Home مواضيع هامة مهرجان الزمن الجميل… بصمة الدكتور هراتش وذاكرة لا تموت

مهرجان الزمن الجميل… بصمة الدكتور هراتش وذاكرة لا تموت

19
0

بيروت – جان فريسكور

في زمن أصبحت فيه الشهرة أسرع من الموهبة، وأصبح النجم قد يُولد من خلف شاشة في لحظة، يصرّ مهرجان الزمن الجميل على تذكيرنا بحقيقة لا تتغيّر: الفن الحقيقي لا يُقاس بسرعة الانتشار، بل بعمق الأثر الذي يتركه في ذاكرة الناس

ومن هذه الفكرة انطلقت حكاية مهرجان لم يكن عابرًا في المشهد الفني العربي، بل تحوّل مع السنوات إلى موعد للوفاء، واحتفال بأسماء صنعت مجد الأغنية والسينما والمسرح والدراما، وأعطت الفن من عمرها وموهبتها الكثير

وراء هذه التجربة يقف مؤسس مهرجان الزمن الجميل الدكتور هراتش سغبزريان، الذي لم ينظر إلى التكريم باعتباره مجرد درع يُسلَّم على خشبة المسرح، بل جعله قضية ورسالة ووفاءً لفنانين تركوا بصماتهم في وجدان أجيال

الدكتور هراتش… الرجل الذي اختار أن يكرّم الفنان في حياته

تكمن خصوصية تجربة الدكتور هراتش في إيمانه بأن الفنان يستحق أن يسمع كلمة التقدير وهو حاضر، وأن يرى بأم عينيه محبة الناس واعتراف الوسط الفني بما قدّمه

لذلك، لم يكن هدفه جمع النجوم تحت سقف واحد فقط، بل إعادة الضوء إلى أسماء ربما ابتعدت عن الواجهة، لكنها لم تغب يومًا عن ذاكرة الجمهور

وهنا تحوّل مهرجان الزمن الجميل من مناسبة فنية إلى مشروع يحمل توقيعًا واضحًا: الوفاء قبل الشهرة، والتاريخ قبل الترند، والقيمة قبل الضجيج

فالدكتور هراتش لم يكتفِ بتأسيس مهرجان، بل أسّس لفكرة مختلفة في زمن يحتاج فيه الفن إلى من يحفظ ذاكرته

مهرجان لا يكرّم الماضي… بل يحميه من النسيان

عندما يُكرَّم فنان كبير في «الزمن الجميل»، لا تكون لحظة التكريم احتفاءً بشخصه فقط، بل احتفاءً بمرحلة كاملة من تاريخ الفن العربي

أغانٍ رافقت قصص الحب، أفلام صنعت ذاكرة أجيال، مسلسلات ارتبطت بليالي العائلات، ومسرحيات بقيت جملها حاضرة في الذاكرة… كل ذلك يعود إلى الواجهة من خلال أسماء كان لها فضل كبير في صناعة المشهد الفني

ومن هنا تأتي أهمية المشروع الذي أطلقه الدكتور هراتش: أن تبقى الذاكرة الفنية حاضرة، وأن يحصل أصحابها على المكانة التي تليق بهم

من بيروت… رسالة وفاء إلى العالم العربي

اختار الدكتور هراتش أن تكون بيروت مساحة لهذا اللقاء الفني، لتستعيد العاصمة اللبنانية واحدة من أدوارها التاريخية كملتقى للفن والثقافة والإبداع العربي

فبيروت التي احتضنت كبار الفنانين، وقدّمت على مسارحها أهم التجارب الفنية، تستقبل اليوم نجوم الزمن الجميل من جديد، في مشهد يجمع بين الماضي والحاضر ويؤكد أن الفن العربي لا يعرف الحدود

ومع كل دورة جديدة، تتجدد الرؤية، وتتوسع دائرة الحضور، فيما يبقى جوهر المهرجان ثابتًا: تكريم من يستحق التكريم، والاحتفاء بمن صنعوا تاريخًا لا يمكن اختصاره في أرقام أو مشاهدات

22 تشرين الثاني… موعد جديد مع الذاكرة

ومع اقتراب الدورة الجديدة من مهرجان الزمن الجميل في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تتجه الأنظار إلى ليلة جديدة تحمل الكثير من المفاجآت واللقاءات واللحظات التي ستُضاف إلى أرشيف المهرجان

لكن خلف كل هذه التفاصيل، تبقى الفكرة التي وضعها الدكتور هراتش منذ البداية حاضرة

الفنان الذي أعطى الناس من فنه، يستحق أن يأخذ منهم كلمة وفاء

وهكذا، يواصل الدكتور هراتش سغبزريان مشروعه، دورة بعد أخرى، مؤكدًا أن تكريم الفنان ليس مجاملة، وأن استعادة أسماء الزمن الجميل ليست حنينًا إلى الماضي، بل احترام لتاريخ صنع وجداننا

ففي عالم يتغير كل يوم، هناك أشياء لا يجب أن تتغير…

احترام الفن
تقدير الفنان
وحفظ الذاكرة

وهذا تحديدًا هو الإرث الذي أراد الدكتور هراتش أن يتركه من خلال مهرجان الزمن الجميل.

لأن الزمن قد يمضي…

لكن الفن الحقيقي لا يشيخ، والنجوم الحقيقيين لا يغيبون، والذاكرة التي تُبنى على الإبداع لا يستطيع الزمن أن يمحوها

ومن هنا، لا يعود السؤال: ماذا سيقدم «الزمن الجميل» هذا العام؟

بل يصبح السؤال الأجمل

أي صفحة جديدة من تاريخ الفن العربي سيكتبها الدكتور هراتش ومهرجانه في ليلة 22 تشرين الثاني؟

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here