Home مواضيع هامة رحيل الأخ نور بسيليس… حين يخفت صوت الرسالة ويبقى الأثر

رحيل الأخ نور بسيليس… حين يخفت صوت الرسالة ويبقى الأثر

1235
0

جان فريسكور – بيروت

غيّب الموت الأخ نور جهاد بسيليس، الاسم الذي لم يكن مجرّد مؤسس لـ تيلي لوميار، بل حالة إنسانية وروحية نادرة، صاغت وجهاً مختلفاً للإعلام في لبنان، خارج حسابات الربح والسياسة، وداخل عمق الإنسان.

منذ اندلاع الحرب اللبنانية، اختار الرجل طريقاً معاكساً للخراب: الزهد بدل الضجيج، والخدمة بدل الانقسام. ترك الأكاديميا، رغم تخصّصه في الفلسفة وعلم الاجتماع، ليلتحق بما كان يسميه “نداء المتألمين”، فحوّل الإيمان إلى مبادرات على الأرض، من دعم المهجّرين إلى إنشاء شبكات رعاية صحية واجتماعية عبر المناطق اللبنانية

لكن التحوّل الأكبر في مسيرته جاء عام 1991، مع إطلاق تيلي لوميار، كأول قناة مسيحية في العالم العربي، لم تُبنَ على الإثارة، بل على فكرة بسيطة وصعبة: إعلام يخدم الإنسان. ومن هذه النواة، وُلدت لاحقاً نورسات، التي حملت الرسالة اللبنانية إلى العالم، بصوت هادئ لكن ثابت

الأخ نور لم يشبه زمنه. عاش في غرفة متواضعة داخل مبنى القناة، بعيداً عن الأضواء التي صنعها بنفسه، مكتفياً بالقليل، ومكرّساً كل شيء لفكرة واحدة: أن الإيمان فعل، وأن الإعلام يمكن أن يكون رسالة خلاص لا وسيلة نفوذ

لم يكن شخصية سهلة التصنيف؛ جمع بين العزلة والتأثير، بين الصمت والحضور، فكان ظاهرة بحد ذاته. اختلفت حوله الآراء، لكن أحداً لم يشكك يوماً في صدق التزامه أو فرادة تجربته

برحيله، لا يخسر لبنان مجرد مؤسس أو رجل دين، بل يخسر صوتاً نادراً في زمن الضجيج… صوتاً آمن بأن الإنسان أولاً، وبأن الرسالة تبقى، حتى حين يغيب أصحابها

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here