Home شارع المرأة النوم العميق… لماذا قد تنام 8 ساعات وتستيقظ وكأنك لم ترتح؟

النوم العميق… لماذا قد تنام 8 ساعات وتستيقظ وكأنك لم ترتح؟

53
0

مصر – ولاء منصور

قد ينام الإنسان سبع أو ثماني ساعات كاملة، ثم يستيقظ في الصباح وهو يشعر وكأن جسده لم يحصل على الراحة التي يحتاجها. والسبب لا يرتبط دائماً بعدد ساعات النوم، بل بجودته واستمراريته وقدرة الجسم على المرور بمراحله المختلفة، وفي مقدمتها النوم العميق.

ويُعرف النوم العميق أيضاً باسم «نوم الموجات البطيئة»، وهي مرحلة أساسية من مراحل النوم، ينخفض خلالها نشاط الجسم إلى مستويات أكثر هدوءاً، فيما تجري عمليات مرتبطة بالتعافي وترميم الأنسجة ودعم الذاكرة وتنظيم بعض الهرمونات ووظائف المناعة.

الضوء… مفتاح مهم للساعة البيولوجية

الحصول على نوم عميق لا يبدأ عند وضع الرأس على الوسادة، بل قبل ذلك بساعات. فالساعة البيولوجية تتأثر بشكل كبير بالضوء؛ والتعرض للضوء الطبيعي في الصباح يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، بينما قد يؤدي الضوء القوي في ساعات المساء إلى تأخير الشعور بالنعاس.

كما تلعب حرارة غرفة النوم دوراً في جودة الراحة الليلية. فالجسم يميل إلى خفض حرارته أثناء الاستعداد للنوم، لذلك يمكن أن تجعل الغرفة شديدة الحرارة النوم أكثر تقطعاً. وتبقى البيئة الهادئة والمظلمة وذات الحرارة المريحة من العوامل التي تساعد على توفير ظروف أفضل للنوم

الكافيين قد يكون السبب الذي لا تنتبه إليه

من العوامل التي غالباً ما يتم التقليل من تأثيرها الكافيين. فقد يتمكن الشخص من النوم بعد تناول القهوة في فترة ما بعد الظهر، لكن الكافيين قد يبقى في الجسم لساعات ويؤثر في جودة النوم ومراحله. وتختلف درجة التأثر بين شخص وآخر، إلا أن تجنّب الكافيين في الجزء المتأخر من اليوم قد يساعد في تحسين النوم

أما الحركة والنشاط البدني المنتظم، فغالباً ما يرتبطان بنوم أفضل. ولا تحتاج الرياضة إلى أن تكون قاسية؛ فالمشي والحركة اليومية يمكن أن يكون لهما دور إيجابي، بينما قد يؤدي التمرين المكثف جداً قبل النوم مباشرة إلى زيادة اليقظة لدى بعض الأشخاص

انتظام المواعيد يصنع فرقاً

الجسم يحب الانتظام. لذلك فإن تغيير موعد النوم والاستيقاظ بشكل كبير من يوم إلى آخر قد يربك الساعة البيولوجية. الحفاظ على مواعيد متقاربة للنوم والاستيقاظ يمكن أن يساعد الجسم على الدخول في نمط أكثر استقراراً.

كذلك، قد لا يكون الهاتف في السرير أفضل رفيق قبل النوم. فالمشكلة لا تتعلق بالضوء فقط، بل أيضاً بالأخبار والرسائل ومقاطع الفيديو والمحتوى المتجدد الذي يبقي الدماغ في حالة من النشاط. ولهذا قد يكون تخصيص فترة هادئة قبل النوم أكثر فائدة من محاولة إجبار النفس على النوم.

وفي حال كان النوم يترافق مع شخير شديد، أو توقف ملحوظ في التنفس، أو أرق مستمر، أو نعاس مفرط خلال النهار، فقد تكون المشكلة بحاجة إلى تقييم طبي، خصوصاً إذا أصبحت تؤثر في الحياة اليومية.

في النهاية، النوم العميق ليس بالضرورة مرتبطاً بالأدوية أو المكملات. أحياناً تبدأ الراحة الحقيقية من عادات بسيطة: ضوء طبيعي في الصباح، حركة خلال النهار، تقليل الكافيين مساءً، غرفة مناسبة للنوم، والابتعاد عن الهاتف قبل الخلود إلى السرير.

لأن النوم الجيد لا يُقاس بعدد الساعات فقط… بل بما تشعر به عندما تستيقظ.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here