Home مواضيع هامة صلاح نظمي … جسّد دور السيد المسيح و اطلقه المخرج هنري بركات-...

صلاح نظمي … جسّد دور السيد المسيح و اطلقه المخرج هنري بركات- لقاء مع الماضب – خاص

194
0

نبيل خوري – بيروت

حلاوة بيه العنتبلي في فيلم «على باب الوزير»، وضابط البوليس في «غروب وشروق»، و«إسماعيل» في «شيء من الخوف».. أدوار لا تنسى جسدها ببراعة بأداء يميل للواقعية، ابتعد عن الصوت العالي وتجنب المغالاة في الانفعالات، وتميز بقدرته على إبراز تفاصيل البعد الاجتماعي في نوعية الأدوار التي يؤديها، ويبرز ذلك في علاقته بالملابس والإكسسوارات، فإذا تأنق وجلس خلف مكتب، ممسكا بسيجار أو «بايب»، فإنه ثري، على درجة اجتماعية عالية، وإذا ارتدى الجلباب والجبة والقفطان البلدي، وحمل العصا، فإنه المعلم الذي لا يقف أمامه أحدا

صلاح نظمي، بمجرد رؤيته على الشاشة يدرك الجميع على الفور أننا سنرى نوعًا ما من الشر أو الأذى الذي يبرع في تجسيده، ورغم ذلك كان يمتلك بين ضلوعه قلب يملؤه الحنان والحب وقدم في حياته الخاصة أروع مثالا للنبل والوفاء، وظل يراعى زوجته قعيدة الفراش 30 سنة، حتى توفيت ليدخل بعدها المستشفى ويرقد بجوارها بعد أقل من عامين

ولد صلاح الدين أحمد نظمي في منطقة محرم بك بالإسكندرية، في 24 يونيو 1918، يتيم الأب، حيث كان والده يعمل رئيسًا لتحرير جريدة «وادي النيل»، لكنه توفي و«نظمي» كان لا يزال وقتئذ في الشهر السادس من عمره،

أخذ لقب «نظمي» عن والده الذي كان منظما بدرجة كبيرة فأطلق عليه الزعيم مصطفى كامل هذا اللقب الذي صار لقبا للعائلة كلها

كان «نظمي» هو الأخ الأصغر لأشقائه الـ4، 3 أولاد وبنت، واهتمت أمه بتربيته وأشقاءه الـ3، من عائد محال تجارية كانت تملكها

كانت والدته حريصة على إتمام تعليمه مثل بقية إخوته، فشقيقه الأكبر «السيد» كان مديرا ببنك مصر، والآخر «مصطفى» كان السكرتير العام لوزارة المواصلات، و«سعاد» ربة منزل

اشتهر في طفولته بخفة الدم والروح المرحة، لذلك التحق «نظمي» بفريق التمثيل أثناء دراسته، وقدم أول أدواره على خشبة المسرح وهو في «الروضة» أو «الحضانة»، حيث لعب شخصية «السيد المسيح» في إحدى المسرحيات، وبعد نجاحه في أداء هذا الدور، أعفاه الناظر من المصروفات الدراسية

تلقى تعليمه الأساسي في مدارس الإرساليات الأمريكية، وبعد أن انتقلت الأسرة إلى القاهرة لإتمام أشقائه دراستهم العليا، التحق هو بمدرسة أزهرية، وبالطبع لم يجد بداخلها فريقًا للتمثيل، لذلك كان يذهب كل أسبوع إلى السينما لمشاهدة أحدث العروض

من شدة حبه للسينما، كان يدخر مصروفه لدخول فيلم، وكان يشتري لبانا على علبته صور للفنانين يجمعها ثم يلصقها في ألبوم ويحصل على جائزة عنها عبارة عن تذكرة سينما

تخرج في كلية الفنون التطبيقية قسم الزخرفة، وعمل مهندسًا بهيئة التليفونات عقب التخرج، وظل بهذه الوظيفة حتى وصل إلى درجة مدير عام، وأحيل إلى المعاش عام 1980

بدأ «نظمي» حياته الفنية بالتوازي مع عمله مهندسا بهيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وذلك بعدما التحق بـ«المعهد العالي للفنون المسرحية»، وتخرج فيه عام 1946

تنقل «نظمي» في بداية مشواره الفني بين عدد من الفرق المسرحية، حيث رشحه صديق والده الشاعر محمود باشا تيمور للعمل في فرقة المطربة «ملك»، وبالفعل أسندت إليه ادورا في عدة مسرحيات منها «مدام بتر فلاي، والأمير الصعلوك، ومايسة» وظل يعمل بالفرقة لمدة 3 أعوام، ثم انتقل إلى فرقة الفنانة فاطمة رشدي، وبعدها إلى فرقة «رمسيس»، بدعوة من عميد المسرح يوسف وهبي، وقدم معه مسرحيات أبرزها «المهرج، وأبناء الشوارع، وأعظم امرأة»

دخوله عالم السينما جاء بالصدفة، ففي إحدى المرات كان يسير في ميدان «إبراهيم باشا» وفوجئ بشخص يستوقفه ويسأله: «أنت بتمثل؟!»، فأجاب «نظمي»: «أيوه»، فقال له: «بتحب السينما؟»، فرد عليه «نظمي»: «أيوه»، فقال له: «خلاص هاتمثل معايا في السينما»، وكان هذا الرجل هو المخرج هنري بركات

كان «نظمي» كتب سيناريو بعنوان «هذا ما جناه أبي» فعرضه على «بركات» الذي أعجب به، وأسند إليه دور البطولة في هذا الفيلم مع صباح، وزكي رستم، وسراج منير

نال «نظمي» عن هذا الفيلم إشادة النقاد، حتى أن الكاتب الراحل عبدالله احمد عبدالله الشهير بـ«ميكي ماوس» كتب عنه قائلاً: «هذا الشاب الذي اخترق الشاشة الفضية يبشر بمستقبل ميلاد فنان كبير»

.بعد فيلم «هذا ما جناه أبي»، قابل «نظمي» الممثل والمخرج محمود ذو الفقار الذي وقع معه عقد احتكار لبطولة 4 أفلام أهمها فيلما «نادية»، و«فتاة من فلسطين».

اشتهر بتقديم الأدوار المساعدة، وخاصة أدوار الشر حيث ساعده تكوينه الرياضي وإجادته لرياضة «البوكس» على التميز في تلك الأدوار.

من أهم أفلامه «أنف و3 عيون، وحب ودلع، والرجل الثاني، والخيط الرفيع، واتنين على الطريق، والجحيم، وغروب وشروق، وفتاة من فلسطين، وأفواه وأرانب، وامرأة من زجاج، وبص شوف سكر بتعمل إيه، وهكذا الأيام، وحرامي الحب، وآه يا ليل يا زمن، والبحث عن فضيحة

لعب دور القائد الصارم في فيلم «الناصر صلاح الدين»، عام 1963، بطولة أحمد مظهر، وصلاح ذو الفقار، وليلى فوزي، نادية لطفي، قصة وسيناريو وحوار يوسف السباعي وعبدالرحمن الشرقاوي، وإخراج يوسف شاهين

شارك في فيلم «شيء من الخوف»، عام 1969، حيث جسد شخصية «إسماعيل»، قصة ثروت أباظة وسيناريو وحوار عبدالرحمن الأبنودي، وصبري عزت، وإخراج حسين كمال، بطولة شادية، ومحمود مرسي

جسد شخصية «صلاح» القواد، في فيلم «أبي فوق الشجرة»، عام 1969، بطولة عبدالحليم حافظ، وميرفت أمين، ونادية لطفي، وتأليف يوسف فرنسيس وسعد الدين وهبة، وإخراج حسين كمال.

قدم دور «خالد» في فيلم «ثرثرة فوق النيل»، عام 1971، بطولة عماد حمدي، وأحمد رمزي، وميرفت أمين، وقصة نجيب محفوظ وسيناريو ممدوح الليثي، وإخراج حسين كمال

في فيلم «دمي ودموعي وابتسامتي»، جسد شخصية «سليم بيه»، عام 1973، بطولة نجلاء فتحي، وحسين فهمي، ونور الشريف، وكمال الشناوي، عن رواية إحسان عبد القدوس، وسيناريو كوثر هيكل، وإخراج حسين كمال

اشتهر بين الجمهور بتجسيده شخصية الجزار «حلاوة بيه العنتبلي» في فيلم «على باب الوزير»، عام 1982، بطولة عادل إمام، ويسرا، قصة وسيناريو وحوار سمير عبدالعظيم، وإخراج محمد عبدالعزيز، وأطلق عليه بعض النقاد «جزار السينما المصرية»

قدم شخصية «حسن بلبع – مشكاح بيه» في فيلم «عصابة حمادة وتوتو»، عام 1982، قصة وسيناريو وحوار أحمد صالح، وإخراج محمد عبدالعزيز، بطولة عادل إمام، ولبلبة

جسد شخصية «سليم أبو زيد» في فيلم «الأفوكاتو»، عام 1983، بطولة عادل إمام، ويسرا، وإسعاد يونس، تأليف وإخراج رأفت الميهي

في فيلم «المتسول»، عام 1983، جسد شخصية «فايق بيه عايش»، بطولة عادل إمام، وإسعاد يونس، تأليف سمير عبدالعظيم، إخراج أحمد السبعاوي.

في عام 1984، جسد شخصية «الهلباوي بيه» في فيلم «مين فينا الحرامي»، بطولة عادل إمام، وشريهان، وفريدة سيف النصر، تأليف فيصل ندا، وإخراج عماد عبدالعظيم

آخر أعماله السينمائية هو فيلم «لولاكي»، الذي عرض بعد وفاته في عام 1993، ولعب دور «سالم»، تأليف مصطفى محرم، وإخراج حسن الصيفي

في الأربعينات، كانت توجد منافسة فنية بينه وبين الفنان رشدي أباظة، ونظرا للتشابه الكبير بينهما، ورغم ذلك كان «نظمي» واحدا من الأصدقاء المقربين لـ«أباظة»، وفي عام 1980، وأثناء صراع «أباظة» مع مرض السرطان تعاقد على أداء دور «رشدي باشا الباجوري» في فيلم «الأقوياء» للمخرج أشرف فهمي، إلا أن القدر لم يمهل «أباظة» للانتهاء من تصوير مشاهده، فتوفي في 27 يوليو من العام نفسه عن عمر يناهز 53 عاما، ووقتها وقع «أشرف» في مأزق كبير، لأن «أباظة» لم ينته من مشاهده، وفقًا لما جاء في «قُل».

اقترح «فهمي» أن يؤدي «نظمي» المشاهد المتبقية لـ«أباظة» بدون أن يظهر وجهه ومن زاويا بعيدة نسبيا، ورفض «نظمي» أن يتم كتابة اسمه على التتر وفاء لصديقه الراحل، وفقا للموقع نفسه.

بعد الانتهاء من مشكلة الصورة، جاءت مشكلة الصوت فكان اختلاف الصوت بين الـ2 واضحًا، وكان من المستحيل التحايل على هذا الأمر، وجاء حل تلك المشكلة على يد الفنان أحمد زكي، الذي كان معروفا عنه قدرته على تقليد الأصوات، فاستعان به «أشرف» لأداء صوت الراحل «أباظة» في المشاهد المتبقية، ورفض «زكي» هو الآخر أن يكتب اسمه على التتر، وفقا للموقع نفسه.

كان لـ«نظمي» موقفا شهيرًا مع عبد الحليم حافظ، بدأ عبر موجات الإذاعة المصرية، حينما سُئل عبدالحليم حافظ في البرنامج الإذاعي «أوافق.. أمتنع» تقديم المذيعة سناء منصور على محطة «الشرق الأوسط»: «من هو الفنان الأثقل ظلا؟»، فجاءت إجابته الفنان صلاح نظمي، ليثور «نظمي» ويقرر مقاضاة حليم ليثأر لنفسه، وتصبح قضيتهم من أشهر القضايا بين الفنانين في أواخر الستينيات، وفقا لصحيفة «الأهرام».

ورأى «نظمي» أن «حليم» أهانه أمام آلاف المستمعين، فرفع عليه قضية يتهمه فيها بالسب والقذف والتشهير، لتقضي المحكمة برفض الدعوى وبراءة «حليم» بعدما أكد محاميه أمام القاضي أنه لم يكن يقصد شخص «نظمي»، وإنما كان يتحدث عن طبيعة الأدوار التي يؤديها وهو ما يعد مدح في حقه، حيث استطاع أن يتقن أدواره بصورة كبيرة، وهو أمر لا يعد ذما على الإطلاق

وبعد انتهاء الجلسة، ذهب «حليم» إلى «نظمي» واصطحبه إلي بيته ليشربا سويا الشاي، ومنحه دورا في فيلمه الجديد والأخير «أبي فوق الشجرة»، لينسى «نظمي» إهانة «حليم».

وكان ما قاله «حليم» من تفسير حول اختياره «نظمي» ليمنحه لقب «الفنان الأثقل ظلا»سرا، حتى كشفه الإعلامي مفيد فوزي، موضحا أن «نظمي» جسد في فيلم «بين الأطلال» دور دبلوماسي يتزوج من بطلة الفيلم فاتن حمامة وبالتالي تُحرم من حبها لعماد حمدي، فاعتبر «حليم» أن ما فعله «نظمي» كان «ثقل دم وغلاظة»، وهو الفيلم الذي أبكى «حليم»، لتشابهه مع قصة حبه مع «ديدي» ابنة العائلة الارستقراطية التي رفض أهلها ارتباطها بـ«حليم»، ولم يمنع أهلها مرض ابنتهم الخبيث، كما أشيع، من تزويجها برجل دبلوماسي

تزوج مرة واحدة من فتاة أجنبية من أصل أرمني، وكانت قصة تعارفهما طريفة، حيث بدأت بمعاكسة، تلتها صفعة قوية، وبعدها انتهت بحفل زفاف

بدأ التعارف بينه وبين زوجته عندما كان «نظمي» يسكن في شارع «الحمام» المتفرع من شارع «سراي القبة» بميدان روكسي في حي مصر الجديدة، وهناك رأى فتاة أجنبية من أصل أرميني أعجبته منذ اللحظة الأولى، ولمحها تتردد على إحدى الشقق في الدور الأول التي يسكن بها شاب أعزب، وظن أن الفتاة على علاقة بهذا الشاب

وحاول «نظمي» أن يخطف الفتاة من جاره الشاب وأن يتودد لها، لكنها نهرته بقوة ثم صفعته إثر محاولته التهجم عليها، فجن جنونه وقرر ملاحقتها حتى تقع في حبه، وبدأ يراقب الفتاة حتى عرف مكان عملها في أحد المحال، فذهب إليها وأخذ يجذبها إليه بشراء الكثير من الملابس، لكنها لم تهتم، وأخيرًا قرر الذهاب إلى جاره الذي كانت تقيم معه ليكتشف أنه شقيقها، وهنا بدأت نظرته إليها تتغير وأدرك أن مشاعره تجاهها حقيقية وعرض عليها الزواج.

أشهرت زوجته إسلامها، واختار لها اسم والدته السيدة رقية نظمي، وشهد على العقد الفنان شكري سرحان وشقيقه، وتم الزواج في 9 أكتوبر 1950، وبعد عام أنجبا ابنهما الوحيد «حسين»، الذي أصبح فيما بعد مخرجًا تليفزيونيًا، واستمر الزواج ما يقرب من 40 عامًا كاملة ولم يحب أو يتزوج أي إنسانة أخرى غيرها.

أطلق «نظمي» على ابنه الوحيد اسم «حسين» كنوع من أنواع رد الجميل للفنان حسين صدقي، حيث مر «نظمي» بضائقة مالية وظل فترة بدون عمل، ليستدعيه «صدقي» إلى مكتبه ويعرض عليه بطولة فيلم جديد ويمنحه أجره في هذا الفيلم، ليُلغي الفيلم بعد ذلك ويحاول «نظمي» أن يرد الأموال لـ«صدقي» فيرفض بشدة معتبرا ما حصل عليه «نظمي» هو نقوط مولوده الجديد، ما دفع «نظمي» لإطلاق اسم «حسين» عليه.

من المواقف الإنسانية المعروفة عن حياته، حرصه على الوقوف بجانب زوجته التي أصيبت بمرض أقعدها عن الحركة، وظلت طريحة الفراش تعاني من المرض لعدة سنوات، وكان ينفق الأموال التي يتقاضها من أعماله الفنية على علاجها، ولم يمل يومًا لطول مرضها، والغريب، أنها ألحت عليه في الزواج من أخرى، إلا أنه كان يرفض بشدة، لكونها الحب الوحيد في حياته، كما صرح ابنه «حسين»، ولازمها في رحلة مرضها حتى توفيت عام 1989، ولحق بها هو بعد سنتين، وفقا لصحيفة الأهرام

توفي في 16 ديسمبر 1991، عن عمر ناهز 73 عاما

في مايو 2015، احتفت لجنة الأمم المتحدة للفنون في الشرق الأوسط وأفريقيا، بفناني الزمن الجميل، «الأبيض والأسود»، تكريما لما قدموه من أعمال فنية ظلت محفورة في تاريخ الفن المصري، والعربي عموما، وحضر حفل التكريم أبناء الفنانين الراحلين، وكان منهم «حسين» ابن «نظمي

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here