Home مواضيع هامة جذور الإعتقاد بالقوى السحريَّة للأحجار الكريمة

جذور الإعتقاد بالقوى السحريَّة للأحجار الكريمة

925
0

بقلم: وليـد بـويـز

 

تروي الأسطورة الشعبيَّة أنَّ الجن يخافون من الذئاب، فإذا رأى الجني ذئباً قادماً نحوه تحوّل إلى صورة حجر كريم خشية أن يراه، فإن رآه الذئب ومال عليه صار حبيس تلك الصورة (تذكرنا بقصة المصباح السحري لـ علاء الدين) ويبقى على تلك الحال حتى يقع في يد آدمي، فيظهر له في نومه عارضاً عليه خدماته مقابل أن يحرره من صورته المتحولة، وهكذا خلق لدى الناس اعتقاد واسع في قوّة وتأثير الأحجار الكريمة، فهي تجلب الرزق، أو تدفع العين، أو تقوّي الحال الجنسية عند الرجال.

تعويذات استخدمها قدماء المصريين

قديماً آمن المصريون بأنَّ للحلي قوى وآثاراً سحريّة إلى جوار وظيفتها في الزينة، فاتّخذوا من الحلي تمائم يعلقونها على مختلف أجزاء أجسادهم، واختلفت التمائم باختلاف الغرض المعلّقة من أجله، فهناك تمائم للأحياء، وأخرى للأموات، وتمائم للوقاية من الأمراض وأخرى للوقاية من السحر والحسد والغرق. واختلفت أنواع الحلي المستخدمة حسب اختلاف الحالة الاجتماعيّة، فالأغنياء استخدموا الحلي المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة، بينما استخدم العامّة الخرز المصقول. ويذكر سيريل ألدريد في كتابه “مجوهرات الفراعنة” أنَّ الحلي التي كانت تُستخدم لتزيين الرقية أو العنق قد تطورت عن شكل بدائي يتمثل في تلك التعويذة التي كانت تتدلى من خيط أو رباط يحيط بالعنق، والتي استخدمها الإنسان البدائي ليقي نفسه من القوى الخفية الموجودة في الطبيعة، والتي كان يعتقد أنها ترسل عليه الأعاصير، والفيضانات والبراكين والزلازل، وتصيبه بالأمراض. ويذكر ألدريد أنَّ أكثر التمائم شيوعاً واستخداماً بين المصريين القدماء كانت التميمة أو الرقية المصنوعة من الخرز، وأنه لم تكن هناك أمة من أمم العالم القديم كله مثل مصر التي صنعت هذا القدر العظيم وهذه الكميّات الهائلة من الخرز لشعورهم بالجانب الجمالي في أشكال وألوان تلك المواد الطبيعية إلى جانب اعتقادهم في القوى السحريّة لتلك الخرزات. وللألوان دلالات في حلي قدماء المصريين، حيث اعتمدوا على ثلاثة ألوان وهي الأحمر والأخضر والأزرق، فالأحمر يرمز لحمرة الدم الذي يجري في العروق ويمنح الحياة والنشاط والأخضر يرمز إلى خضرة الزروع التي توفّر خيرات الأرض من حبوب وثمار وخضراوات، واللون الأزرق مرتبط بزرقة السماء التي تسبح فيها الشمس (رمز الإله رع عند المصريين القدماء) وتعيش فيها الآلهة وتحمي الإنسان وتباركه.

إنتشار الإسطورة

انتقلت فكرة الاعتقاد بالقوى السحريَّة للأحجار الكريمة والخرز من جيل إلى جيل حتى وصلت إلى عالم اليوم دون أن يدري الناس مصدر هذه الفكرة، أو أصل تلك الأسطورة، أو حتى طريقة استخدامها للوقاية من شيء بعينه. ولا زالت تسود إعتقادات لدى شعوب إيران والهند والصين بأن حجر الجاد يقي صاحبه من خطر الإصابة بأمراض القلب، وأن حجر الفيروز يبعد عنه الكثير من المخاطر والشرور. أمّا في بلاد النوبة فيتزيَّن الرجال بخاتم به فص أبيض من الأحجار الكريمة، يعتقدون أنه يقي صاحبه من لسع العقارب.

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here