Home مواضيع هامة تكريم للكبير صلاح تيزاني في بيروت

تكريم للكبير صلاح تيزاني في بيروت

160
0

إلى صانع الابتسامة لأكثرَ من نصف قرن بلا كلل ولا ملل ولا ضجر والمؤسس المخضرم للكوميديا اللبنانية
إلى مَن أضحكنا ورسم الابتسامة على وجوهنا في زمن الحرب رغم الأشلاء والدماء وأصوات الانفجارات والمدافع
إلى من اعتبر التمثيل فنٌّ وذوق ورقي وحضارة ورسالة سامية ونبيلة فأتقن لعبتَها وطوّعها لصالح مجتمعه وترك بصمة في الكوميديا اللبنانية
إلى الذي لم يخن أحبته ورفاقه وزملاءه وما زال يخلص لهم معاملاتهم ويتابع قضيتهم من نقابة إلى الوزارة
إلى من قدّم الكثير من الأعمال التمثيلية والمسرحية والتلفزيونية والتي عبرت عن وجدان الأمة اللبنانية
إلى مَن رسم بفنه المرهف وطنَ المحبة والكلمة الطيبة والابتسامة الشافية،وأحب مهنته التي اختارها هوية له
عنيت به صلاح تيزاني الملقب بأبو سليم الطبل
أبا سليم : بقدر ما رسمت البسمة على شفاهنا في حياتك الشبابية،فهنا أنت ترسم دموع الأسى على الفن الراقي الأصيل من بعدك.
فقد تميزت بجمع المواهب في شخصيتك،موهبة عالية وروح متواضعة،وأجمع معارفك أنك إنسان اجتماعي دافئ المشاعر الإنسانية
أبا سليم : من خلال مسلسلاتك فقد أضحكتنا ورب ضحكةٍ بكاءبلا دموع،وستبقى الأب الروحي للفن اللبناني الملتزم، والمؤسس لتلك المدرسة، وتركت الأثر الطيب فيها حتى صرت نجماً لها.
أبا سليم : مبادرة التكريم هذه لمس وفاء، ولا شك فقد تعودتَ على عبارات الثناء وجوائر التكريم، لكن كما قيل وردة لصديق على قيد الحياة أفضل من باب ورد بعد الوفاة. ويقيناً فمحبتك دخلت قلوبنا وبيوتنا من أبوابها الواسعة وبلا استئذان ولا تأشيرةَ دخول،فأضحكتنا تارة وأبكيتنا تارة، ويصدق فيك قول أمير الشعراء أحمد شوقي 
قم لأبي سليم ووفه التكريما كاد الممثل أن يكون يكون رسولا
لم يكن عمل الممثل أبو سليم يهدف لتسلية الناس وإمتاعهم بقدر ما يحمل في فنون أعماله رسالة هادفة تنفع المشاهدين،وسعى ليكون ليعلو صوت الوعي على أصوات الخراب والدمار


سبعون عاماً وهو يطلق الرسائلَ بأعماله الفنية الراقية، حتى أضحى أسطورة في الوسط التمثيلي ومحل اهتمام الداخل والخارج.
أبا سليم : لقد غفَلَت عن تكريمكم المؤسسات الحكومية في زمن الشباب وحين بلغت من العمر عِتيّا. لذا فنرجو قَبُولَ تكريمنا من مواطنين وناشطين لا يملكون سوى الورق والأقلام والكلمة الطيبة، فيما الواجب الأوجب على النقابة والمرجعيات المسؤولة التكريم المادي والمعنوي. وما وجودك بيننا مكرماً إلا تكريم لنا وللمشاركين.
فمن ثنايا مسلسلاتك استقينا الحِكَمَ والأمثالَ وتربينا على حب الوطن الذي يشعر فيه الفرد بالانتماء والإنماء والولاء والحضن الدافئ، ومن معالم مسرحياتك التربوية تعرفنا على العلاقة اللازمة بين الوطن والمواطن والمواطنة والوطنية


فتعلمنا من مسيرتكم أنَّ الفنان مثقف قريب من الناس، الذين طالما قارب في أعماله مشاكلَهم،ناقلاً معاناتهم عبر أدواره المتعددة.وكيف يقرأ واقعه ويحوله إلى عمل فني، وهذا ما تمتعت به من خلال منهجك الفكري وأسلوب حياتك الفنية،وهذا ما منحك جوائز كبرى وأحبك جمهورٌ محلياً وعلى مستوى الوطن العرب وعالم الاغتراب.
أبو سليم هو أبعد الناس عن الإيديولوجيات والاصطفافات الطائفية والسياسية،بل كان منفتحاً على أبناء وطنه،لكنه يبرأ منجميع أمراء الحرب، ويشتكيهم إلى الله، فعقوق الوطن من عقوق الوالدين،فرضى الله في رضا الوطن والوالدين.
الأعمال الفنية لأبي سليم : تحمل في طياتها إشارات استفهام ورسائل متعددة المعاني والشروحات، مسلطاً الضوءَ على مشاكل المجتمع، طارحاً الهموم بشكل فني وكوميدي ودرامي بنكهة المتعة والمثقلة بالعرفة ووجع الناس


وما تقبَّلَ اللبنانيون مسلسلاته ومسرحايته إلاّ لأنها تنقل همومهم من الواقع إلى عالم المسرح والكاميرا والتمثيل.والفنان الذي يتعالى عن نبض الشارع ويعرض عن مشاكل بيئته سوف يلفظه ناسُهُ ووطنُهُ، لأنَّ الممثل هو مواطن وجزء من مجتمعه الذي يعيش فيه.
فزمانكم أبا سليم زمن السنوات السِّمان، ولكن أتى عليه سنواتٌ عجاف وما زال، فأكلنا ما قدمتم خلالَه من إنجازات حتى ظهر زمن الرويبضة. والسؤوال ومن هوالأقدر على إخراج اليأس والإحباط الذين تملكا في نفسيتنا واستبدلها بالضحكة أكثر من أبي سليم؟ حيث عاش معنا طفولتنا وشباب أهلما وشيبة أجدادانا.
فمما هو معلوم حسب سنن الكون والحياة أنّ لكل بداية نهاية، ولكل لقاء فراق، ولكل تلاقٍ رحيل، ولكل جملة نقف وقف، فالمكرم أبو سليم أودع نفسَه ومشاعره وذكرياتِه بين حاضركم أمانة بينكم ، ومن خيانة العصر تركها وإهمالها والتفريط بها لأنها وصية.نعم إنها حقبة جميلة مقدارها العصر الذهبي من تاريخ لبنان، مسرحيات زمن الأبيض والأسود، ومسلسلات لها قيم قيمة، وأفكار مبثوثة في ثنايا مواضيعها الوطنية.

نعم يا أحبتي ليس أقسى على قلب الإنسان من كلمة وداع، فالوداع لن تغير طعمه كلمة أو قبلة أو دمعة أو إشارة من بعيد،وأمرُّ وداعٍ هو ختم تلك الرحلة والمرحلة السامية والنبيلة من تاريخ الفن والتمثيل اللبناني بالشمع الأحمر، وذلك لمصلحة مسلسلات بلا هوية ولا هدف ولا رسالة، بل ضررها أكثر من نفعها، بل ومضيعة للوقت والجهود.

رحم الله زمانكم المجيد والأمس الزاهر أخي أبا سليم.فالعين تدمع والقلب يتفطر حزناً على عز لبنان ومجده المفقود.
وأجمع أهل الذوق السليم أنّ مسرحيات ومسلسلات أبو سليم شكّلت وعياً وطنياً جعلتنا نرتبط بها ونحفظ كلماتها عن ظهر قلب،هذا ما جعله مميزاً عن أبناء جيله، وهل يجوز بعد كل هذه الإنجازات رميه وزملاؤه في غياهب جب النسيان والإهمال بعدما أسس وزملاؤه أرشيف لبنان الفني؟؟. وهنا نشهد الله أنهم لم يلهثوا وراء المال والشهرة والنجومية، بل سعوا لفنِّ وطنيٍّ عنوانُه قضايا إنسانية بالحس الوطني.
فبصراحة لا خجلَ فيها فأبو سليم وزملاؤه لا يريدون يوبيل الفضي من أحد، بل أقصى أمانيهم بطاقة استشفاء ودواء للعلاج ، وان تحفظ كرامتهم في شيخوختهم حتى يعيشوا ويموتوا بكرامة. فأبو سليم وزملاؤه وردة تحتاج إلى من يرويها بماء الدعم كي لا تذبل.
أبا سليم :نشهد الله ومن حضرنا من جمهورك أننا أحببناك بالشاشة البيضاء والسوداء وبكل الألوان يا عملاقَ الفن الأصيل الملتزم.
ونشهد بأنك كونتَ لنفسك اسماً وطنياً متجاوزاً الحواجز والحدود داخلَ وخارجَ لبنان حتى غدوتَ عملاق المسرح اللبناني.
في حينه كتب سيناريوهات مسلسلاته بخط وأنامل يديه وسكب عليها من سيادة فكره بصيعٍ ومفرداتٍ تساير وتواكب وتحاكي قضايا اجتماعية وإنسانية بروح عصره، وتتماشى مع طابعها الوطني ومشروعه الفني بما يخدم قضيته العادلة، ومارسها بلا خوف من المارقين على القانون وبحرية سقفها السماء.
ودعوني أبوح لكم عما يختلج في صدور وخلد الكثير من الأهالي بأنَّ بعضاً من المسلسلات اللبنانية نخجل من مشاهدتها وخائفون على أطفالنا من تداعياتها،ونرى ضرورة أن نجنب أطفالنا تلك المشاهد المخزية.فهي انحدار نحو الحضيض.
أما مسلسلاتك فيتمتع بمشاهدتها رجل الدين من الشيخ والخوري والطفل والشباب المراهق والعجائز، وينتظروها بشغف وفرح، فهي كانت وما زلت تروي غليلهم… وبذلك رسمت بفنك المرهف وطناً يزهو بالفرح والأمل رغم الجروح والألم، وحملت أوجاعنا بصدق وأمانة، فلم تكن ممثلاً بقدر ما كنت تجسد الواقع على صورته الحقيقية.
أبا سليم : التاريخ يشهد بأنك أضحكتنا ضحِكاً مجبولاً بالمرارة والحسرة، وأبكيتنا على قدر أوجاعنا المتحورة، لكننا تعلمنا من مدرستك أن الشفاهَ خلقت لتبتسم، ورسمت عليها لوحةَ حبٍّ تسر الناظرين. فطوبى لك وطوبى لنا فيك.وأكرر هنا بأن الشفاه التي جعلتها تبتسم هي نفسها ستلهج لك بالدعاء وبطول العمر وبالصحة والعافية وبحسن الختام، فانهض أبا سليم، فما زلنا الأحوجَ إليك، وما زال على الأرض ما يستحق الحياة.
أبو سليم الخزان الفني بما يحويه من حكايات وقصص وأحداث يكفيه شرف أن كل من تعامل معه صار نجماً.
وفي الحكمة النبوية أن الكمة الطيبة صدقة وابتسامتك في وجهك أخيك صدقة وأن أفضل الأعمال سرور تدخله على قلب إنسان.
إنجازاته: أكثر من ألفي نص تلفزيوني ، إضافة إلى تسعمائة حلقة إذاعية وسبعة شعر مسرحية و4 أفلام مع فرقة أبو سليم الطبل.
فيا أبا سليم ستشتاق لنا المسارح والتلفزيونات والإذاعات ونحن سنفتقد إطلالتك التي جذبتنا وآنست وحشتنا وغربتنا وشرحت صدرنا وعبرت عن معاناتنا.
شكراً للمكرَّم على قبول التكريم وشكراً للحضور على تلبية الدعوة والشكر للأستاذة هميلة التونسية الأصل والأستاذ الغائب من السودان على مبادرة تكريم عميد التمثيل اللبناني الأصيل والملتزم الأستاذ صلاح تيزاني

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here