اطلّ فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية عشية المئوية الثانية لدولة لبنان الكبير ’ اطل الرئيس وتخدث بكل صراحة للبنانيين المطالبين بحقوق وطنية واقتصادية محقّة واليكم لبرز ما اتى في كلمته المباشرة على الهواء
الرئيس عون: اللبنانيون يستحقون بعد المعاناة، دولة تكون فيها الكفاءة هي المعيار، والقانون هو الضامن لحقوق الجميع بالتساوي، والانتماء الأساس هو للوطن وليس لزعماء الطوائف؛ هذه الدولة هي مطلب شعبي، والأصوات في الساحات تطالب بها، فهل تلتقي عليها الإرادات السياسية وتبحث جدياً آلية الوصول إليها؟ الرئيس عون: إن تحوّل لبنان من النظام الطوائفي السائد الى الدولة المدنية العصرية، دولة المواطن والمواطنة، يعني خلاصه من موروثات الطائفية البغيضة وارتداداتها، وخلاصه من المحميات والخطوط الحمر والمحاصصات التي تكبّل أي إرادة بنّاءة وتفرمل أي خطوة نحو الإصلاح الرئيس عون: نعم، هناك حاجة لتطوير النظام اللبناني، لتعديله، لتغييره…. سمّوها ما شئتم، ولكن الأكيد أنّ لبنان يحتاج الى مفهوم جديد في إدارة شؤونه، يقوم على المواطنة وعلى مدنية الدولة الرئيس عون: إن النظام الطائفي القائم على حقوق الطوائف وعلى المحاصصة بينها كان صالحاً لزمن مضى، ولكنه اليوم صار عائقاً أمام أي تطورٍ وأي نهوضٍ بالبلد، عائقاً أمام أي إصلاح ومكافحة فساد، ومولداً للفتن والتحريض والانقسام لكل من أراد ضرب البلد الرئيس عون: إن التعددية مصدر غنى إنساني وثقافي وقيمي، وهي التي جعلت من لبنان رسالةً وأرض لقاءٍ وحوار؛ فهل نسمح بأن تنقلب الى محرك للتفرقة والانقسام؟ الرئيس عون: مجتمعنا تعددي متنوع، وقد ارتأى أجدادنا صيغة للعيش معا أساسها احترام الآخر وحقه بالوجود السياسي، وهي نجحت الى أن خنقتها التقلبات السياسية في المنطقة التي أشعلت حروبنا وحروب الآخرين على أرضنا. حتى كان اتفاق الطائف الذي صار دستورا جديدا له نقاط قوة كما ونقاط ضعف تظهر لدى كل استحقاق الرئيس عون: إن المئوية الأولى، وإن عرفت بعض حقبات الازدهار والنهضة الاقتصادية والثقافية والمؤسساتية، إلا أنها كانت زاخرة بالخضات والأزمات والحروب، لم نعرف فيها استقراراً حقيقياً إلا لفترات قصيرة تشبه الهدنة ما بين أزمة وأزمة… فأين الخلل؟ هل هو فينا أم في نظامنا أم في محيطنا أم في قدرنا؟ الرئيس عون: للأمانة التاريخية، مع انطلاقة لبنان الكبير، بدأت مداميك الدولة تتركز؛ فكل المؤسسات والتنظيمات الإدارية والمالية والقضائية والأمنية وضعت أسسها في تلك الحقبة، وكذلك الدستور اللبناني الرئيس عون: مئة عام مرت على قيام الدولة لبنانية… وصحيح أن مقاربات اللبنانيين لهذا الحدث التاريخي مختلفة وأحياناً متناقضة، ولكن تبقى شهادة للتاريخ والحقيقة أن إعلان دولة لبنان الكبير شكل النواة لقيام وطننا بحدوده الحالية بعد أن أعاد له ما سُلخ منه، كما أمن له اعترافاً دولياً ثميناً في حينه الرئيس عون: للأسف، السنة التي خلت، قد حفلت بأزمات غير مسبوقة وبالكوارث، فلم تترك مجالاً لأي ومضة فرح؛ ومع ذلك يبقى الأمل، الأمل بتغيير حقيقي يمكّن وطننا من النهوض مجدداً الرئيس عون : لسنة خلت أعلنّا بدء ذكرى مئوية لبنان الكبير، وكان مقرراً أن تكون انطلاقة نشاطات ثقافية وفنية تخبر عن لبنان، لبنان الحضارة، لبنان الثقافة، لبنان القيم، لبنان التنوع والعيش الواحد، وأيضاً لبنان النضال والمعاناة، لبنان الألم والأمل