عقد أمس في مسرح الأخوين رحباني في دير مار الياس- أنطلياس، مؤتمر صحفي دعا إليه الفنان غدي الرحباني وأسرة مسرحية «عَ أرض الغَجَر»، للإعلان عن انطلاق العمل المسرحي رسميّاً، وبدء عَرضِه الجماهيري الأوّل في 16 شباط على مسرح كازينو لبنان
عَ أرض الغجَر” هو أوّل عمل مسرحي يتولّى فيه غدي الرحباني التأليف والتلحين والإنتاج في آن واحد. وقد اجتمعَ فيه، إلى غدي، عدّة مبدعين من العائلة الرحبانية، فحمل الإخراج توقيع مروان، فيما شارك في التلحين والتوزيع أسامة وعُمَر (نجل غدي).
“الفكرة كانت موجودة منذ العام 1985، ولكن أسوةً بما يحصل مع كثير من الأفكار التي تبقى كلمات على ورق في أدراج مَنسيّة، هكذا انتظر العمل لغاية العام 2012 ليُبصر النور”، هذا ما يقوله غدي الرحباني “المايسترو” وراء هذه الولادة المسرحية الجديدة، خلال حديث خاص أجرَته معه “الجمهورية”. ويتابع: “المشاغِل كانت كثيرة، بَين أعمال مسرحية وسفرات ومشاريع والتزامات، ما جعل العملَ من المشاريع المؤجّلة إلى الآن
أما القصّة “فتدور حول ثري مُغترب يعيش في البرازيل، ويكتشف أن جدّه في لبنان ترك له أرضاً باسمه بعد وفاته، فيقرّر العودة ليُعاين الأرض التي يَنوي أن يبني عليها منزلاً فخماً لخطيبته التي تعيش في البرازيل، إلّا أنه يصطدم بقبائل من الغجر المقيمين على هذه الأرض، والذين يرفضون الرحيل”.
هكذا، يبدأ الصراع على الأرض ضمن سلسلة أحداث واقعية وأخرى وليدة الخيال، وذلك في توليفة كتابية شيّقة تزخر بالنَفس الساخر الذي يحوّل البطل من شخصيّة مُخيّرة إلى إنسان تسيّره الأحداث المتسارعة، فتقيّد خطواته، لا سيّما بعد أن يكتشف التواطؤ المحكَم لمصالح محليّة مع جماعة الغجَر الرحَّل، إلى أن ينتهي العمل بخاتمة أبعد ما تكون عن الخواتيم التي يَسهل توقعّها.
ومع أنّ العمل يَخلو من الشعارات السياسية المجانية المباشرة، إلّا أن السياسة تدخل حُكماً في مكوّنات النص، على ما يؤكّد غدي، الذي يوضِح: “العمل لا يتحدّث عن المعارضة أو الموالاة، إنما ينقل وضعاً لبنانياً محدداً يستطيع فيه المشاهد أن يرى نفسه ويَنظر واقعه. وهو يتضمن الكثير من الواقعية، وأكثر منها من اللاواقعية والفانتازيا التي تلوّن حياة الغجَر بالسِحر والغموض”.
ويعترف غدي: “صحيح أن المسرح يُنازع في ظلّ أوضاع اللبناني الاقتصادية التعيسة، والأوضاع السياسية غير المستقرّة في المنطقة عموماً، إنما الجمهور اليوم مَدعو إلى حضور هذا العمل وكل الأعمال المسرحية الأخرى، لأنّ المسرح يبقى أرقى ما يمكن تقديمه للحضارة الإنسانية وثقافة المجتمع”.
وعن عملية اختيار الممثلين، يقول: “لم أكن أفكّر بوجوه ممثلين معيّنين أثناء لحظات الكتابة، ولكن تمّ الاتفاق مع الممثلين وفقاً لكفاءاتهم العالية وملاءمتهم للأدوار. هكذا جاءت البطولة لـ غسان صليبا مع ألين لحّود وبول سليمان، بالاشتراك مع بيار شمعون وعدد كبير من الممثلين…”.
ويعد غدي بأنّ “العمل هو جديد وفريد في جرأته وسخريته وجنونه، وعظيم في الموسيقى التي وضعت خصّيصاً له، وسجّل قسم منها مع الفرقة السيمفونية الأوبرالية لمدينة كياف في أوكرانيا، وقسم آخر مع الأوركسترا اللبنانية”، مؤكداً أنّ ألبوماً يتضمّن موسيقى المسرحية وأغانيها سيصدر بالتزامن مع عروضها في كازينو لبنان، فيما سيتمّ أيضاً نَشر كتاب يضمّ نص المسرحية كاملاً















