Home مواضيع هامة سهير رمزي.. رحلة نجمة لم تختصرها صورة واحدة

سهير رمزي.. رحلة نجمة لم تختصرها صورة واحدة

26
0

بيروت – جان فريسكور

هناك فنانات ارتبطن بمرحلة زمنية، وهناك فنانات استطعن أن يتحولن إلى جزء من ذاكرة أجيال كاملة. وبين هؤلاء تبرز سهير رمزي، التي لم تكن مجرد نجمة سينمائية لمع اسمها في السبعينيات، بل صاحبة رحلة طويلة حملت الكثير من التحولات، بين الشهرة المبكرة، والنجومية، والجدل، والابتعاد، ثم العودة إلى الشاشة بصورة مختلفة

بدأت علاقة سهير رمزي بالفن في سن مبكرة جدًا، إذ ظهرت للمرة الأولى على الشاشة وهي في السادسة من عمرها من خلال فيلم «صحيفة سوابق» عام 1956، قبل أن تتوقف لفترة وتعود لاحقًا إلى السينما. وقبل أن تستقر بشكل كامل في الوسط الفني، خاضت تجارب مهنية مختلفة، من بينها العمل كمضيفة جوية وعارضة أزياء، قبل أن تتجه مجددًا إلى التمثيل في نهاية الستينيات

ومع نهاية الستينيات، بدأت ملامح النجمة تتشكل بوضوح، خصوصًا بعد مشاركتها في أعمال مثل «الناس اللي جوه» و«ميرامار» عام 1969، لتتوالى بعدها الأدوار التي وضعتها في الصف الأول بين نجمات السينما المصرية. ولم تكن مسيرتها محصورة في نوع واحد من الأفلام، إذ قدمت شخصيات اجتماعية وإنسانية ودرامية إلى جانب الأدوار التي ارتبطت بصورة النجمة الجريئة في ذلك الزمن

أكثر من نجمة إغراء

ربما تكون الصورة الأشهر التي التصقت باسم سهير رمزي مرتبطة بأفلام السبعينيات، لكن اختزال تجربتها في هذا الجانب وحده لا ينصف مسيرة امتدت لعقود

فقد شاركت في أفلام أصبحت لاحقًا جزءًا من ذاكرة السينما المصرية، من بينها «ميرامار» و«ثرثرة فوق النيل» و«المذنبون»، وهي ثلاثة أعمال وردت ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وفق استفتاء النقاد عام 1996

كما تعاونت مع عدد كبير من نجوم السينما، ومن أبرزهم محمود عبد العزيز، الذي شاركته بطولة ثمانية أفلام، من بينها «وجهاً لوجه»، و«مع حبي وأشواقي»، و«قلوب في بحر الدموع»، و«امرأة في دمي»، و«الدرب الأحمر» و«ليال»

وهنا تظهر قيمة تجربة سهير رمزي الحقيقية: فهي لم تكن حاضرة فقط أمام الكاميرا، بل كانت جزءًا من مرحلة سينمائية شهدت تغيرات كبيرة في شكل البطولة النسائية، وفي علاقة الجمهور بالنجمة وصورتها على الشاشة

عندما اختارت سهير أن تبتعد

في عام 1993، اتخذت سهير رمزي قرارًا بالابتعاد عن الفن وارتداء الحجاب، في خطوة شكّلت واحدة من أبرز المحطات في حياتها الشخصية والفنية

لكن القصة لم تنتهِ عند الاعتزال

بعد سنوات، عادت سهير إلى التمثيل من خلال مسلسل «حبيب الروح» عام 2006، لتبدأ مرحلة جديدة من حضورها الفني. وقد تحدثت لاحقًا عن قرارها بالابتعاد والعودة، موضحة أن ظروفًا شخصية وروحية كانت وراء مرحلة الاعتزال، وأن عودتها جاءت بعد تغيرات كبيرة في حياتها

وكانت عودتها مختلفة عن الصورة التي عرفها بها الجمهور في سنوات نجوميتها الأولى؛ فالفنانة التي كانت تتصدر بطولات السينما أصبحت أكثر ميلًا إلى الأدوار التي تتناسب مع مرحلتها العمرية الجديدة

سهير رمزي.. ورفض اختزال الماضي

من أكثر الجوانب التي تكشف عن شخصية سهير رمزي أنها لم تتعامل مع ماضيها الفني باعتباره صفحة يمكن محوها ببساطة

في حوارات سابقة، عبّرت عن رضاها عن أجزاء كبيرة من مشوارها، لكنها تحدثت أيضًا بصراحة عن بعض الأعمال التي لم تعد تشعر بالارتياح تجاهها، ومن بينها «المذنبون»، رغم حصولها عن دورها فيه على جائزة أفضل ممثلة. كما أشارت إلى أنها لا تحب أن تختزل تجربتها في الأفلام التي صُنفت ضمن أفلام الإغراء، لكنها في الوقت نفسه تعتبرها جزءًا من تاريخها الذي لا يمكن تغييره

وهذه النقطة تحديدًا تجعل تجربتها أكثر إنسانية؛ فالنجمة التي كانت يومًا في قلب الأضواء تنظر اليوم إلى مسيرتها بعين مختلفة، وتعيد تقييم بعض اختياراتها من موقع امرأة عاشت مراحل متعددة أمام الجمهور

من «ميرامار» إلى «ليل أم البنات»

لم تتوقف سهير رمزي عند سينما الزمن الجميل، بل واصلت حضورها في الدراما التلفزيونية، وظهرت في أعمال مختلفة بعد عودتها، من بينها «حبيب الروح»، و«قصر العشاق»، و«القاتل الذي أحبني»، وصولًا إلى «ليل أم البنات» عام 2023. ويضم رصيدها الفني أكثر من مئة مشاركة بين السينما والتلفزيون وفق قواعد بيانات الأعمال الفنية

وبذلك، تبدو رحلة سهير رمزي أقرب إلى حكاية نجمة أعادت اكتشاف نفسها أكثر من مرة؛ طفلة دخلت عالم السينما مبكرًا، ثم شابة أصبحت واحدة من أبرز نجمات الشاشة، ثم امرأة اختارت الابتعاد، قبل أن تعود إلى الفن بشروط وصورة مختلفتين

نجمة صنعت صورتها.. ثم أعادت تعريفها

ربما يكون أهم ما يميز سهير رمزي اليوم أنها لم تسمح لصورة واحدة بأن تختصر كل ما قدمته

فالنجمة التي عرفها الجمهور في السبعينيات ليست هي نفسها الفنانة التي عادت إلى الشاشة بعد سنوات، وليست هي نفسها المرأة التي تتحدث اليوم عن اختياراتها القديمة بنظرة أكثر هدوءًا ونضجًا

ولهذا تبقى سهير رمزي واحدة من الأسماء التي يصعب وضعها في خانة زمنية واحدة؛ لأن قصتها لم تكن مجرد قصة نجاح سينمائي، بل رحلة طويلة بين الشهرة والاختيار وإعادة الحساب، وهي رحلة جعلت اسمها حاضرًا في ذاكرة السينما المصرية حتى بعد مرور عقود على بدايتها الأولى

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here