Home شارع المرأة إياكم والمضادات الحيوية بلا وصفة طبّية

إياكم والمضادات الحيوية بلا وصفة طبّية

743
0

في كل عام، تحدث آلاف الوفيات بسبب انعكاسات أدوية مختلفة، ويعود سبب أكثر من 40 في المئة من هذه الحالات، الى سوء استخدام المضادات الحيوية. وفي هذا السياق، خُصّص هذا الأسبوع من الشهر الجاري لزيادة الوعي العالمي على كيفية مقاومة المضادات الحيوية وتشجيع أفضل الممارسات بين عامة الناس والعاملين الصحّيين وصانعي السياسات لتجنّب مزيد من ظهور وانتشار المقاوَمة للمضادات الحيوية. وبهدف معرفة كيفية استعمال المضاد الحيوي بالنسبة لكبار السن والاطفال والاطّلاع على سلبيات استخدامه عشوائياً، حاورت «الجمهورية» مساعدة المنسّق الطبي في منظمة «أطباء بلا حدود» في بيروت الدكتور رينيه بو رعد التي قالت إنّ الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية يقتصر فقط عندما يصفها الطبيب للمريض، وتُعتبر مفيدة عندما تصيب البكتيريا الضارة، فهي إمّا تقتلها أو تمنعها من النموّ

مساعدة المنسق الطبي في منظمة أطباء بلا حدود د. رينيه بو رعد

الأمراض المناسبة للمضادات
توجد أنواع عدّة من المضادات الحيوية التي يمكن أن يصفها الطبيب للمريض وإذا استُخدمت بالشكل المناسب تعود بالفائدة له. فماذا عن الأمراض التي تعالجها المضادات؟ بحسب د. بو رعد يمكن بواسطتها علاج جميع الأمراض التي تسبّبها الفيروسات والفطريات والأوّليات أي الكائنات الحيّة وحيدة الخلية التي لا ترى بالعين المجرّدة، والتي تعيش في الأوساط المائية كالماء المالح أو العذب أو سوائل أخرى كالدم، حيث تستقرّ وتتسبّب ببعض الأمراض. وبالتالي، تعمل المضادات الحيوية فقط ضد البكتيريا لا الفيروسات

من جهة أخرى، يحتوي جسم الإنسان على البكتيريا الجيدة التي تحافظ على صحة الجهاز الهضمي، ولا تفرّق المضادات الحيوية بين البكتيريا الجيدة والضارّة، بل إنها تهاجم البكتيريا الجيدة والضارّة في آن. وتوضح د. بو رعد أنه «إذا لم يتمّ استخدام المضادات الحيوية بشكل صحيح، مثل عدم تناولها على النحو الذي يحدّده الطبيب، يمكن للبكتيريا أن تغيّر وتطوّر مقاومتها، بحيث في المرة المقبلة التي تواجه فيها نفس المضاد الحيوي، تكون قادرة على مقاومته بسهولة وأن تفشل عمله. ولا يقتصر الاستخدام العشوائي على المقاومة فقط، بل يسبّب الآثار الجانبية تبعاً لنوع المضادات الحيوي المستعمل. وتشمل الآثار الشائعة القيء والغثيان والإسهال والانتفاخ أو عسر الهضم وآلام البطن وفقدان الشهية، بالاضافة الى الشعور بالحساسية مثل القشعريرة، السعال، الصفير عند التنفس، وضيق الحلق أو صعوبة في التنفس

الأطفال والمضادات 
يظنّ بعض الأهل أنّ مجرد ارتفاع حرارة جسم طفلهم يدلّ على وجود التهاب فيه، ما يحتّم العلاج بالمضادات. وهذه الخطوة تسبّب أذىً أكبر بين الأطفال مقارنةً بالبالغين لأسباب عدّة تعدّدها د. بو رعد: «أولاً، إنّ منطقة سطح الجسم عند الأطفال أصغر بكثير من البالغين ما يصعب عملية تفكّك المضادات الحيوية والأدوية الأخرى. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ أعضاء الأطفال أقلّ نضجاً من البالغين لذا لا يمكنهم التخلص من مركّبات معيّنة بسهولة، اضافةً إلى التأثيرات السامة المباشرة للمضادات الحيوية. ثانياً، إنّ نظام المناعة لدى الأطفال أقلّ تطوّراً منه لدى البالغين، ويمكن أن يتأثر نموّه على المدى الطويل إذا تعرّض للكثير من المضادات الحيوية لا سيما إذا لم تكن هناك حاجة إليه ولم يُستخدم بالطريقة الصحيحة. وأخيراً، سوء استخدام المضادات الحيوية يُصّعب علاج الأمراض المعدية على المدى الطويل

قاعدة أساسية 
الاستهتار بالعلاج بواسطة المضادات ممنوع، والتصرّف عشوائياً يضرّ بصحة الإنسان ويفتك بها، من هنا أهمّية التزام كل فرد منّا بالإرشادات الطبية حول استخدام المضادات الحيوية. وتختم د. بو رعد حديثها قائلةً إنّ «الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به كنوع من الوقاية هو تناول المضادات الحيوية فقط عندما يصفها الطبيب لكم، وليس عندما يصفها أقرباؤكم أو أصدقاؤكم أو جيرانكم. كذلك، لا تتناولوا الأدوية التي سبق ووصفها لكم الطبيب من تلقاء أنفسكم. احفظوا هذه القاعدة جيدّة واعملوا بحسبها: استخدموا المضادات الحيوية فقط كما هي موصوفة من قبل طبيبكم والتي تتضمّن المدة والكمية المقرّرة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here