Home شارع المرأة علاج الباركنسون قبل ظهوره

علاج الباركنسون قبل ظهوره

129
0

توصّل العلماء إلى تحديد علامات مرض الشلل الرعاش أو الباركنسون المبكرة، 20 عاماً قبل ظهور الأعراض، في تطور طبي لا يتوافق تماماً مع ما نعرفه عن مرض الباركنسون. وقد يؤدي هذا النجاح إلى صناعة أدوات فحص جديدة لتحديد المرضى المعرّضين له بشكل كبير، وتحديد طرق علاج جديدة، على الرغم من الحاجة أولاً إلى إجراء دراسات أوسع وتأمين اختبارات طبية بأسعار معقولة
مرض الباركنسون هو ثاني أكثر الحالات العصبية شيوعاً، وتتمثل الأعراض الرئيسية لهذا المرض في مشاكل الحركة مثل الرجفان والرعشان والاضطرابات المعرفية والاكتئاب وصعوبة النوم. ولكن من المعروف أنَّ المرض يبيت في الدماغ قبل ظهور الأعراض وإجراء التشخيص بفترة طويلة

في الدراسة، أظهرت فحوصات الدماغ للمرضى المعرّضين لخطر عال للإصابة بالباركنسون فقدان وظيفة السيروتونين قبل ظهور اضطرابات الحركة. ويجدر التوضيح أنَّ نظام السيروتونين ينظّم المزاج والنوم والحركة. تمثّل دراسة المراحل المبكرة من المرض لإيجاد طرق علاجية مع إمكانية إبطاء التقدم، تحدياً كبيراً للباحثين الذين ربطوا الحالة حتى الآن بمستويات منخفضة من الدوبامين في الدماغ. وما من علاج للمرض حتى الآن، إذ تركّز العلاجات المتوافرة حالياً على السيطرة على الأعراض من خلال رفع مستويات الدوبامين

ومع ذلك، تظهر الدراسة الحالية أنّ التغيّرات في سيروتونين الناقل العصبي تحدث مبكراً جداً في حالات مرض الباركنسون. إذاً، يمكن اعتبار هذه التغييرات بمثابة إشارة إنذار مبكر وخطير بأنّ الشخص في خطر الإصابة. لذلك تشير النتائج إلى أنّ الكشف المبكر للتغيّرات في نظام السيروتونين يمكن أن يفتح الأبواب أمام تطوير علاجات جديدة لإبطاء تطور مرض الباركنسون، وربما منعه في نهاية المطاف

أولى التغيّرات في مرض الباركنسون
في الدراسة، قام الباحثون بفحص أدمغة 14 شخصاً في العشرينات والثلاثينات من العمر، يعانون اضطراباً وراثياً نادراً، ما يعني أنهم شبه متأكدين من الإصابة بمرض الباركنسون بمجرد بلوغهم الأربعينات أو الخمسينات

ويتميّز مرض الشلل الرعاش بتراكم البروتين  في الدماغ. وفي حين عدم وضوح سبب تراكم هذا البروتين في غالب الأحيان، من المعروف أنّه نادراً ما تكون الطفرات الوراثية هي سبب المشكلة. وكان قد تمّ تشخيص المرض لدى نصف الأشخاص المشاركين في الدراسة، في حين أنّ النصف الآخر لم تكن قد ظهرت عليهم أي أعراض بعد، مما جعل المجموعة مثالية لتحليل كيفية تطور المرض

وبعد إجراء التصوير الدماغي والتقييم السريري للمشاركين الـ14، قارن فريق الباحثين بياناتهم ببيانات 65 مريضاً يعانون مرض الباركنسون لسبب غير وراثي، وبيانات 25 شخصاً يتمتعون بصحة جيدة

ووجد الباحثون أنّ مستويات السيروتونين لدى الأشخاص المهيّئين جينياً لتطوير مرض الباركنسون منخفضة بشكل حاد، ما أثّرَ في العديد من وظائف الدماغ، بما في ذلك المزاج، والإدراك، والحركة، والرفاهية وحتى الشهية

وتبيّنَ أنّ الخلل في عمل نظام السيروتونين بدأ لدى مرضى الباركنسون قبل ظهور الأعراض (كالمشاكل المرتبطة بالحركة) بفترة طويلة، وقبل حدوث خلل في نظام الدوبامين

مزيد من الأبحاث «يمكن أن يغيّر حيوات لا تُحصَى»
يصعب القيام بعمليات مسح الدماغ هذه، كما أنها باهظة الثمن. ويسلّط الباحثون الضوء على الحاجة إلى مزيد من العمل لتطوير هذه التقنية لتسهيل العملية وخفض كلفة استخدامها كأداة فحص. في المقابل، يقول أستاذ التصوير الطبي في جامعة لندن كوليدج، ديريك هيل: «على الرغم من أنّ الدراسة توفّر رؤى قيّمة، إلا أنها تحتوي أيضاً على بعض القيود. ومع ذلك، يشير البحث إلى أنّ محاولة علاج مرض الشلل الرعاش في أقرب مرحلة مرضية محتملة قد تكون أفضل طريقة لمنع ارتفاع عدد الأشخاص الذين تتدمّر حياتهم بسبب هذا المرض البَشع».

ويختم الدكتور بيكي بورت، مدير الأبحاث في مؤسسة باركنسون الخيرية في المملكة المتحدة قائلاً: «هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لفهم مدى أهمية هذا الاكتشاف، ولكن إذا كان قادراً على توفير أداة لقياس ورصد كيفية تطور الباركنسون، يمكنه أن يغيّر حياة عدد لا يحصى من الناس

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here