جان فريسكور – القاهرة
هي القاهرة العاصمة التي لا تنام والمدينة التي تنضب فيها الحياة طوال السنة لا تتعب و لا تملّ , تستقبل زوارها في مطارها الكبير و الحديث و تصتحبهم في جولة سياحية من الدرجة الاولى , مصر ام الدنيا كانت المحطة التالية لموقع شارع الفن الذي توّجه وبدعوة من السفارة الالمانية التي اهتمّت بالصحافيين الاجانب وسافرت بهم الى دنيا السحر و الجمال
العاصمة منذ سنة 1169 هي أكبر مدينه في مصر وهي تعتبر الأكبر فى افريقيا و الشرق الأوسط بناها جوهر الصقلى قائد جيوش الفاطمييين القادمين من البلاد التونسية فوق مدينة الفسطاط اللى بناها عمرو ابن العاص
تعود أهمية موقع المدينة عند رأس الدلتا إلى عهود قديمة، فهو يؤكد الصلة بين الدلتا ومصر العليا من جهة، وبين الهضبتين الشرقية والغربية من جهة أخرى، وقبيل رأس الدلتا، تبتعد الحافة الغربية للهضبة الشرقية رويداً رويداً نحو الشرق، تاركة منطقة سهلية واسعة نوعاً ما، نشأت فيها القاهرة وتطورت وازدهرت واتسعت مساحتها على مر العصور
عرفت في العصر الفرعوني باسم من نفر وضاحيتها مدينة الشمس (مصرية قديمة: أون). وتعتبر عاصمة مصر الموحدة منذ أن وحدها الملك نعرمر 3200 سنة ق.م
نشأت القاهرة على أنقاض مدن أخرى، سبقتها إلى الوجود عند رأس الدلتا، فقد نشأت ممفيس أولاً، في عهد الأسرات المصرية القديمة على الضفة الغربية للنيل، ثم تلتها بابليون في العهد الإغريقي الروماني، على الضفة الشرقية للنيل، وذلك حينما ازدادت الصلات بين مصر وحوض البحر المتوسط من جهة، وبينها وبين حوض البحر الأحمر من جهة ثانية
تقع القاهرة على جوانب جزر نهر النيل في جنوب مصر، مباشرة جنوب شرق النقطةِ التي يَتْركُ فيها نهر النيل واديه محصورا فيِ الصحراءَ منقسما الي فرعين داخل منطقةِ دلتا النيل المنخفضة
إنّ الجزءَ الأقدمَ للمدينةِ يقع شرق النهرِ. وهناك، تَنْشرُ المدينةَ غربا بشكل تدريجي، وبَني هذا الجزء الغربي على نموذجِ مدينة باريس مِن قِبَل حاكم مصر الخديوي إسماعيل في منتصف القرن التاسع عشر، والذي تميز بالأحياء الواسعة، والحدائق العامّة، والمناطق المفتوحة. إنّ القسمَ الشرقيَ الأقدمَ للمدينةِ اختلف كثيراً بَعْدَ أَنْ توسع بشكل عشوائي على مدى القرونِ، وامتلأ بالطرقِ الصغيرةِ والمباني المزدحمةِ. بينما امتلأ غرب القاهرة بالبناياتِ الحكوميةِ والهندسة المعماريةِ الحديثةِ، وأصبح الجزء الأهم في القاهرة، اما النِصْف الشرقي فهو الذي يحوي تاريخ المدينة على مر العصور لما يوجد به من مساجد وكنائس عتيقة ومباني اثرية ومعالم قديمة، مع العلم بأن هناك توسعات شرقية أيضا بعد المدينة القديمة ومثال على ذلك حي مدينة نصر الذي يعتبر من أهم، أكبر وارقى احياء القاهرة
جولتنا في القاهرة استمرت لاكثر من اربعة ايام استكشفنا فيها محبة الشعب المصري و كرمه وحبّه لوطنه , اتى الليل و بقيت المدينة مستيقظة تستقبل وتوّدع زوارها الذين قصدوها من بلدان بعيدة و عديدة و محطتنا كانت في الحسين حيث يجتمع فيه السوق القديم و جامع الحسين
يحمل الخان لقب الخليلي نسبة الى السلطان جاهركس الخليلي أحد سلاطين المماليك الجراكسة والذي أسسه عام 1382 ميلادية، أي منذ ما يزيد على 620 عاما على أنقاض مقابر الخلفاء الفاطميين في مصر والتي عرفت باسم «تربة الزعفران» وكان لهذه التربة رسوم وعوائد يحرص عليها كل الخلفاء الفاطميين من حيث زيارتها والتردد عليها وانارتها والتصدق أيام الخلافة الفاطمية.
فلما رغب جهاركس في بناء هذا الخان نبش “تربة الزعفران” وألقى بما كان بها من عظام على التلال الموجودة خارج القاهرة معتذرا عن ذلك بأن الفاطميين كانوا كفارا لانهم ينتمون للمذهب الشيعى
وكان المعز لدين الله قد استحضر معه من (القيروان) توابيت ثلاثة من أسلافه ودفنهم في مقبرته، حيث دفن هو وخلفاؤه أيضاً
وحي خان الخليلي هو واحد من ثمانية وثلاثين سوقاً كانت موزعة أيام المماليك على محاور القاهرة، ويقع وسط المدينة القديمة
يقول المؤرخ العربي المقريزي إن الخان مبنى مربع كبير يحيط بفناء ويشبه الوكالة، تشمل الطبقة السفلي منه الحوانيت، وتضم الطبقات العليا المخازن والمساكن
وفي ربيع الثاني سنه 917 هـ / يوليو سنة 1511م هدم السلطان الغوري خان الخليلي وأنشأ مكانه حواصل وحوانيت وربوعا ووكالات يتوصل إليها من ثلاث بوابات . وقد هدمت هذه الحواصل والحوانيت وأعيد بناء الخان بعد ذلك
يشتمل الخان علي الحرف التقليدية والتراثية ومئات العمال والحرفيين الذين يمتهنون الحرف والصناعات اليدوية مثل السجاد والسبح والكريستال وصناعة البردي وصناعة الحلي الذهبية والفضية والتمائم الفرعونية
ويشتهر ببيع المشغولات الذهبية والفضية والنحاسية والقطع الأثرية الفرعونية المقلدة بإتقان، والأشغال الفنية اليدوية ، الأحجار المختلفة والاكسسوارات، المصنوعات الجلدية والأعشاب الطبيعية والبخور، والأباجورات المصنوعة من الزجاج المعشق والزجاج البلدى والنارجيلة (الشيشة العربي) والتي أصبحت من اشهر منتجات الخان
خلال تواجدك في قلب الخان تستهويك مشاهدة قهوة قديمة عريقة تحمل معها عبق الماضي و عطر يفوح منها , قهوة الفيشاوي التي تقع على شارع ضيق من سوق خان الخليلي في القاهرة، يبدو المقهى مبدعا وملفتا للنظر مع حلول الظلام، إذ تشاهد تلبيسة المشربية الخشبية والجدران المغرة الصفراء، ويتم تقديم مشروبات لذيذة ساخنة في أقداح زرقاء داكنة تأتي في صواني ذهبية كبيرة وتصب في أكواب مزخرفة، في حين تظهر الثريات الضخمة والمرايا مؤطرة في الخشب، ما يمثل روعة بصرية للمصورين والسياح العرب والأجانب
قبل نحو 240 عاما، كان هناك رجل يدعى الفيشاوي، بدأ تقديم القهوة فقط إلى أصدقائه والزائرين لمنطقة الحسين في زقاق حي خان الخليلي في القاهرة مساء كل يوم بعد صلاة العشاء، حتى أصبحت تعرف باسم “قهوة الفيشاوي”، يعتبر هذا المقهى تاريخ غني لكونه يحظى بشعبية كبيرة بين النخبة المصرية، وهناك شارع خان الخليلي الذي يمكن أن يكون مكانا مربكا للغاية بسبب الزحام، إذا أردت أن تعثر على الفيشاوي يمكن أن تسأل أي شخص يشير إلى الطريق، ستجد مكانا شعبيا ساحرا في منطقة الحسين، التي تحمل مسجدا بنفس الاسم، وتستطيع أن تجلس في الهواء الطلق على مقاعد خشبية قديمة، ومن حولك مزيج كبير من رواد المقهى من سكان محليين وسياح
تم افتتاح المقهى عام 1773م في عهد محمد أبو الدهب في عصر المماليك، وقام بتأسيسها الفيشاوي الكبير على مساحة كبيرة تقلصت لتصل إلى خمس المساحة التي يشغلها المقهى الآن، إذ لعب محافظ القاهرة آنذاك دورا كبيرا في هذا التقليص، الأمر الذي جعل الفيشاوي يرحل مفارقا دنياه، حزنا على ذلك
جولتنا انتهت هنا و عدنا مع الوفد الى الفندق حيث كانت الاستراحة قبل العودة الى نهر النيل و السهر على ضفافه الى جانب المراكب المزيّنة و المضائة باجمل الالوان لنعود بعدها لاخذ قسط من الراحة قبل النزول الى اسواق المدينة القديمة التي تضم معلم سياحية لا تنسى



























