
– ما سبب انجذابك نحو شخصية ‘سعاد‘ في مسلسل ‘الشوارع الخلفية‘؟
أكثر ما جذبني إلى أداء تلك الشخصية بساطتها، فهي تحمل بداخلها كثيراً من المشاعر الرقيقة رغم مسؤولياتها ومعاناتها في الحياة. فهي تعمل خيَّاطة، وتتعامل مع كثير من سيدات الطبقة المتوسطة وبعض سيدات الطبقة الراقية، وتسمع كثيراً من مشكلاتهن ومعاناتهن في الحياة، والتي تصبح جزءاً منها رغم ما لديها من مشاكل في حياتها الخاصة، ولكنها لا تبخل بالمساعدة في حالات عديدة.
و’الشوارع الخلفية’ رواية معروفة للكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي، رؤية وسيناريو وحوار الدكتور مدحت العدل، وهي عبارة عن نسيج متناغم يبحث داخل الذات الإنسانية من خلال شخصيات تعرف معنى كلمة مسؤولية، وتعرف قيمة المبادئ وتتمسك بها، حتى لو كانت النتيجة تعرضها للأذى.
كما تشرح أهمية الجانب الإنساني الذي يتراجع بإهمال الشخص له. والقصص تحمل من الرومانسية ما يوازي الرؤية العامة للمجتمع المصري حينذاك.
هل هناك ما يربط بين أحداث المسلسل التي تدور في فترة الأربعينات والأحداث التي تمر بها مصر؟
بالتأكيد هناك أكثر من رابط بين الأحداث الحالية وأحداث المسلسل، ولكن نترك للمشاهد اكتشاف هذه الروابط بشكل يناسب رؤيته وثقافته، لأن الأنسب، في رأيي، أن نترك مساحة للمشاهد للربط بين الأحداث التي يشاهدها في أي عمل فني، والواقع الذي نعيشه ليخرج برؤية ما ربما كانت سبباً في إفادة له في حياته تظهر عند اللزوم، وحتى لا تكون مباشرة الأحداث سبباً في إصابة المشاهد بالملل.
إذاً الغرض من المسلسل أن تصل رسالة ما إلى المشاهد؟
.
أي عمل فني لا بد أن يكون بين سطوره رسالة تصل إلى المشاهد يستطيع الاستفادة منها في حياته أو تضيف معلومة إليه، وإلا ما استطعنا أن نطلق عليه اسم عمل فني.
وأهمية الرسالة تنبع من أهمية العمل والتوافق بين عناصره ككل، ثم تظهر خبرة القائمين عليه في ربط كل الأجزاء بعضها ببعض وتقديمها في شكل جذاب.
هل هناك تشابه بين شخصية ‘سعاد‘ وشخصيتك؟
حين قرأت الشخصية على الورق وجدتها تتجسد أمامي، ورأيت نفسي فيها، وتفاعلت معها بقدر كبير، وبالتالي لابد أن يكون بيننا شيء ما، وليس بالضرورة أن يكون تشابهاً، وليس من المنطقي أن أقدم شخصيات تشبهني في كل أعمالي.
نعلم أنك كنت بصدد الإعداد لجزء جديد من مسلسلك حكايات وبنعيشها لتقديمه هذا العام، فلماذا غيرت رأيك ووقع اختيارك على الشوارع الخلفية؟
كنت بالفعل في مرحلة الإعداد لجزء جديد من الحكايات، لكن الظروف أخّرت العمل، ومن هنا كان لابد من التأجيل.
وفي الوقت نفسه كان المنتج جمال العدل يُحضِّر لهذا المسلسل منذ فترة امتدت لعامين، وحين عرض عليً المسلسل وجدت عناصره مكتملة تقريباً، إلى جانب الاختيار الجيد لفريق المسلسل بداية بالمخرج جمال عبد الحميد، ومروراً بالرؤية الجيدة والسيناريو الذي كتبه الدكتور مدحت العدل، ونهاية بالممثلين وعلى رأسهم الفنان جمال سليمان والفنان محمود الجندي، ومجموعة من الشباب الواعدين فوافقت.
هل تعمدت العودة بمسلسل طويل هذه المرة؟
لا أختار المسلسل بسبب عدد حلقاته، بل أختار الجيد سواء كان خمس عشرة حلقة أو أكثر، وطول الأحداث يتوقف على طريقة الكتابة والرؤية العامة للرواية التي وضعها المؤلف.
هل كان قرارك الموافقة على دورسعاد الأسرع في مشوارك الفني؟
نعم، أعترف بهذا، لقد وافقت في وقت أقل من المعتاد، وساعدني في ذلك الإعداد الجيد للمسلسل من جانب الإنتاج وجودة النص وطبعاً ضيق الوقت أيضاً.
هل صحيح أنك قبلت العمل بنصف الأجر؟
نعم قبلت العمل بنصف الأجر، ولكني لست الوحيدة في ذلك فكل فريق العمل يعمل بنصف الأجر، وذلك بسبب الظروف الحالية التي أثرت على الجوانب الإنتاجية في كل الاتجاهات، وليس المسلسلات فقط، والدليل قلة الأعمال الموجودة هذا العام في شهر رمضان مقارنة بالسنوات الماضية.
هل ترين استغلالاً غير مشروع للظروف الحالية من جانب المنتجين بخفض أجور الفنانين وبالتالي خفض نفقات العمل ككل؟
ربما فعل البعض ذلك، ولكن قلة الأعمال الموجودة هي أكبر دليل على أن المنتجين لم يستغلوا الظروف لصالحهم، لأن هناك من لم ينتج أو يكمل العمل الذي كان بصدد تقديمه هذا العام للسبب نفسه.
من الواضح أن هناك أزمة لا يرى كل الناس أبعادها، بل يراها المنتج بشكل أكثر قرباً، ربما لأنه يتحمل الكلفة الأكبر في العمل الفني كله.
هل خفض الأجور إلى النصف يؤثر في اهتمام الفنان بالعمل؟
أجيب عن نفسي بالنفي التام، لأن الأجر ليس السبب في أن يكون الفنان فناناً حقيقياً صادقاً ومخلصاً في عمله، بدليل أني من الممكن أن أشارك في عمل كضيف شرف لجودته بلا أجر، والفنان الحقيقي يبقى على المقدار نفسه من الاهتمام والوفاء للعمل، بصرف النظر عن الأجر. فكم من فنان عظيم شارك في أعمال إيماناً بها دون أجر














