Home مقابلات مسرحية “عَ أرض الغجر” في حضور رئيس الجمهورية

مسرحية “عَ أرض الغجر” في حضور رئيس الجمهورية

1025
0

أطلق الاخوان غدي ومروان الرحباني  عملهما الجديد “عَ أرض الغجر” الاستعراضية الغنائية في افتتاح رسمي على خشبة مسرح كازينو لبنان في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعقيلته السيدة وفاء وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات.

وتروي المسرحية، التي هي عمل جريء بطرحها وموضوعها، قصة برازيلي متحدر من أصل لبناني ورجل الأعمال سلفادور قزحيا حسين الذي يرث عن جده قطعة أرض في لبنان ويعود إليه لبناء فيلا لخطيبته. لكنه يكتشف أن الأرض محتلة من قبل مجموعة من الغجر، وقد بنوا عليها مجتمعا صغيرا. فتبدأ المشاكل باعتراضه، وصولا إلى تهديده وإجباره على الرحيل.
يكتشف هذا المغترب فساد المجتمع وغياب العدالة وتواطؤ بعض نواب المنطقة لحماية ودعم الغجر لأهداف ومصالح شخصية وانتخابية وسياسية. ويتعرف على الفقر، وأساليب عيش الغجر من التبصير والتنجيم. ويكتشف أيضا حبه الحقيقي، زينة، إبنة شيخ القبيلة الغجرية.

في المسرحية صراع كبير ومعضلة أساسية حول من هو الأهم: الأرض أم الإنسان.
وتعود الجذور الأولية لفكرة العمل الى أيام منصور الرحباني وتم تطويرها لاحقا لتقدم بصيغتها الجديدة.

يشارك في البطولة غسان صليبا والين لحود وبول سليمان وآخرون. وهي من تأليف وانتاج غدي الرحباني ومن اخراج مروان الرحباني والموسيقى لمروان واسامة وعمر الرحباني والرقص لسامي خوري ودانيال رحباني وفيليكس هاروتونيان.

لا شك في أن الفنان غدي الرحباني يغامر في هذه الفترة الدقيقة… لكن عزيمته تخطت قلقه في هذا الشأن، إيماناً منه بأن المسرح يجب ألا يرضخ للعقبات.

 

مسرحية “عأرض الغجر” وُلدت فكرتها عام 1985 ويذكر غدي كيف عرض فكرتها على الكبير منصور الرحباني، الذي زرع في قلبه الشك بإعتبار أن العمل سيولّد التباسا كبيرا لدى المشاهد.تأجلت الفكرة لكنها لم تلغ، والسبب إعجاب غدي بحياة الغجر.

خلال صيف 2009 قرر غدي إكمال كتابة عمله وخلال أشهر ولدت مسرحية “عأرض الغجر” لكنها أجلت من جديدالى حين تنفيذها اليوم “بحس إنو هلأ نضجت الفكرة أكتر ويمكن تأجيل هالعمل إجا لمصلحتو”.

غدي في مسرحيته لا ينتقد الغجر بل يسلّط الضوء على شعب له تقاليده وموسيقاه الجميلة. ويتابع:”قمت ببحث طويل عن الغجروخصوصاً عن موسيقاهم الشرقية والغربية وموضوع المسرحية عالمي وليس آنيا”.

غدي لا ينكر أن تحمله عبء الإنتاج وحده يعدّ مغامرة وجنونا،لأن أوضاع البلاد سياسياً وإجتماعياً وحتى ثقافياً ليست في أفضل حال، لكن المسرح يجب ألايتوقف لأيّ سبب، وخصوصاًأنه يتحدث عن الإنسان، واللبناني سيجد نفسه كثيراً في هذا العمل.

غدي الرحباني الذي تخطى نفسه في النص الذي اعتبره فريق العمل نقطة تحول في مسرح الرحابنة، إضافة إلى الموسيقى، يقول إن السبب يعود إلى حرية القرار أثناء التحضير وتحرره من أيّ قيد. هويدرك جيداً أن عمله سيفتح باب النقاش لدى المشاهد وقد يُنتقد وخصوصاً أن كل مشاهد سيفسّر العمل بحسب وجهة نظره. ويتابع: “نهاية المسرحية مش منطقية بس أصلاً المسرحية كلا مكتوبة بجرأة وجنون والقصة ما ممكن تصير وإذا صارت بتصير بس بلبنان”.

مسرحية “عأرض الغجر” تدور حول سلفادو المغترب البرازيلي الذي يعود إلى أرضه ليجد أن الغجر استوطنوها ويرفضون إعادتها إليه. المشكلة التي تقع بين سلفادو الذي يملك الأرض قانونياً وبين الغجر الرحل الذين لا وطن لهم، ستفتح الباب أمام حوادث عدة محبوكة بشكل سلس مع مجموعة عقد ستجذب المشاهد حتى اللحظة الأخيرة من المسرحية.

“الدليل” على مدى ثلاث ليالٍ واكب التمارين المكثفة لفريق العمل على مسرح كازينو لبنان، وعاين إحترام المخرج مروان الرحباني وغدي واحتضانهماالممثلين كلهم بأسلوب راقٍ يحفّز على العطاء.

إنه المشهد الذي يعترف فيه سلفادو (غسان صليبا)  بحبه لزينة (ألين لحود). مروان يطلب الإعادة لتثبيت هذا المشهد، يقف على المسرح بينهما يشرح ويعيد ويقترح، وأحياناً يأخذ دور غسان… ببساطة هو يبتكر هذا المشهد. الإعادات تتوالى… مروان على مقعده في منتصف الصالة يشاهد بتجرّد، يعلّق على أدق التفاصيل وقد كان بالفعل متطلّبا قبل إعلان رضاه الكامل.

بين المسرح والكواليس غدي يتنقل دون توقف، وأحياناً يقترح بعض الأفكار على مروان. القلق بادٍ عليه هو الحريص على أدق تفاصيل عمله… “بليز مروان خلينا نعمل مشهد البداية حتى نفلل الولاد عبكير”. مروان على المسرح بين فريق العمل يشرح لهم تفاصيل المشهد “والله الولاد بجننو وحافظين أكتر من الكبار عشوي” يعلق مروان ويتابع:”يلا شباب”… في الجهة الأخرى يدخن غدي الـPIPE يراقب بكل حواسه ثم يمسك عداد الوقت ويطلب ممازحاً من العاملين إنزال الديكور في ثانية بدل عشر… يضحك الجميع… فيما يعلق مروان: “هاي يا شباب رح نكسر الديكور وبعد ما بلشنا”.

الكل متأهب… ألين لحود وطوني عيسى على المسرح ينفذان مشهدهما بعدما تمرّنا عليه… كريم الرحباني في كل زوايا المسرح يلتقط الصور.

اجتماع مع الراقصين استعداداًلمشهد الإنتخابات. مروان يطلب منهم الغناء والتمثيل والعمل على تعابير وجوههم… جلسة سرية بين غدي ومروان و… “توب بلّشنا”… هذا المشهد تم اعادته مراراً، أما كريم الرحباني الذي يشارك في دور صغير فيقترح حركة بسيطة في دوره أدت إلى هستيريا من الضحك لدى الحضور.

مروان يرى هذا العمل شبيها بأعمال برودواي وخصوصاً بنصه وتنوع موسيقاه وطريقة تركيبته “الموضوع جديد وكوميديا سودا حلوة بتطرح الصراع بين الأرض والإنسان”. إخراجياً يقول مروان لم نبخل على العمل. هو يعتبر أن فترة التحضيرات هي الأجمل لأن الخلق سيد الموقف “أتعس اللحظات هي بعد الإفتتاح لأن بعتبر مهمتي خلصت”.مروان لم ينكر أن غدي يغامر في توليه إنتاج هذا العمل الضخم بمفرده، معتبراً أنه الوحيد الذي تجرأ على هذه الخطوة.

أسامة الذي شارك بلحن في المسرحية يصل متأخراً إلى المسرح، وأبدى بعض ملاحظات أُخذت في الإعتبار. أسامة أعلن أنه ومروان شاركا في البداية في بعض الإستشارات، وهو يرى أن العمل مختلف وله مناخه الخاص. وقد تمنى التوفيق لغدي الذي يغامر كثيراً وخصوصاً أن ثقافة المسرح أصبحت شبه معدومة لدى اللبناني.

المشهد التالي بين غسان صليبا وبيار شمعون اللذين يصلان بالسيارة إلى أرض سلفادو التي استوطنها الغجر، غدي يطلب تشغيل السيارة قبل وقت… غدي ومروان فجأة في وسط الصالة يتابعان المشهد وإلى جانبهما المستشار الفني فؤاد خوري… يتوجه مروان إلى المسرح يشعل سيجارته ويسجل ملاحظاته. فؤاد خوري الذي يرافق الرحابنة منذ أعوام طويلة يرى أن صعوبة هذا العمل في سهولته. وهو يلعب دوراً كبيراً في ابتكار الصورة النهائية للعمل وإغنائها “بعد ما خلصنا جنون عم نشتغل كتير على كل مشاهد المسرحية”.

غسان الذي يقدم هنا دورا مختلفا لا يخلو من بعض الكوميديا، لا ينكر أنه اشتاق الى المسرح الذي يعتبره كالوطن الذي يتوق إليه المغترب. يصنف مسرحية “عأرض الغجر” بالكاملة من ناحية الموسيقى والأغاني والتنويع الكبير في مضمونها. صليبا شعر كما لو أن المعلم منصور الرحباني لا يزال بينهم “الشباب عم يكفوا هالمدرسة وغدي بهالعمل أظهر شمولية يحسب لها ألف حساب”. هو أحب القصة وشخصية المغترب البرازيلي التي يلعبها، والتي لا تخلو من التحدي… هو يسمع الملاحظات، يتمرّن، يراقب ويلتزم “العمل بيطرح أكثر من قضية رح تفتح باب النقاش عند المشاهد”.

غسان يغني في المسرحية 6 أغاني منفردة إضافة إلى مجموعة أغانٍ مع بقية الممثلين. في وقت تغني ألين لحودأغنيتين منفردتين ومجموعة من الحوارات الغنائية والديو. ألين تقف على مسرح الرحابنة للمرة الثانية، لكنها لم تخف عشقها لشخصية “زينة” التي تلعبها، ولحبها أصلاً للغجر وطريقة حياتهم الغريبة. في المسرحية هي إبنة الشيخ مصبّح المغرمة بساري لكن المعادلة تختلف مع وصول المغترب البرازيلي. ألين تجد هذا العمل نقطة تحول في مسيرتها وخصوصاً أنها تعشق المسرح الغنائي.

بول سليمان الذي أصبح وجوده ثابتاً في مسرح الرحابنة لا يخفي قلقه “أنا بعتل همّ كل الممثلين وحتى الإضاءة والرقص…” يرى موضوع المسرحية عالميا ومميزاوخصوصاً بجوّه “في مواقف درامية كبيرة ومشاهد كوميدية… القصة تصاعدية وفيها أكتر من عقدة”. هو يلعب دور شيخ مصبّح المسؤول عن القبيلة وهو قائد مثالي “يعني حتى السرقة بقبيلتي منظمة”. بإندفاعه المعهود ينحت سليمان دوره ليلة بعد أخرى ويصف نص غدي بالآسر.

بدوره بيار شمعون الذي درس مسرح الرحابنة في الجامعة يفتخر بإنضمامه إلى هذا المسرح بعد فقدانه الأمل بإمكان تقديمه عملا مسرحيا جيدا. هو جريس السمسار الذي يدل سلفادو على أرضه “وبتعرفي السمسار عند الرحابنة إلو نكهة خاصة”. شمعون أعلن أنه فوجئ بهذه المسرحية ويعتبر أنها ستشكل نقلة أكثر من نوعية “كتير عصرية وواقعية إنما بواقع رحباني”.

أسعد حداد الذي يكتب الرحابنة خصيصاً له يفتخر بتعاونه المستمر معهم. يرى هذا العمل واقعيا ويعكس معاناة الناس. حداد يلعب دور المعلم أبو رعد صاحب الكاراج وهو يعتبر سنداً وحامياً للغجر.

طوني عيسى يعمل للمرة الثانية مع المسرح الرحباني وقد وجد هذه المرة سلاسة أكبر في التعاون. وقد أحب كثيراً فكرة المسرحية وحبكتها، ويرى أن لبنان لا يمكن أن يقوى إلا بفنه. هو يلعب دور ساري حبيب زينة القبضاي الذي يحمي الغجر “في كتير عصب بالدور وبكتير محلات رح يعطي هالدور نبض لإيقاع المسرحية”.

مايا يمين التي أصبح المسرح الرحباني بالنسبة إليها بيتها الثاني سعيدة كونها تشارك في معظم أعمال الرحابنة بأدوار مختلفة لا تتشابه. يمين ترى المسرحية جاذبة ببساطتها وضخامتها وهي مرآة لكل مشاهد. هنا تلعب دور البصارة لوّارة التي يشكل وجودها عقدة أساسية في مسار القصة.

كريم الرحباني الذي يلعب شخصية سعدو سيكون دوره وحتى أداؤه المقنع مفاجأة العمل. هو أشرف على ولادة هذا العمل وسعيد جداً به “المسرحية جميلة بكل المقاييس وبيي شاغل فنتازيا حلوة دمج فيا الواقع باللاواقع وهالشي رح يعلّق الناس بأحداث القصة”.

 

“عأرض الغجر”

 

تنطلق عروضها  الجمعة 17 شباط على مسرح كازينو لبنان، وتستمر في خمسة عروض أسبوعية:الأربعاء والخميس والجمعة والسبت (الثامنة والنصف مساءً)والأحد (الخامسة بعد الظهر).

¶ كتابة تأليف وإنتاج: غدي الرحباني.

¶ شارك في التأليف الموسيقي: مروان، أسامة وعمر الرحباني.

¶ إخراج: مروان الرحباني.

¶ بطولة: غسان صليبا مع ألين لحود وبول سليمان بالإشتراك مع بيار شمعون. تمثيل: أسعد حداد، طوني عيسى، مايا يمين، بطرس حنا، كميل يوسف، كريم الرحباني، جهاد خوري، مابيل سويد وإيلي خاطر.

¶ تصميم الملابس: بابو لحود.

¶ الإستشارة الفنية: فؤاد خوري.

¶ تصميم الديكور: أغنس تربلن.

¶ تصميم كوريغرافيا: فيليكس هاروتيان.

¶ تصميم الدبكة: سامي خوري.

¶ مساعد كوريغرافيا وتدريب الراقصين: دانيال الرحباني.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here