Home شارع الفلك الرقم والعدد

الرقم والعدد

324
0

 

بقلم: ولـيـد بـويـز

 

تعريف الرقم والعدد

الرقم والأرقام ليست عدداً أو أعداداً وإنما هي أشكال تكتب بها رموز الأعداد، والأرقام محدودة وعددها عشرة وهي  9-8-7-6-5-4-3-2-1- 0 لكن الأعداد لا ينتهي عدُّها – أي ليس لها آخر – فلا يوجد عدد نقول عنه أكبرالأعداد قاطبةً. فرمز العدد سبعة يتكون من رقم واحد هو 7. ورمز العدد سبعة وعشرين يتكون من رقمين هما الرقم 7، والرقم 2.

في عمليّاتنا الحسابيّة لا نقول الرقم 27 – بل نقول – العدد 27 وهذا يعني العدد الذي رمزه 27. كما أننا نجد أحياناً تعبيراً كالآتي “مجموع أرقام العدد 527 يساوي 14” – ليعني –  مجموع الأعداد التي رموزها أرقام العدد527 يساوي 7+2+5 = 14، وهذا التعبير فيه تجاوز يسمح به للتسهيل. وعليه فالرقم يشير إلى عدد من الأعداد، ومن المعتقد أن الأرقام العربية والأعداد الرومانية ترجع هيئتها إلى استعمال أصابع اليد. والعدد يشير إلى تعداد بضعة أشياء أو مجموعها، أو إلى مواقعها في قائمة مرتَّبة.

وتقوم الرياضيّات الحديثة والتي نعيش جميعنا في ظلّها الآن على مفهوم العدد، والعدد الكامل بصورة خاصّة. وهكذا صارت لدينا الأعداد العقلانيَّة التي تكتب على شكل كسور، وهناك الأعداد اللاعقلانيّة، والأعداد المركّبة، والأعداد المفرطة في تعقدها، والأعداد الكاترينيونيّة… وعلى هذا النحو يتحوّل الحساب إلى ميدان وأوسع منه بكثير ميدان الجبر الذي يدرس كل الأعداد والعلاقات العامّة فيما بينها.

  • وضع إخوان الصفاء صورة كاملة للعالم بنيت على الأرقام من 1 إلى 9 ، إذ العشرة عودة إلى الصفر في نظرهم.
  • لكل عدد من الأعداد التسعة الأولى علامة يعرف بها، وعلامات الأعداد تدعى أرقاماً وتكتب الأعداد بواسطتها. أمّا الصفر فيدل على فراغ أو على لا شيء، وهو لا قيمة له إلاّ إذا أسند إلى عدد.
  • الأعداد الأولى تدعى أعداداً بسيطة لأنَّ كلاً منها يتألف من رقم واحد ويعبَّر عنه بكلمة واحدة. والأعداد الأصليّة هي 1، 2، 3… تمييزاً لها عن الأعداد الترتيبية أي الأول والثاني والثالث… والعدادة دراسة لمعاني الأعداد السحرية أو التنجيميَّة.
  • أسهم العرب في الرياضيات بنقل علم الحساب الإغريقي وتبسيطه وجعله أداة طيّعة للاستعمال اليومي عن طريق اصطناع الأرقام العربيَّة والنظام العشري واختراع علم الجبر في مفهومه المعروف في العصور الحديثة ووضع أسس حساب المثلثات وبخاصة الكروية منها.

 

أصل الأرقام وتاريخها

حاول أحد الباحثين إعادة التنقيب عن الأصل الحقيقي للأرقام، فرأى أنَّ الأبجدية الفينيقيَّة هي أصل الأرقام، ثم أخذت هذه الأرقام في التحسُّن، وتطوَّرت الأرقام من الشكل المعروف في العصر الجاهلي إلى السياق ثم الغبار ثم اختزلت الحروف في عهد الوليد بن عبد الملك.

وأصل التسمية – الغبار – لا يرجع كما يقول بعضهم إلى نشر الدقيق أو الرمل والكتابة فوقه، وإنما هو مشتق من غبر بمعنى مضى، ولهذا يسمى خط الغبار أو خط الجناح. وفي العهد الفاطمي ابتكر الوضع العمودي للأرقام بعد أن كان أفقياً يأخذ حيّزاً مما يعوق الحساب. والخط الغباري هو المستعمل في المغرب العربي.

الأرقام العربيَّة الغباريَّة هي: 0 1 2 3 4 5 6 7 8 9

والخط السياقي هو المستعمل في المشرق العربي ويسميه القلقشندي الخط الهندي وأيضاً الأرقام الهوائيَّة وهي الأرقام التي تستعمل حالياً في كافة منطقة الخليج والجزيرة العربية، وهو خط عربي أصيل كما يوضح المويلحي.

الخط السياقي أو الخط الهندي: 0 1 2 3 4 5 6 7 8 9

 

أمّا الصفر ، فهو الشيء الخالي ، ورمز له بحرف الصاد، وهو كالحلقة الصغيرة، والصفر بكسر الصاد وسكون الفاء في اللغة هو الشيء الخالي. كما يذكر في التاريخ أنه قدم إلى بلاط الخليفة المأمون عام 772 م فلكي من الهند اسمه كنكه يحمل معه كتاباً لمؤلفه براهما جوبتا، أمر المنصور بترجمته إلى العربية، تحت عنوان سند هند، ومن هذا الكتاب عرف العرب نظام الأرقام والأعداد الهنديَّة. وشرح الخوارزمي في كتاب له طريقة استخدام نظام الأعداد والأرقام الهنديَّة، وترجم كتابه إلى الأسبانية واللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي، وبذلك علَّم الخوارزمي الغرب كتابة الأرقام والأعداد والحساب. والجدير بالذكر أنَّ الخوارزمي هو أوَّل من استعمل كلمة الجبر، كما استعمل الحروف مكان الأرقام، واستعان بالمعادلات الجبرية المتنوعة لحل المسائل الحسابيَّة. كما أنه أظهر للأرقام قيمتها، ولولاه لبقيت الأرقام رموزاً مفردة لا قيمة عمليَّة لها. وقد نقل عنه الأوربيَّون قيمة الأرقام وسموها – ألغورثموس.

والصفر كذلك من الأرقام، وقد أخذه الأوربيون من الخوارزمي باسمه العربي، وكان الإنكليز يلفظونه “صايفر”. كما عرف الخوارزمي الأعداد السالبة وجعلها في معادلاته، وتنبه إلى الكميّات التخيُّلية. ولولا الصفر لما استطعنا حل كثير من المعادلات الرياضية بسهولة.

وقد ذكر أبو الريحان البيروني أنَّ صور الحروف وأرقام الحساب تختلف في الهند باختلاف المحلات، وأنَّ العرب أخذوا أحسن ما عندهم وهذّبوا بعضها وكوّنوا من ذلك سلسلتين عرفت إحداهما بالأرقام الهنديّة، وهي التي تستعملها أكثر الأقطار الإسلاميّة والعربيّة – المشرق العربي ومصر والسودان – وعرفت الثانية بالأرقام الغباريّة، وقد انتشر استعمالها في بلاد المغرب والأندلس، وعن طريقها دخلت إلى أوروبا باسم الأرقام العربيّة.

وهكذا فكلا الصورتين الهندية – وهي المشرقية، والغبارية – وهي المغربية، ما هي إلا ابتكارات عربيَّة. وفي الواقع، وصلت الأرقام العربيَّة إلى الأوربيين عام 800 م، وكانت قد وصلت إلى العرب من الهند عام 600 م.

وعليه فقد وُجِدت الأعداد الهندية الحالية، وأعداد المشرق العربي – خط هوائي – والأعداد المستعملة في المغرب العربي – خط غباري – والأعداد الأوربية المقتبسة من العربية، والأعداد الأوروبيَّة الحديثة، وأعداد الكمبيوتر. كما أنه توجد  أرقام كتبتها حضارات عديدة من المسمارية، والمصرية، والإغريقية، والرومانية؛ فقد كان الرومان يرمزون إلى الأرقام بسبعة أحرف وهي:

واحد I – خمسة V – عشرة X – خمسون L – مئة C – خمسمئة D – ولا تزال تستعمل إلى يومنا هذا، وأيضاً أرقام المايا، والأرقام الصينيَّة.

 

حساب الجُمَّل

وهو حساب الأحرف الهجائيَّة المقروءة من الواحد إلى الألف … وهي طريقة يستعملها المنجّمون لقراءة الطالع خاصَّة وعمل الأحجبة والأعمال السحريَّة، إذ تستبدل فيها الحروف بالأرقام، ولقد عمل علماء الفلك العرب عكس ذلك فاستخدموا الأرقام بالحروف في الحسابات، وإليك بيان ذلك:

قيمة الحرف

الحرف

قيمة الحرف

الحرف

قيمة الحرف

الحرف

قبمة الحرف

الحرف

400

ت

60

س

8

ح

1

أ

500

ث

70

ع

9

ط

2

ب

600

خ

80

ف

10

ي

3

ج

700

ذ

90

ص

20

ك

4

د

800

ض

100

ق

30

ل

5

ه

900

ظ

200

ر

40

م

6

و

1000

غ

300

ش

50

ن

7

ز

ومثال لذلك: شمط = ش + م + ط = 300 + 40 + 9 = 349

وكذلك يستعمل هذا الحساب للدلالة على تاريخ حدث معين كالولادة والوفاة أو تشييد بناء كالمساجد والقصور.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here