في مثل هذا اليوم، رحل علمٌ من اعلام الإعلام، تاركا خلفه حضورا رهيبا وخالدا في قلوب اهل المهنة والجمهور، هو الذي كان يتوجه إلى جمهوره بكلمة “تقبروني” ويودعه بكلمة “سامحونا”، حتى صار الناس الذين كان يلتقيهم في الشارع يقولون له “سامحونا” قبل أن يلقوا عليه التحية
رياض شرارة صاحب الضحكة العفوية، الذي طاف كل ارجاء لبنان من خلال برامجه، حتى اصبحت طلته التلفزيونية بمثابة “باب الحظ”، تريح شعبه من همومهم ومشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية، فكان استثنائيا وبنك معلومات، لولعه بالقراءة وقدرته على الحفظ وسعة اطلاعه، وهذا البنك لم يخذله أبداً بل شرع أمامه أبواب الشهرة، وساعدته ثقافته العالية بالانطلاق في عمله بالصحافة في مجالاتها الثلاثة، المرئية والمكتوبة والمسموعة
ولد رياض شرارة في بلدة مشغرة البقاعية. تلقى علومه في مدارس داخلية بين دير بلدة مشموشة الجنوبية، وزحلة وبكفيا
أحب التمثيل منذ صغره وشارك في الكثير من النشاطات الفنية سواء من خلال الأعمال المدرسية أو من خلال نادي البلدة، وعرف بالأدوار الكوميدية وأدوار الشر. في الثامنة عشرة من عمره، وبينما كان في مطعم “لا روندا” في ساحة البرج، نصحه زميل له بطرق باب الإذاعة اللبنانية التي رسمت الخط الأول في حياته المهنية عبر برنامج “فكر واربح” الذي استمر 12 سنة وصنف في خانة البرامج الأكثر شعبية ، ثم الى صوت لبنان الأشرفية فكان يطل يوميا ببث مباشر يتفاعل من خلاله مع محبيه
من الإذاعة انتقل إلى التلفزيون وقدم الأخبار، ولكن المجال الإخباري لم يرق له، ووجهه البشوش لم يتلاءم مع طبيعة النشرات الإخبارية الجادة والحزينة أحياناً، فانتقل بعد سنتين، إلى تقديم البرامج. يملك في رصيده نحو 3 آلاف ساعة تلفزيونية من برامج المنوعات مثل “الأول على ال بي سي “، وآخرها “باب الحظ” على القناة عينها
إلى ذلك عمل رياض شرارة في الصحافة المكتوبة، فكتب في معظم المجلات اللبنانية وآخر عمل صحافي مارسه كان توليه رئاسة تحرير مجلة تلسينما الفنية التي كان يصدرها جان كلود بولس، وظل يعمل فيها إلى حين توقف إصدارها
شراره، عاش سنوات طويلة من مسيرته مستشارا اعلاميا للاخوين الرحباني، اي انه عاصر الكبار واصحاب المدارس، فما كان منه الا ان اسس مدرسة تتناغم مع اصالة هؤلاء الكبار وتحافظ على الاصالة والتراث اللبناني