حاولنا وخلال ذكرى الابادة الارمنية ان نخترق الزمن ونعود في الذاكرة الى الماضي لنعيش مجددا وجع هذا الشعب الذي قّدم الكثير من اجل وطن يرفرف علمه في العالي صامدا في وجه العدو , توجهنا الى مدينة جبيل ودخلنا الى دير الايتام الارمنية وقابلنا سعادة المطران ” مغريك باريكيان ” رئيس الديرلاطلاعنا على هذه الحقبة التي اصبحت تاريخ مشرّف للشعب الارمني الذي انتصر على الظلم
عام 1915 لم يكن عاديا للشعب الارمني فقد حاول الاتراك جاهدين ابادة حقبة تاريخية عريقة حملت معها ثقافة شعب و وطن
كاثوليكوس الأرمن الارثوذكس آرام الاول كيشيشيان قرر وبعد هذه المجزرة التي لن ينساها التاريخ يقول سعادة المطران , ان ينشأ متحفا لأيتام الابادة الارمنية وتحقق حلمه واصبح هناك ميتما بأسم ” عش العصافير ” يحتضن العشرات من الاطفال الذي غدر بهم الزمن وجعلهم بعيدين عن اهلهم
مساحة كبيرة تخطت الاربع مئة مترا , تشرح لنا وبالتفاصيل اصول هذه المجازر والجرائم التي حصلت مع الشعب الارمني الذي ناضل كثيرا لتحرر , القسم الاول منه نشهد حياة الارمن في ظل الامبراطورية العثمانية عشية الحرب العالمية الاولى , تليها الابادة الجماعية . القسم الثاني خصص للأيتام والناجين من المذابح والتي جمعتهم المنظمات الغير حكومية في مراكز في الشرق الاوسط . القسم الثالث يُلخّص لنا اعادة تأهيل الناجين لحياتهم العادية داخل المحميات التي خُصصت لهم لحين استقرارهم النهائي في لبنان
لا يمكننا انى ننتهي من زيارة المتحف دون التوقّف عند مكتب وكرسي ” الماما ” كما كانوا ينادونها وهي كانت ” ماريا لا جاكوبسون ” التي كرّست حياتها بأكماها للعناية بالاطفال الايتام داخل الدار
الى جانب ذلك يسعى المتحف ايضا الى القاء الضؤ على اول ابادة ارتكبت ضد الانسانية في القرن العشرين , وكذلك تشجييع الزوار على التفكير مليا وطرح اسئلة اخلاقية وروحية تثيرها احداث الابادة الجماعية وايضا تحمّل مسؤوليتهم كمواطنين في العالم . لدى هذا المتحف مسؤولية نحو الماضي , التاريخ والذاكرة و مسؤولية تجاه الاجيال القادمة وما يمكن ان يؤثر على حياتهم كمركز تعليم وقوة لمواجهة الكراهية ومنع تكرار مثل هذه الابادة وتعزيز الكرامة الانسانية
مؤسسة اغاثة الشرق الادنى هي منظمة خيرية اميركية تاسست عام 1915 تحت قيادة جيمس بارتون زكلاغلاند هودج بعد الفظائع التي ارتكبت ضد الارمن في الامبراطورية العثمانية واستجابت لطلبات السفير الاميركي انذاك هنري مور للحصول على مساعدات فورية . هذه المنظمة كانت تتمتع بدعم قوي من الرئيس الاميركي ووردو ويلسون
عندما اتسع نطاق نشاطها عام 1918 تم تغيير اسمها واصبحت اللجنة الاميركية للاغاثة في الشرق الادنى , من العام التالي ارسلت اغاثة الشرق الادنى عاملين في الميدان لمساعدة الاف اللاجئين من خلال توزيع المواد الغذائية والملابس كما وتم بناء دور الايتام والمدارس المهنية وتم انشاء العيادات والمستشفيات ومراكز توزيع الاغذية في كل انحاء المنطقة وكان لها الدور في نقل وايواء ما يقّدر على نحو مئة وثلاث وعشرون من الايتام الارمن المنتشرين في المنطقة من تبليسي الى يريفان والقسطنطنية وبيروت و دمشق والقدس
صفحات سوداء حاول من خلالها الاتراك محو الحضارة الارمنية كما وحاولو كسر صوت الجرس لأسكات صوت الكنيسة التي لم تنهزم يوما , في الزاوية الثانية صور لاكثر من ست مئة شخصية دينية و سياسية وادبية تم اعدامها لاسكات صوت الحق , ارجل الايتام الاطفال تركت يصمتها على الارض لتذكرنا بابشع محزرة في التاريخ تنذر بجيل جديد واعد فيه الكثير من التطور والعلم والثقافة في كافة المهن
صور كثيرة في ممشى البطاركة بقيت ذكرى مشرفّة لاشخاص واكبوا الشعب الارمني منذ البداية في ايامه الصعبة ومسيرته المأسوية