Home هنا بيروت البترون تفتح شوارعها للسينما والصورة.. مهرجان متوسطي يحتفل بعقد من الإبداع

البترون تفتح شوارعها للسينما والصورة.. مهرجان متوسطي يحتفل بعقد من الإبداع

60
0

لم تمنع الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان البترون من الحفاظ على حضورها الثقافي، فبدلاً من الحفلات الموسيقية التي غابت هذا الصيف، اختارت المدينة أن تضيء مساحاتها بالسينما والتصوير، مع انطلاق فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان البترون للأفلام المتوسطية القصيرة، بالتزامن مع الدورة الثالثة من معرض الصور الفوتوغرافية، برعاية وزير الإعلام الدكتور بول مرقص ووزيرة السياحة لورا الخازن لحود

وجاءت الأمسية الافتتاحية في حضور رسمي وثقافي وفني لافت، تقدمه النائبان جبران باسيل وجورج عطالله، وسفير جمهورية الصين تشن تشواندونغ، ومحافظ الشمال إيمان الرافعي، وقائمقام البترون روجيه طوبيا، ورئيس اتحاد بلديات البترون روجيه يزبك، ورئيس بلدية البترون مرسيلينو الحرك وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب رئيس لجنة مهرجانات البترون الدولية المحامي سايد فياض وأعضاء اللجنة، وحشد من المخرجين والمصورين والفنانين اللبنانيين والأجانب وأبناء المدينة

وانطلقت الفعاليات من مرفأ الصيادين، حيث افتتحت الأمسية بالنشيد الوطني اللبناني، قبل أن تنتقل الأنظار إلى الصور المنتشرة في أحياء البترون القديمة، في تجربة جعلت من شوارع المدينة مساحة مفتوحة للفن وذاكرة بصرية توثق جمالها وتفاصيلها

وأكد المحامي سايد فياض أن قرار تعليق الحفلات الفنية هذا الصيف لم يكن يعني توقف النشاط الثقافي، موضحاً أن البترون أرادت أن تحافظ على نبضها من خلال الفعاليات التي تعكس هويتها وتراثها

وأشار إلى أن المدينة ستستقبل جمهورها في الصيف المقبل مع مهرجان كبير يجري التحضير له، كاشفاً في الوقت نفسه عن روزنامة شهرية من النشاطات التي تهدف إلى إبقاء البترون حاضرة على الخريطة السياحية والثقافية

كما لفت إلى أن معرض الصور يواصل مسيرته للعام الثالث، فيما نجح مهرجان الأفلام القصيرة، خلال عقد من الزمن، في ترسيخ مكانته والوصول إلى مستوى يضعه ضمن الفعاليات الدولية المعنية بهذا النوع السينمائي

من جانبه، شدد رئيس بلدية البترون مرسيلينو الحرك على أن الظروف الصعبة قد تكون حرمت المدينة من حفلاتها هذا العام، لكنها لم تستطع أن تنتزع منها هويتها.

وأكد أن البترون لا تختصر بالموسيقى والغناء، بل هي مدينة تحمل تاريخاً وحضارة وثقافة، معتبراً أن استمرار الفعاليات الثقافية هو رسالة تمسك بالحياة والأمل، وتأكيد على أن الثقافة تشكل مساحة جامعة وآمنة في زمن الأزمات.

وبعد الجولة على معرض الصور في شوارع البترون القديمة، انتقل الحضور إلى بيت المغترب، حيث أقيم الافتتاح الرسمي للدورة العاشرة من مهرجان الأفلام القصيرة.

وفي كلمة له، رحّب فياض بالمشاركين، مشدداً على أن المهرجان استطاع خلال سنواته العشر أن يرفع اسم البترون ويعزز حضورها الثقافي، مثمناً الجهود التي بذلها فريق العمل للوصول بالمهرجان إلى مستوى متقدم، ومؤكداً أهمية استمرار دعم الدولة لهذه المبادرات

أما وزير الإعلام الدكتور بول مرقص، فاعتبر أن ما تشهده البترون يتجاوز فكرة إقامة مهرجان عادي، مشيداً بقدرة المدينة على تحويل الصورة إلى رسالة تحمل رموزاً ومعاني، سواء من خلال التصوير الفوتوغرافي أو عبر الأعمال السينمائية

ورأى أن البترون تقدم نموذجاً خاصاً في الجمع بين السياحة والثقافة والفن، معتبراً أن ما تقوم به من فعاليات، رغم التحديات، يرسخ صورتها كمدينة نابضة بالحياة والإبداع

بدورها، ركزت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود على الدور الذي تلعبه السينما والصورة في الترويج للأماكن السياحية، معتبرة أن لقطة واحدة قادرة على إعادة اكتشاف مدينة بكاملها، أو استعادة ذكريات مكان غاب عنه الإنسان سنوات طويلة.

وأشارت إلى أن جمال الوجهات السياحية لا يرتبط بالمواقع وحدها، بل بالناس الذين يعيشون فيها ويحفظون قصصها ويمنحونها روحها، لافتة إلى أن البترون تمتلك ثروة بصرية كبيرة، من البحر والحجر والشوارع إلى الوجوه والحياة اليومية، وأن تحويل هذه العناصر إلى قصص فنية يشكل وسيلة مؤثرة للتعريف بلبنان.

وتحمل الدورة العاشرة برنامجاً متنوعاً يجمع بين عروض الأفلام والأنشطة المتخصصة، إلى جانب مساحة مخصصة للأطفال، تقام للسنة الثانية بالتعاون مع مهرجانات دولية متخصصة في الأفلام القصيرة

كما يتضمن البرنامج إقامة سينمائية تجمع خمسة مخرجين على مدى ثلاثة أيام في البترون للعمل على تطوير نصوص أفلامهم، إلى جانب جلسات حوار تجمع مبرمجي المهرجانات اللبنانية والأجنبية بالمخرجين اللبنانيين، بهدف فتح قنوات جديدة للتعاون والتبادل السينمائي

وتشهد الدورة عرض 22 فيلماً، بينها 8 أفلام لبنانية و14 فيلماً أجنبياً، على أن تتولى لجنة التحكيم اختيار أفضل فيلم لبناني وأفضل فيلم أجنبي، فيما تمنح جائزة ثالثة للعمل الذي يحظى باختيار الجمهور.

وتضم لجنة التحكيم الممثلة اللبنانية نادين شلهوب، ومدير مهرجان عمّان السينمائي الدولي فادي سرياني، ومدير مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بديع مسعد.

واستعاد حفل الافتتاح مسيرة المهرجان عبر عرض مصور جمع أبرز اللحظات التي طبعت دوراته التسع الماضية، قبل تكريم عدد من الذين رافقوا المهرجان منذ تأسيسه وأسهموا بوقتهم وخبراتهم في مسيرته على مدى السنوات العشر.

وتتواصل الفعاليات حتى مساء الأحد، حيث تختتم الدورة بتوزيع الجوائز، يليها عرض الفيلم الروائي الطويل «عالم ساحر وحزين» للمخرجة سيلين عريج.

واختتمت الأمسية بعشاء في مطعم بوليرو، جمع عدداً من المخرجين والمصورين وصناع السينما اللبنانيين والأجانب، بحضور الوزيرين بول مرقص ولورا الخازن لحود، في ختام ليلة كرّست البترون كمساحة مفتوحة للثقافة والفن، وأكدت أن المدينة قادرة على تحويل الظروف الصعبة إلى فرصة جديدة لإبراز وجهها الحضاري

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here