Home شارع المرأة ساندرا متيرك : التدخّل المبكر مفتاح دعم تطوّر اللغة والتواصل لدى الأطفال

ساندرا متيرك : التدخّل المبكر مفتاح دعم تطوّر اللغة والتواصل لدى الأطفال

33
0

تُعدّ أخصائية النطق واللغة ساندرا متيرك من المتخصّصات في تقييم اضطرابات النطق واللغة والتواصل، والعمل على تطوير المهارات التي تساعد الأطفال على التعبير عن أنفسهم والتفاعل مع محيطهم، وهي متخصّصة في منهج مونتيسوري

ولا يقتصر عملها على معالجة تأخّر الكلام أو صعوبات لفظ الحروف، بل يشمل جوانب متعدّدة من التواصل واللغة المحكية والمكتوبة، إلى جانب تأهيل البالغين وكبار السن الذين يواجهون صعوبات في الكلام واللغة نتيجة حالات صحية مختلفة

في هذا الحوار مع «شارع الفن نيوز»، تتحدّث ساندرا متيرك عن أبرز اضطرابات النطق واللغة، والعلامات التي تستدعي انتباه الأهل، وأهمية التقييم المتخصّص والتدخّل المبكر، كما تسلّط الضوء على دور أخصائي النطق واللغة في مختلف المراحل العمرية، وصولاً إلى أهمية دعم التواصل لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد

بدايةً، ما أبرز الاضطرابات والمشكلات التي يعالجها أخصائي النطق واللغة؟ وما الفئات العمرية التي يمكن أن تستفيد من هذا العلاج؟

لا يقتصر عمل أخصائي النطق واللغة على الأطفال الذين يعانون تأخّراً في الكلام أو صعوبة في لفظ الحروف بصورة صحيحة، بل يشمل مجالات أوسع بكثير، منها تأخّر اللغة، وصعوبات فهم الكلام والتعبير وتركيب الجمل، واضطرابات مخارج الحروف، والتأتأة، وصعوبات التواصل لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد

كما نعمل على تطوير مهارات اللغة المكتوبة، ولا سيّما لدى الأطفال الذين يواجهون صعوبات تعلّمية ومشكلات مدرسية. ويشمل ذلك المهارات المساندة لاكتساب اللغة والقراءة والكتابة، مثل الانتباه والتمييز والذاكرة البصرية والسمعية

ونولي اهتماماً أيضاً للمهارات الأساسية التي تسبق اكتساب اللغة المحكية، مثل الانتباه المشترك والتقليد والاستجابة للاسم، لأنها تشكّل أساساً مهماً لتطوير التواصل.

أما بالنسبة إلى البالغين وكبار السن، فنعمل مع أشخاص يعانون صعوبات في الكلام واللغة، خصوصاً بعد التعرّض لجلطة دماغية، كما نتعامل مع اضطرابات البلع. ويتمثّل دورنا في تقييم الحالة، ووضع خطة علاجية فردية تتناسب مع احتياجات كل شخص وقدراته.

كثيراً ما يلجأ الأهل إلى طبيب الأطفال أو المعلّمة أو المقرّبين للحصول على رأي حول مشكلة في النطق واللغة، وقد يعتمدون على معلومات من الإنترنت أو أدوات الذكاء الاصطناعي، أو يكتفون بعبارة «سيكبر الطفل ويتحسّن كلامه مع الوقت». ما أهمية اللجوء إلى الأخصائي المختص؟

من أبرز المشكلات التي ألاحظها أن الأهل قد يضيّعون وقتاً ثميناً بين الآراء المختلفة. فهناك من يقول لهم إنّ الأمر طبيعي وإنّ الطفل لا يزال صغيراً، فيما يطمئنهم آخرون بالقول إنّ طفلهم كان يعاني المشكلة نفسها وتعلّم الكلام وحده.

لكن علينا أن نفهم أنّ لكل طفل وتيرته الخاصة في النمو واحتياجاته المختلفة. وحتى عندما يعاني طفلان المشكلة الظاهرة نفسها، فقد يكون السبب مختلفاً تماماً لدى كلّ منهما.

فالطفل الذي لا يتحدّث بجمل قد يعاني تأخّراً في اللغة التعبيرية، أو صعوبة في فهم اللغة، أو مشكلة في التواصل الاجتماعي، أو أكثر من عامل في الوقت نفسه.

وهنا يأتي دور التقييم المتخصّص لفهم ما يحدث فعلياً، وتحديد المهارات التي يحتاج الطفل إلى تطويرها، ووضع الخطة العلاجية المناسبة.

أما المعلومات المتاحة على الإنترنت وأدوات الذكاء الاصطناعي، فيمكن الاستفادة منها للتوعية والتعرّف إلى بعض المؤشرات، لكنها لا تُغني عن التقييم المباشر ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتشخيص الحالة. فالتشخيص يتطلّب ملاحظة الطفل، وفهم تاريخه النمائي، وتقييم مهاراته وقدراته.

وأحبّ أن أشدّد على أنّ التدخّل المبكر لا يعني تخويف الأهل أو المبالغة في وصف المشكلة، بل منح الطفل فرصة للاستفادة من الدعم المناسب في الوقت المناسب.

كيف يمكن للأهل التمييز بين الاختلاف الطبيعي في وتيرة تطوّر الكلام وبين مشكلة تحتاج إلى تقييم وعلاج؟

بصراحة، لا أحبّ استخدام عبارة «كل طفل وله وقته» بطريقة قد تدفع الأهل إلى تجاهل العلامات التي تستدعي الانتباه. صحيح أنّ الأطفال لا يتطوّرون جميعاً بالسرعة نفسها، لكن هناك مراحل نمائية ومهارات يُتوقّع اكتسابها خلال فترات معيّنة.

فعلى سبيل المثال، إذا كان الطفل لا يتفاعل مع الآخرين، أو لا يستجيب لاسمه، أو كانت مفرداته محدودة مقارنةً بما يُتوقّع في عمره، فهذه مؤشّرات تستحق التقييم.

كذلك، إذا كبر الطفل وبقي عاجزاً عن التعبير عن احتياجاته، أو كان كلامه صعب الفهم، أو لم يتمكّن من تركيب جمل مناسبة لعمره، فلا ينبغي الاستمرار في الانتظار من دون معرفة السبب.

ومن المهم جداً الانتباه إذا فقد الطفل كلمات أو مهارات كان قد اكتسبها سابقاً، لأنّ فقدان المهارات المكتسبة يستدعي تقييماً سريعاً.

وأنا دائماً أقول للأهل إنّ التقييم لا يضرّ، بل يساعدهم على الاطمئنان أو على فهم المشكلة والتحرّك في الاتجاه الصحيح.

كيف تعملين مع طفل يعاني صعوبة في تركيب الجمل والتعبير، أو ضعفاً في الانتباه والتركيز؟

أولاً، لا أطلب من الطفل مباشرةً أن يتحدّث بجمل طويلة أو أن يجلس لفترة طويلة إلى الطاولة، بل أبدأ بفهم ما يستطيع القيام به حالياً، والمهارات التي يحتاج إلى اكتسابها.

إذا كان يعاني صعوبة في التعبير، أعمل معه انطلاقاً من مستواه اللغوي، وأستخدم الألعاب والصور والمواقف اليومية لمساعدته على التعلّم بطريقة أفضل، خصوصاً عندما تكون الأنشطة مرتبطة بحياته اليومية وتجربته المباشرة.

أما إذا كان يعاني ضعفاً في الانتباه والتركيز، فأعمل معه على تطوير هذه المهارات تدريجياً، من خلال أنشطة تتناسب مع قدراته، ثم أرفع مستوى الصعوبة خطوةً خطوة.

وإذا لاحظت وجود صعوبات في مهارات أساسية، مثل التقليد أو الانتباه المشترك أو فهم التعليمات، أعمل أيضاً على تطويرها، لأنها قد تكون ضرورية لاكتساب اللغة والتواصل.

وفي حال تبيّن أنّ الطفل يحتاج إلى دعم يتجاوز اختصاص النطق واللغة، أحيله إلى الاختصاصي المناسب، مثل أخصائي العلاج الوظيفي، لضمان حصوله على الدعم الذي يحتاج إليه.

باختصار، ليس هدفي أن يتحدّث الطفل فحسب، بل أن أساعده على الفهم والتعبير والتواصل مع محيطه بطريقة فعّالة ومريحة وممتعة.

وماذا عن البالغين وكبار السن الذين يعانون اضطرابات في الكلام واللغة نتيجة الجلطات الدماغية أو مرض ألزهايمر؟

من المهم توضيح أنّ دور أخصائي النطق واللغة لا ينتهي عند مرحلة الطفولة، بل يمتدّ إلى مختلف المراحل العمرية.

فعلى سبيل المثال، قد يعاني الشخص الذي يتعرّض لجلطة دماغية صعوبة في تسمية الأشياء، أو تكوين الجمل، أو فهم الكلام، وقد يصبح كلامه غير واضح بسبب تأثّر الحركات والتناسق العضلي المسؤول عن النطق.

في هذه الحالات، نجري تقييماً لتحديد نقاط القوة والصعوبات، ثم نضع أهدافاً علاجية مناسبة لحالة الشخص واحتياجاته.

أما في حالات مرض ألزهايمر، فقد يبدأ الشخص بنسيان أسماء الأشياء، أو يواجه صعوبة في متابعة الحديث وتنظيم أفكاره والتعبير عنها. وهنا نعمل على استخدام استراتيجيات تساعده في الحفاظ على قدرته على التواصل لأطول فترة ممكنة، كما نوجّه أفراد العائلة إلى كيفية التحدّث معه بطريقة أوضح وأكثر ملاءمة لاحتياجاته.

في حالات اضطراب طيف التوحّد، ما أبرز الصعوبات التي يعمل أخصائي النطق واللغة على معالجتها لدى الطفل؟ وكيف يساهم التدخّل المبكر في تطوير مهارات التواصل واللغة لديه؟

في حالات اضطراب طيف التوحّد، يختلف كل طفل عن الآخر، وليس من الضروري أن يواجه جميع الأطفال الصعوبات نفسها.

فهناك أطفال يعانون تأخّراً في اللغة، وآخرون يستطيعون قول كلمات وجمل، لكنهم يواجهون صعوبة في استخدام اللغة للتواصل مع الآخرين. كما قد يحتاج بعض الأطفال إلى المساعدة في فهم الأسئلة والتعليمات، أو طلب الأشياء، أو التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم.

نحن، كأخصائيي نطق ولغة، نعمل على تطوير مهارات التواصل وفقاً لاحتياجات كل طفل، ونحدّد الأهداف العلاجية المناسبة لقدراته ومستواه.

وأشدّد كثيراً على أهمية التدخّل المبكر، لأنه يساعدنا على تحديد احتياجات الطفل والبدء بتطوير مهاراته في الوقت المناسب. كما نعمل على إرشاد الأهل إلى كيفية دعم التواصل خلال الروتين اليومي، لأنّ دورهم أساسي، والتعلّم لا يقتصر على جلسات العلاج وحدها، بل يستمرّ من خلال التفاعل واللعب والأنشطة اليومية.

وأحبّ أن أؤكّد على نقطة مهمّة: هدفنا ليس تغيير شخصية الطفل أو فرض طريقة معيّنة للتواصل عليه، بل مساعدته على التعبير عن نفسه، وفهم ما يدور حوله، وامتلاك وسيلة تواصل فعّالة ومناسبة لاحتياجاته.

رسالة ساندرا متيرك إلى الأهل واضحة: لا تنتظروا طويلاً إذا لاحظتم مؤشّرات تستدعي الانتباه، ولا تكتفوا بالمقارنات أو النصائح العامة. فالتقييم المتخصّص يساعد على فهم احتياجات الطفل، والتدخّل المناسب في الوقت المناسب يمكن أن يفتح أمامه آفاقاً أوسع للتعلّم والتواصل والتعبير عن نفسه

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here