رحل الكبير كمال الشناوي و ترك لنا رصيدا رائعا يربو على أكثر من 200 فيلم سينمائي، ناهيك عن بصمته التلفزيونية الرائعة والخاصة جدا، حيث كان هو واحدا من الجيل الثاني بين النجوم سبقه بسنوات قليلة أنور وجدي وعماد حمدي وحسين صدقي ويحيي شاهين؛ لكنه سبق في النجومية كلا من فريد شوقي ورشدي أباظة وشكري سرحان
كان في مرحلة المراهقة يستهويه الفن التشكيلي ويمسك بالريشة والألوان ويمنح كل طاقته للوحة، يحيل المساحة البيضاء إلى مشاعر وأحاسيس يفرغ فيها وجدانه، ثم يكافئ نفسه بالذهاب إلى السينما مع شلة الأصدقاء… كان يرى أن الواقع يخلق الفن الحقيقي؛ ولهذا كان يمزج دائما بينهما
النقطة الفارقة في حياة كمال الشناوي هي تلك التي كان عليه أن يترك التدريس ليتفرغ للتمثيل السينمائي، وكان لديه شرط لا يقبل التنازل عنه وهو البطولة… لا يرضى كمال الشناوي إلا بالنجاح الطاغي منذ أن قدمه نيازي مصطفى بطلاً في أول أفلامه «غني حرب»، ومن بعدها لم يغادر قطار البطولة وتعثرت الطرق بينه وبين نيازي، ولم يكمل المسيرة معه، لكن المخرج الذي يحتل مساحة بارزة في وجدان ومشاعر كمال الشناوي هو مخرج الروائع حسن الإمام أحد تلاميذ نيازي مصطفى
رحلة كمال الشناوي كانت تتنبأ بمولد نجم فني كبير منذ تخرجه فى كلية التربية الفنية بجامعة حلوان، ثم التحاقه بمعهد الموسيقى العربية ثم عمله مدرسا للرسم، وقد بدأ الشناوي في تحقيق حلمه بالتمثيل عام 1948 من خلال فيلم “غنى حرب” ثم توالت أعماله في نفس العام وقدم فيلميه “حمامة سلام” و”عدالة السماء
لم يكتف الشناوي بكونه ممثلاً محلياً فقط بل قرر أن يصل إلى العالمية، وقدم أربعة أفلام من إنتاج خارجي، منها فيلم لبناني بعنوان “بدوية العاشقة” وفيلم إنتاج مشترك مع اليابان وهو “على ضفاف النيل”، وآخر سوري باسم “الرجل المناسب” وأخيرا “لصوص على موعد” وهو إنتاج مشترك مع تركيا
استطاع الشناوي أن يتألق في أدوار الشر في بعض أعماله والتى حفرت في أذهان كثير من الناس رغم عدم تصنيفه على أنه “النجم الشرير” كما هو مثلاً في محمود المليجي لكن براعته في تجسيد هذه الأدوار جعلته لا يغيب عن ذاكرة جمهوره
ولعل أبرز هذه الأعمال فيلم “المرأة المجهولة” مع شادية والذي عرف من خلاله بشخصية “عباس” الرجل الذى حطم علاقة الحب بين شادية وحبيبها وحرمها من ابنها الوحيد كذلك دوره في فيلم “الكرنك” والذى قدم من خلاله شخصية ضابط المخابرات الذى يقوم بتعذيب المواطنين، و”اللص والكلاب” حيث تقديمه لشخصية الصديق الذي يستغل صاحبه في تحقيق أهدافه ومصالحه الشخصية