Home مواضيع هامة جامع العطّار تاريخ بحقبات مختلفة في طرابلس لبنان

جامع العطّار تاريخ بحقبات مختلفة في طرابلس لبنان

64
0

الجمال المميز، والتنوع، والقيمة المعمارية، والتاريخ، عناصر تجتمع، وربما مع عناصر أخرى لتجعل من “جامع العطّار” في طرابلس واحداً من أهم مساجدها، جامعاً في طياته التواضع والعظمة في آن، وهو تابع لمجموعة مساجد “دائرة الأوقاف الإسلامية” في طرابلس

أصاب الجامع الإهمال، وحدثت فيه تشققات، وتجمعت المخالفات حوله بطريقة تكاد تخفيه عن الأعين، وبات الوصول إليه معضلة، رغم أن مدخله الرئيسي يقع على بعد لا يزيد على العشرة أمتار عن الطريق العام، علماً أن له ثلاثة مداخل وهو ما يعتبر من النوادر في جوامع طرابلس، ما يدل على أهميتة ودوره الكبير في العصور الغابرة

سبّب الإهمال الكثير من الضرر في عناصره المعمارية، والزخرفية، والتوت أرضه، وطاله العبث، واكتشفت فيه بالمصادفة لوحات محفورة بالآيات القرآنية الكريمة، بالإضافة إلى بركة وفسقية كانت مطموسة تحت طبقات من الباطون، ما حدا بـ”دائرة الأوقاف الإسلامية” بالتعاون مع “جمعية العزم والسعادة” برئاسة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي لتبني ترميم الجامع، وتدعيمه، بما ينقذه، ويحافظ عليه نظراً لما يزخر به من قيمة تاريخية، ما أدى إلى إطلاق مشروع بنفس طويل، لكن بمنهجية علمية غير مسبوقة في المدينة التاريخية

يكتنز الجامع مختلف فنون البناء والزخرفة الرائعة الجمال، ويشكل حالة فريدة بين مساجد طرابلس، من كثافة زخرفات خارجية، وجمال مئذنة وارتفاعها، ومنبر رخام مميز

يقع المسجد في المحلة المعروفة ببركة الملاحة، ويقوم بين البركة ومحلة التربيعة، وهو يبدأ من الجهة الشرقية للطريق العام الضيق في السوق، حيث مدخله الرئيسي، ويمتد إلى الجهة الغربية مطلاً على حارة أخرى وله بوابة مخصصة لها، إضافة إلى مدخل فرعي ثالث

يدخل قاصد المسجد من الطريق العام إلى مسافة قصيرة لا تزيد على العشرة أمتار، ليشاهد الجامع قائماً، ولا يمكن تلافي الدهشة أمام إطلالة الجامع الجميلة، ومدخله، وزخرفاته الشديدة التنوع، وتمايزه بالمطلق عن محيطه

يفيد حازم عيش وهو مهندس معماري مرمِّم ومسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية بطرابلس “أن المدخل هو من البوابات المميزة ضمن مساجد المدينة التاريخية. فهذا المسجد إلى جانب القرطاوية وطينال والبرطاسي والطويشية، يمثل قمة الإتقان التي وصلت إليها العمارة الدينية المملوكية في طرابلس

تتباين التقديرات لتاريخ بنائه، استناداً إلى المؤرخين الذين تناولوه، ويحدد المؤرخ الطرابلسي الدكتور عمر تدمري بناءه سنة ٧٣٥ هجرية، أو قبل ذلك بقليل

ويفيد تدمري، المتعمق بالشأن المملوكي، أن الجامع أسسه بدر الدين بن العطّار، أحد العطارين الأثرياء في طرابلس، ولذلك نُسب إليه

وتشير هندسة الجامع إلى أن هناك اختلافاً في حجارته، ويظهر خط الوصل بين القسم الشمالي القديم الذي تتوسطه قبة محملة على مثلثات فريدة في المدينة

يتكون حرم الجامع من أسطوان واحد مستطيل الشكل يمتد من الشمال إلى الجنوب، ويبلغ طوله ٢٢،٥٠متراً، وعرضه ١٤،٥٠ متراً، وبه عشر عضاضات ضخام، وفي داخله يحوي بعض التجويفات الهندسية في القبة

للجامع ثلاثة أبواب. أحدها في أقصى الشمال يؤدي إلى السوق الجديد، وهو أصغر أبوابه. ويلاحظ تدمري أنه “تقوم فوقه السدّة الخشبية، وهو حديث البناء. أما الباب الثاني فهو في جهة الغرب بمواجهة خان الجاويش، وهذا الباب أقدم أبواب الجامع، وهو من عمل المعلم “أبو بكر ابن البصيص”، وقد نقش اسمه فوق عتبة الباب الخارجية، وهذا نص النقش: “عمل أبو بكر ابن البصيص الله رحمه تعالى

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here