الرئيسية / مواضيع هامة / طلال مداّح ….. فيلسوف النغم الاصيل ولادته و وفاته على المسرح امام جمهوره – حصري

طلال مداّح ….. فيلسوف النغم الاصيل ولادته و وفاته على المسرح امام جمهوره – حصري

نبيل خوري – بيروت

عُرف طلال مداح بألقاب عديدة منها “الحنجرة الذهبية” و”قيثارة الشرق ” و”صوت الأرض” و”فارس الأغنية السعودية” و”فيلسوف النغم الأصيل” و”زرياب ” (أطلقه عليه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب) و”أستاذ الجميع″ (أطلقه عليه الفنان محمد عبده). له تأثير هائل على الثقافة العربية في القرن 20 وهو رائد الحداثة بالأغنية السعودية

اسمه الأصلي طلال بن عبد الشيخ بن أحمد بن جعفر الجابري. ولد الفنان طلال مداح في مكة تاريخ 5 أغسطس 1940 تولى تربيته منذ ولادته زوج خالته علي مداح، فسمّاه طلال مداح، وسجل في حفيظة نفوسه وجواز سفره باسم طلال علي مداح. كان له صديق تربى معه منذ الصغر هو محمد رجب كان من هواة ترديد الأغاني المشهورة في ذلك الحين للموسيقار محمد عبد الوهاب، فبدأ يلقن طلال تلك الأغاني المشهورة ليشاركه في ترديدها معه، كما كان والده عبد رب الشيخ من المجيدين للعزف على آلتي المدروفوالسمسمية، وعليه فقد ساعدت تلك العوامل مجتمعه في إدخاله مجال الفن وجعله يعشق هذا اللون ويهواه بل ومردداً له في أغلب أوقاته

و كان طلال تلميذاً في أحد مدارس مدينة الطائف بالمملكة وكانت هذه المدرسة تقيم عدة حفلات في مناسبات عدة وكان معروفاً عن طلال حلاوة الصوت ونقاوته، الأمر الذي شجع المدرسة على أن تسند إليه القيام بمقرئ الحفل في كل حفلات المدرسة

و كان من بين تلاميذ المدرسة وزملاء طلال تلميذ اسمه عبد الرحمن خوندنه، وكان هذا التلميذ من هواة الموسيقى ويمتلك عوداً يعزف عليه، ولربما كانت تلك الإحساسات الفنية المشتركة عاملاً على التقارب بين طلال وعبدالرحمن خوندنه، فاتفقا على إحياء ليالي سمر تضم الأصدقاء وأن يقوم طلال مداح بالغناء فيما يقوم عبد الرحمن بالعزف على آلة العود، وهكذا بدأت أولى خطوات طلال مداح الفنية

و لما كان الطرب سابقاً أمراً محرماً ومستهجناً فقد رأى الخونده أن يبقى العود دائماً بمنزل طلال مداح لأنه آمن مكاناً، ولا يستطيع والده اكتشاف ملكيته للعود، وعليه فقد كان كثير التردد على منزل طلال ليشبع هوايته في العزف

وبحكم وجود ذلك العود بمنزل طلال، فإن طلالاً كان يداعب أوتاره في نشوةٍ واصرار، ومضى وقت طويل، وخابت مرة وأصابت أخرى، إلى أن بدأ طلال فعلاً في إخراج نغمات تطرب سامعيها، وبذلك تعلم طلال العزف على أولى الآلات الموسيقية

خلال فترة السبعينيات ألف مقاطع موسيقية، أشهرها مقطوعة “ليالى البرازيل” والتى أثبتت موهبته التلحينية عاش فى لندن لفترة طويلة وابتعد عن الساحة عندما شعر بتغيير التذوق فى عالم الطرب والموسيقى والاتجاه التغريبى للأغنية العربية، لكنه عاد إلى المملكة ليشدو فى منتصف الثمانينات الملك فهد بن عبد العزيز منحه على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية عقب افتتاح البطولة العربية .

طلال مداح أول فنان سعودى سجلته جمعية المؤلفين والموسيقيين فى فرنسا، وهو أول من حصل على الأسطوانة الذهبية، وعمل على إضافة وتر للعود وتعلم التقنية الموسيقية، وقدم أكثر من 80 ألبوم وقام بتلحين أغانى كبار المطربي،ن منهم محمد عبده ووردة الجزائرية وفايزة أحمد وسميرة سعيد، رجاء بلمليح، وعبادى الجوهر وعتاب

 

كانت بدايته مع الغناء في أول أغنية لحّنها وغناها هي “شفت القمر في المرايا”. وهذه الأغنية لم تسجّل للأسف لأنه لم يغنها إلا في الحفلات الخاصة ، أما بدايته الفعلية فكانت في عام 1960 عندما غنى “وردك يا زارع الورد. انتقل طلال المداح الى جدّة عام 1960 عندما دعاه مدير الاذاعة حينذاك عباس فايق الغزاوي لكي يسجّل في مسرح الإذاعة فقدم من كلمات عبد الكريم خزام أغنية “وردك يا زارع الورد” ومن ألحانه فكانت أول انطلاقة له كمغن في السعودية
بعد هذا النجاح بدأ طلال تسجيل أغانيه للإذاعة وشارك في العديد من الحفلات. وكان ينافسه في ذلك الوقت طارق عبد الحكيم وفوزي محسون وعبد الله محمد وعمر كدرس. بعدما حقق طلال المداح الشهرة في السعودية رغب في انتشار عربي أوسع فسافر الى لبنان عام 1960 وكان يومذاك مكان الاصطياف المفضّل لدى الخليجيين وعمل هناك في صالات بيروت وهناك بدأت شهرته اللبنانية والعربية إذ بدأ يسجّل أغانيه الشهيرة على اسطوانات ومن بينها “سويعات الأصيل
 بقي مقيماً في لبنان حتى أوائل السبعينات ولم يغادره إلا بسبب نذر الحرب اللبنانية فاضطر للمغادرة إلى القاهرة وهناك قدّم أول حفلة له في محطة “صوت العرب” وغنى فيها “يا قمرنا” التي لحّنها له بليغ حمدي ، ولكن الحفلة فشلت لأن بليغ غيّر في اللحن في آخر لحظة في حين لم يكن طلال قد أتقنه فحدث خلاف بينه وبين الموسيقيين ، وبما أنها كانت منقولة على الهواء فقد تسبب هذا الفشل باستياء جمهور طلال في السعودية

عام 1978 عاد الأمير محمد العبد الله الفيصل ليخرج طلال من عزلته مرة أخرى ليغني في حفلة النادي الأهلي ، وفعلاً غنى طلال فيها “ليلة تشرين” من كلمات الأمير بدر بن عبد المحسن وحققت الأغنية انتشاراً كبيراً كما حدث في أغنية مقادير وضاعفت من شهرة طلال ونجاحه. في هذه الفترة كانت المنافسة بينه وبين محمد عبده قد بلغت القمة مما أثرى الأغنية السعودية.
 في بداية التسعينات اعتزل محمد عبده الغناء فأثّر ذلك كثيراً على طلال لأن عنصر المنافسة قد اختفى بعدما سبب النجاحات العظيمة في مجال الغناء في السعودية. بعد اعتزال محمد عبده اعتزل طلال الغناء في الحفلات الخارجية بحجة أنه لم يعد يملك القدرة على بذل المجهود الشاق الذي تتطلبه هذه الحفلات واكتفى فقط بالحفلات الداخلية التي كان يعتبرها واجباً وطنياً لتنشيط السياحة في جدّة وأبها.
في آخر التسعينات بدأت حالته الصحية تسوء وأجريت له في لندن عملية القلب المفتوح عام 1998 ورغم خطورة العملية فلم يقلع عن التدخين ولم يلتزم تعليمات الطبيب فساءت حالته أكثر. توفي طلال المداح بين جمهوره على المسرح في أبها يوم 12آب/ أغسطس عام 2000 .
 

عن jean friscourt

شاهد أيضاً

رجل الأمن السعودي “جمعان” يكشف تفاصيل قصة منح حذائه لحاجة مسنة

كشف رجل الأمن السعودي جمعان الصبياني، والذي قدم حذاءه لحاجة باكستانية، أن ما قام به يفعله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *