حوار : علي ضاحي/ – جريدة البلد يثير الصحافي والناقد الفني والموسيقي الدكتور جمال فياض الكثير من الاشكاليات الموجودة على الساحة الفنية اليوم. فالصحافة الفنية غير موجودة بالمعنى الدقيق الكلمة فهذه المهنة اصبحت مهنة من لا مهنة له والصحافي الفني هو مجرد ناقل اخبار فنية ونميمة لا اكثر ولا اقل. معيار النقد الفني لدى فياض هو اذنه السمّيعة وذوقه الموسيقي الذي نماه بالعزف على العود وتعلم المقامات على يد الاستاذ في الكونسرفاتوار ابراهيم عبد الحميد وهو يؤكد انه احسن سامع مهما كان حجم او اسم الفنان. ويأسف فياض لانحدار الفن اللبناني فاذا حذفنا من زمن الفن اللبناني وديع الصافي وفيروز والاخوين رحباني لا يبقى شيئاً يستحق الذكر. وحول احتكار روتانا لمعظم الفنانين في العالم العربي وحجب انتاجها عن آخرين، يشير فياض الى ان كل شخص في روتانا ناجح وليس كل ناجح في روتانا. * تعدّ بإجماع المراقبين انك من النقاد الفنيين المميزين على الساحة الاعلامية والفنية، كيف ترى الاعلام الفني اليوم؟ – لا ارى وجود اعلام فني بمعنى الاعلام الفني بل نقل اخبار فنية ونميمة فنية. وعدد النقاد الفنيين قليل جداً ولا يتعدون اصابع اليد الواحدة في لبنان وخارجه. * من يحدد صوابية رأي هذا الناقد او غيره؟ – نحن لا نحدد صوابية رأيه بل نقول بقلة وجود الناقدين الفنيين. والناقد الفني هو من يحلل عملاً فنياً ويكتب رأيه فيه ولو كان رأياً شخصياً. اليوم ما يكتب هو طلاق او زواج، الفنان اشترى اغنية ، صور فيديو كليب وهذا اسمه نقل اخبار لا اكثر ولا اقل. * الام يعود قلة الناقدين الفنيين؟ – لان الصحافة اصبحت مهنة الذي لا عمل لديه فكل من لا يجد عملاً يكتب وينقل اخباراً عن فنان او فنانة وعن زواجه واناقتها وغيرها وهذا يصبح صحافة مشاهير او صحافة اجتماعية. * لطالما كان لبنان رائداً في الاعلام وصناعته، كمتخصص واكاديمي من يتحمل مسؤولية تحول الصحافة الفنية الى صحافة صفراء؟ – نحن لا نستطيع ان نمنع الصحافة من كتابة ما تشاء ولست من دعاة رميهم في البحر. ولكن ما اقوله ان يكون الى جانب هذا النوع من الصحافة نقاد فنيون. ونادراً ما نجد صفحة نقد فني في المجلات الفنية اليوم وكله مرتبط بالعلاقة الشخصية مع الفنان. * الى اي مدى تتحكم العلاقة الشخصية بالعلاقة بين المجلة والفنان؟ – العلاقة الشخصية تتحكم غالباً بالعلاقة بين الاعلام الفني والفنانين. هذا بالاضافة الى الرشوة التي يتلقاها بعض الصحافيين فكل مقال يذكر الفنان بالخير له سعر. وهذا ما اسمعه من بعض الفنانين. * يشكو بعض الفنانيين من غيابهم واخبارهم على صفحات او شاشات التلفزيون او اثير الاذاعات الام يعود الامر؟ – المعروف ان حضور اخبار اي فنان او شركة فنية على اغلفة او صفحات المجلات مرتبط بدفع الاشتراك السنوي فيها او مبلغ محدد. والتلفزيون يؤمن رواجا كبيرا للفنان اكبر بكثير من المجلة الفنية ولكن المجلة تسلط الضوء على نقاط لا يستطيع التلفزيون فعلها. حيث يقتصر دور الاخير على الشو للفنان وغنائه فلا يمكن لمذيع التفلزيون ان ينتقد انتاج او عطاء فنان استضافه. بينما تسلط المجلة الضوء على فكر الفنان من خلال الحوارات او من خلال رأيها السلبي او الايجابي على مدار العام. ومؤسف ان يتعرض بعض الفنانين لنقد سلبي وقاس لانه لا يعرف مفتاح المجلة والاعلام. ولكن هذا لا يعني ان ليس على الفنان ان يروج لفنه وهو مشروع تجاري يمكن ان يكون غناء جيداً ومحترماً او هابطاً على غرار الترويج للمتعة او اللذة التي يؤمنها التدخين للمدخن علماً ان الواقع ان التدخين عادة مميتة. * تكتب مقالات فنية وتحليلا موسيقيا في مجلة ” زهرة الخليج “؟ – انا هاوي موسيقى ونميت موهبتي الذوقية من خلال تعلمي الموسيقى والعزف على العود ودرست المقامات على يد الاستاذ في الكونسرفاتوار ابراهيم عبد الحميد واقرأ مقالات نقدية كثيرة. واذني حساسة واتباهى باني احسن سامع مهما كان حجم او اسم الفنان. فمن يريد الغناء امامي يجب ان يكون مهماً جداً حتى يستحصل على استحساني او “الآه” او “برافو” ومن لا يعجبه لا يسألني رأيي. * ما هي معايير النقد او التحليل الموسيقي عند جمال فياض؟ – ذوقي واذني، فالاغنية التي تسمعها وتحبها من اول مرة يعني انها جيدة وانها دخلت احاسيسك ومشاعرك، والاغنية التي تسمعها 200 مرة ولا تستوعبها يعني انها خفيفة و”مشغولة عالسريع” والاغنية بجودتها وليست بالتعود. * الى اين يتجه الفن اللبناني الذي انتج وديع الصافي وفيروز وصباح وغيرهم، ومن هي الاصوات التي ما زالت محافظة على الهوية اللبنانية؟ – الزمن العظيم الذي مررنا به انتهى منذ فترة طويلة ولا انكر وجود فن جيد اليوم. ولكن لا نحلم باستعادة زمن وديع الصافي وفيروز والاخوين الرحباني. ومؤسف ان الموهوبين من الفنانين اليوم همهم الاول الكسب المادي قبل العمل الفني. * الازمة اليوم، ازمة مطرب او شاعر او منتج؟ – الثلاث معاً. المنتج يريد تحصيل كلفة الاغنية في اليوم الثاني وليس مستعداً للانتظار. الشاعر يكتب كلمتين عالماشي ويقبض ثمنهما. والملحن يكتب جملتين موسيقيتين ويصيران اغنية. والحياة مادية وفلوس فقط والملحن يلحق المطرب ومعه شنطة الالحان ليقبض الفلوس فقط. * مَن من الموجودين على الساحة الفنية تتذوق فنهم؟ – فضل شاكر وراغب علامة وعاصي الحلاني في اللبناني الجميل ويارا حاضرة وصوتها جميل ونوال الزغبي وهؤلاء رغم حسن اختيارهم للاغنية الجميلة هم بحاجة الى من يعطيهم اغنية جميلة. * هل صحيح ان الجوائز التي تمنح مدفوعة الثمن مسبقاً؟ – بكل تأكيد الجوائز مشتراة بحفلات مجانية ومعيار الجائزة تجاري ولا احترم اي جائزة تمنح في العالم العربي. * الى اي مدى ساهمت الاغنية الثورية في الثورات التي تحصل في العالم العربي ولا سيما اغاني الشيخ امام في مصر؟ – الشيخ امام ليس ملحناً مهماً وقوة اغانيه تعود للشاعر احمد فؤاد نجم. والاغنية هي التي تحرك الشارع وتعطي ايحاءات وحافزا للشعوب. * كيف ترى الانتقاد الذي تتعرض له شركة “روتانا” لاحتكارها فنانين محددين في العالم العربي وتمنع انتاجها عن آخرين؟ – شركة روتانا او اي شركة من حقها ان تحتكر اي مطرب مع تقديمها الامكانات لعمل جيد مميز. والفنان المهم هو من يفرض نفسه على الشركة كنجوى كرم وكاظم الساهر واليسا. كل شخص في روتانا ناجح وليس كل ناجح في روتانا وهي تفسخ عقدها مع كل شخص غير ناجح. * عنوان الرسالة التي حصلت بموجبها على الدكتوراه في الاعلام والتواصل من جامعة غرونوبول في العام 1980 كان التناقض في الاعلام وتأثيره على الرأي العام، كيف ترى التناقض الاعلامي اليوم؟ – تناولت في رسالتي الفترة ما بين العام 1975 و1980 وما زال التناقض الاعلامي يؤدي النتائج التي ادت اليها احداث العام 1975 . تضييع الرأي العام والتناقض في الاراء السياسية يؤدي الى الحروب وما يحدث اليوم حول سلاح المقاومة بين طرف مؤيد له وآخر ضده سيؤدي الى حرب. والاعلام اللبناني يعتمد التحريض الطائفي والمذهبي ويتحكم به رأسمال وصاحبه الرجل السياسي. * ماذا حول الخلاف على حقوق المؤلف او حقوق ملكية لحن الملحن؟ – “الساسم” هي عادة اذن سماح من الملحن صاحب لحن ما باداء اغنية. ما يحدث اليوم ان شركة روتانا انشأت شركة اسمها “نشر” وبموجب هذه الشركة يفترض على الملحن التنازل عن ملكية اللحن نهائياً ويمكنها بيعه لاي فنان في العالم ويمكن ان يغنى في اي دولة وحتى في اسرائيل ومن دون الرجوع الى الملحن. بصراحة * اذا لم تكن جمال فياض ماذا تنصح جمال فياض؟ – كنت اتمنى ان اكون في يوم من الايام رئيس هيئة التفتيش المركزي لمكافحة الفساد. واعتبر ان الفساد اساس دمار كل الدول. * ا ين ترى نفسك بعد 10 اعوام؟ – للاسف انا قلق على وجودي غداً. * علاقتك بعمليات التجميل؟ – ليس لدي هواية في هذا المجال. * انجاز تفتخر به؟ – ان تبقى ابنتي الاولى في صفها. * اخفاق تخجل به؟ – عدم الاستمرار في صدور مجلتي “الصدى”. * موقف محرج؟ – عندما اعتدى علي احد المغنين في قطر امام مجموعة من الفنانين والصحافيين من دون سبب واضطررت الى الرد عليه. * موقف محزن؟ – وفاة والدي واخي. بورتريه * ما هي مشاريعك المستقبلية؟ – تحقيق حلم انشاء محطة تلفزيونية خاصة. * اذكر 5 اسباب لاستمراريتك؟ – اكمال تعليمي، واحترم نفسي، اذني موسيقية، وقلمي حيادي، وعدم حاجتي الى مساعدة اي فنان. * الوجه التلفزيوني الاكثر تأثيراً؟ – جمال عبد الناصر. * صوت اعلامي يطربك؟ – حمدي قنديل. * ما هي حسناتك؟ – انسى الاساءة بسرعة. * ماهي مساوئك؟ – عصبيتي الزائدة. * مثالك الاعلى في الحياة؟ – والدي رحمه الله. * ما هو برجك؟ – القوس. * لونك المفضل؟ – الازرق في الحياة اليومية والاسود في السيارة. * اكلتك المفضلة؟ – الغمة والمقادم. * مطربك او مطربتك المفضلة؟ – فيروز وام كلثوم. * ممثلك او ممثلتك المفضلة؟ – عادل امام واحمد زكي. سيرة ذاتية: من مواليد انصار (قضاء النبطية) في 1 كانون الاول من العام 1958 ، متزوج من السورية دانية الجندلي الرفاعي ولهما ابنة واحدة دانا ( 9 اعوام). حاصل على دكتوراه في الاعلام والتواصل من جامعة غرونوبل الفرنسية. عضو في نقابتي المحررين والصحافة. بدأ مسيرته الاعلامية في مجلة “الموقف” في العام 1978. واصدر في العام 1990 مجلة “الصدى” وتوقفت في العام 2000 بفعل صعوبات مالية. انتقل في العام 2003 الى شبكة اوربت وما زال يشغل مستشاراً للامور الفنية والاعلانية وفي اعداد البرامج . كما شغل كمسؤول الصفحات الفنية في مجلة ” سيدتي ” 2005- 2007. ومديراً لمكتب بيروت لمجلة “روتانا” 2007 حتى العام 2009 وما زال بالاضافة الى اوربت يكتب مقالا نقدياً أسبوعياً في مجلة ” زهرة الخليج ” منذ العام 2009 . كما يعمل بصفة استشارية في شركة “ارابيكا” للانتاج الفني














