لديهم استعداد للاكتئاب أو التشاؤم.
اللون الأسود: هذا اللون مطلق وغير موجود في ألوان الطيف ويضاد اللون الأبيض، فالأسود يمتص الضوء وهو معروف عن دوره في الحماية، فهو يخفي كل شيء، ويظلل أعضاء الجسم، يريحها ويبعث على النعاس. كما أنه مثبط للشهية؛ فإذا أردت إنقاص وزنك فافرش طاولة طعامك بغطاء أسود.
اللون الأبيض: هذا اللون يشمل كافة ألوان الطيف الضوئي ويمكن استخدام هذا اللون لعلاج مرض الصفراء وخاصة للمصابين بها من الأطفال حديثي الولادة، حيث يسلط الضوء الأبيض الشديد فوق منطقة الكبد فيتم الشفاء. وكذلك ينصح الأطباء مرضى الدرن الرئوي بالتريض في ضوء الشمس القوي وارتداء ملابس بيضاء. كما يساعد اللون الأبيض على تقوية الأعضاء وبصفة خاصة الجهاز المناعي.
الألوان السالبة: تمتاز بتفاعلها القوي، حيث تكون إشعاعاتها باردة ومهدئة.
اللون الأزرق: يساعد على الاسترخاء ويجدد نشاط الجهاز العصبي بالجسم، وقد يكون ارتداء الأزرق مفيداً في السيطرة على العواطف والمشاعر وخلق إحساس بالقوة والاستقرار النفسي والمعنوي. ويعتبر مهدّئ للأشخاص زائدي العصبيَّة، ذوي ضغط الدم المرتفع، إذ يفيد في انخفاض الضغط ويؤدّي إلى الاسترخاء ويخفّض من عدد مرات التنفّس، وقد أجريت تجربة عندما أتوا بأطفال عدوانيين ووضعوهم في فصل دراسي أزرق ولاحظوا هدوء نسبي وانخفاض في العدوانيَّة وأيضا لوحظ أن اللون الأزرق يلطّف الجو ويبرّده للناس الذين يعيشون في الأجواء الحارّة الرطبة وهو يساعد أيضا على تخفيف آلام القرح والظهر والروماتيزم والإضطرابات الالتهابية و تصلّب الشرايين، كما أنّه مضاد للهياج الجنسي. يفيد الأزرق للأشخاص الذين يعانون من الأرق والعصبيّة، وله أثر ايجابي على عمل القلب والرئتين، ويُنصح باستخدامه لمرضى الربو والقلب. ولكن لا ينصح باللون الأزرق لأصحاب الأعصاب الهادئة جداً لأنه يعتبر أبرد ألوان قوس القزح، كذلك الحال بالنسبة لمن تنقصهم الطاقة والحيويَّة.
اللون النيلي: يشبه اللون الأزرق في التأثير و يعتبر منشط للذاكرة والتفكير، يؤثّر على الجهاز التنفسي والشرايين ويشفي كافة اضطرابات التنفس.
اللون البنفسجي: يمنع العدوى وجيّد لأمراض فروة الرأس والصداع النصفي، وهو مهدئ بوجه عام وخاصّة من الأمراض العصبيّة والنفسيّة ولكن يجب استخدام جرعات صغيرة منه. يؤثّر هذا اللون على الأذن اليمنى، الأسنان، العظام، المثانة، الطحال، ويعالج الأمراض المُعدية، تحلل الخلايا والأنسجة، كما يزيد من استفادة الجسم بالغذاء.
اللون فوق البنفسجي: له تأثير سالب ويشفي مرض الكساح، ويساعد على شفاء العظام، ولكنه مضر في حالة الإصابة بأمراض القلب والرئتين ويسبب الانفصال الشبكي بالعين ولا يستعمل في علاج السرطان ولكنه مطهّر وقاتل لبعض الجراثيم.
اللون الوردي: له تأثير ملطّف على الجسم حيث يقوم بإرخاء العضلات، وقد وجد أنّه مهدّئ للعدوانيين والذين يميلون للعنف فعادة ما يستخدم في السجون والمستشفيات ومراكز الأبحاث ومراكز علاج الإدمان واللون الوردي هو لون مناسب لغرف النوم حيث انه يصنع جوّاً رومانسيّاً.
اللون البني: يساعد على تخفيف آلام الظهر وحماية البشرة.
تأثير الألوان على الصحَّة النفسيّة:
ثبتت العديد من التجارب التي أجريت في دول عدَّة أنَّ لكل امرئ ألواناً معينة تثير لديه التحفّز والحركة وألواناً أخرى مهدّئة ومسكّنة. فالألوان المحيطة بالإنسان تؤثّر بصورة مباشرة على نفسيته، وقد تتسبب في علاج بعض الأمراض التي تعرف بالأمراض البنفسجية. وعلماء النفس تمكنوا من تحديد العلاقة بين اللون المفضّل للشخص وبين صفاته وميوله ومزاحه والروح المسيطرة عليه وكذلك حالته الصحيّة؛ فمثلا نجد أن العيادات النفسية تستخدم اللون البنفسجي الفاتح ليعيش المريض في حالة انفصال عن الواقع، ويساعد هذا اللون على مقاومة الانفعالات العصبية الشديدة. تطورت هذه العلوم من مجرد استخدام الألوان المختلفة لعلاج الأمراض والأعراض المختلفة إلى علم جديد يستطيع تحديد ألوان الجراثيم والميكروبات والبكتيريا تحت الميكروسكوب، وكذلك تحديد الألوان التي تثيرها وتنشطها، والألوان الأخرى التي تثبط مفعولها الضار أو تعالج أمراضها. وهذا الاتجاه الجديد يعتبر طبّاً هاماً تكميليّا للوسائل الطبيّة المعروفة، وإن كان يتميز عنها بعدم وجود الآثار الجانبيّة. فأنت تستطيع الآن أن تعالج مرضاً أو تمنع حدوثه عن طريق اختيار لون ملابسك أو لون الغرفة التي تعيش فيها. كما أنَّ هناك ألواناً خاصّة للصباح وأخرى للمساء تساهم في تدعيم قدراتك الإبداعية وتحسين مزاجك على مدار اليوم دون الحاجة إلى قرص دواء منشط أو مهدئ، وحتى الطعام على المائدة تسلل إليه اللون لمزيد من الفائدة والصحّة. والتجارب الحديثة على الألوان وخواصها ومنافعها كثيرة، مثلاً: ثبت علمياً أنَّ وضع الأشخاص الذين يميلون إلى العنف في غرفة مطلية باللون الوردي الفاتح لفترة قصيرة يجعلهم أكثر هدوءاً واسترخاء، والسبب هو التأثير الفسيولوجي الذي تحدثه طاقة الكهرومغناطيسية لهذا اللون على إفراز الغدد التي تؤثّر مباشرة على الانفعالات العاطفيّة المختلفة. وقد ثبت أيضاً أنَّ طلاء حجرات الدراسة باللون الأزرق الفاتح مع وضع مصابيح إضاءة عادية يجعل التلاميذ أكثر انتباهاً ويقلل سلوكهم العدواني، أمّا طلاء الجدران باللون البرتقالي مع الإضاءة بالفلورسنت فإنه يحدث أثراً عكسياً لسلوك التلاميذ. وطريقة العلاج بالألوان تعتمد على اختيار اللون المناسب للمرض واحاطة الجسم به مكانياً بالجلوس فيه أو بارتداء ملابس من نفس اللون وتأمله أثناء تركيز العقل على الجزء المصاب من الجسم.














