Home مواضيع هامة «القديسة فيرونيكا» من لبنان إلى الشاشة: 300 شخص أمام حكاية امرأة تركت...

«القديسة فيرونيكا» من لبنان إلى الشاشة: 300 شخص أمام حكاية امرأة تركت على منديلها صورة وجه السيد المسيح… وفي القلوب أثرًا لا يزول

130
0

بيروت – جان فريسكور

في ليلة جمعت أكثر من 300 شخصية من الإعلام والفن والثقافة والطب والجيش والمجتمع، تحوّل مسرح اوديون في جل الديب إلى مساحة لعرض أول حمل في طياته أكثر من مجرد تجربة سينمائية. فقد قدّم فريق عمل فيلم «القديسة فيرونيكا – قصة حياة من النور» حكاية امرأة ارتبط اسمها، في التقليد المسيحي، بالرحمة والصورة وفعل الاقتراب من الإنسان في لحظة ألمه

وبحضور وزير الإعلام، والمطران شارل مراد، وعدد من الآباء والوزراء والنواب والضباط والعسكريين الحاليين والسابقين، إلى جانب أعضاء المجالس البلدية والنقباء والأطباء والإعلاميين والفنانين والممثلين والأهل والأصدقاء، أقيم العرض الأول للفيلم في أجواء حملت طابعًا إنسانيًا وفنيًا وروحيًا.

وقبل انطلاق العرض، وقف الحاضرون دقيقة صمت حدادًا على روحَي الأخ نور والصحافية ناتالي قرداحي، في لفتة وفاء وذكرى، قبل أن تنطفئ أضواء المسرح وتبدأ رحلة فيرونيكا على الشاشة.

يمتد الفيلم لنحو 50 دقيقة، ويتنقل دراميًا بين الزمن الحاضر والزمن المرتبط بآلام المسيح، مقدمًا شخصية فيرونيكا من زاوية تركز على جوهر فعلها: رؤية الألم والاقتراب منه واختيار الرحمة في لحظة كان فيها الخوف حاضرًا بقوة.

ويحمل العمل توقيع المخرج آرامو غوروديان ، فيما تولّى جورج معلولي إنتاج الفيلم والإشراف عليه، ضمن تجربة جماعية شارك في إنجازها نحو 30 شخصًا من الإعلام والفن والتمثيل وفريق العمل.

وتؤدي الإعلامية جوسلين جريس دور القديسة فيرونيكا، فيما تجسّد الإعلامية ناريمان علوش شخصية مريم المجدلية، إلى جانب مشاركة الإعلامية باسكال خاطر وعدد من الإعلاميين الذين سبق أن خاضوا تجربة العمل في مريم تيفي قبل إقفال المحطة.

وفي قلب الحكاية تقف فيرونيكا كما حفظها التقليد المسيحي: المرأة التي تقدمت خلال طريق الآلام ومسحت وجه المسيح بمنديل، فارتبطت الرواية بانطباع صورته على القماش. وتشكّل هذه الرواية المحطة السادسة من درب الصليب، مع الإشارة إلى أن اسم فيرونيكا وقصة المنديل لا يردان في الأناجيل القانونية، بل ينتميان إلى التقليد المسيحي الذي ترسخ عبر القرون.

لكن الفيلم لا يتوقف عند المنديل والصورة، بل يحاول طرح سؤال أكثر قربًا من حاضرنا: ماذا يعني أن نكون فيرونيكا اليوم؟

ففي عالم تتكاثر فيه الأزمات والصور، تصبح الرسالة أبسط وأعمق في الوقت نفسه: ألا نمر أمام وجع الآخر وكأننا لم نره. ففيرونيكا، وفق التقليد، لم تستطع تغيير مسار الأحداث، لكنها استطاعت أن تفعل ما كان ممكنًا في تلك اللحظة: أن تقترب

ومن هنا يصبح المنديل رمزًا لفعل إنساني صغير يمكن أن يترك أثرًا كبيرًا

«المنديل تغيّر عبر الزمن، لكن الحاجة إلى فيرونيكا لم تتغيّر.»

ومن لبنان، اختار فريق مريم ميديا أن يعيد تقديم هذه الشخصية إلى الجمهور من خلال لغة سينمائية معاصرة، فاتحًا مساحة للتأمل في معنى الرحمة والصورة والإنسان.

وتكتسب الصورة بُعدًا إضافيًا مع مشاركة جوسلين جريس في دور فيرونيكا، إذ تلتقي في تجربتها المهنية والدرامية ثنائية لافتة: امرأة ارتبطت في الذاكرة المسيحية بصورة وجه المسيح، وإعلامية ومصوّرة تعمل في عالم الصورة والذاكرة

وفي زمن تُلتقط فيه ملايين الصور يوميًا، يبقى السؤال: أي صورة تبقى؟

ربما هي الصورة التي لا تُحفظ على الورق فقط، بل تلك التي تترك أثرًا في القلب

أما اجتماع هذا العدد من الشخصيات من مجالات مختلفة، فشكّل بحد ذاته صورة موازية لرسالة الفيلم؛ عمل يتحدث عن امرأة اقتربت من إنسان يتألم، جمع حول شاشته أشخاصًا من خلفيات متعددة، ليكون الفن مساحة لقاء وتواصل.

وبالنسبة إلى فريق مريم TV، يحمل الفيلم ذاكرة خاصة أيضًا، إذ شارك فيه عدد من الوجوه التي جمعتها تجربة المحطة قبل إقفالها. وهكذا تحوّل العمل إلى مساحة جديدة لاستمرار اللقاء والعمل، وكأن الرسالة لا تنتهي بإغلاق شاشة، بل يمكن أن تجد طريقها إلى شاشة أخرى وحكاية أخرى.

وفي ختام العرض، بدت «القديسة فيرونيكا» أكثر من فيلم مدته خمسون دقيقة؛ كانت مساحة التقت فيها الصورة بالكلمة، والإعلام بالفن، والذاكرة بالحاضر، والإيمان بالإنسان.

ومن لبنان، تعود حكاية امرأة لم تدخل الذاكرة لأنها امتلكت القوة، بل لأنها امتلكت الرحمة؛ امرأة اقتربت من وجه متألم ومسحته، فبقي فعلها حاضرًا في التقليد المسيحي عبر القرون.

هي تركت وجهًا على منديل… واليوم يحاول نحو 30 شخصًا أن يتركوا وجهها في ذاكرة الناس.

«القديسة فيرونيكا – قصة حياة من النور»… حكاية من لبنان عن امرأة اختارت أن تقترب من الألم، لتبقى الرحمة فعل نور يتجاوز الزمن

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here